أكثر من 300 متجر دمّرتها الغارات الاسرائيلية في سوق النبطية، المعروف باسم المربع التجاري بحسب عضو من جمعية تجار المنطقة لموقع “لبنان الكبير”. لم يكن حجم الأضرار متوقعاً، والمشهد على الأرض فاق كلّ التصوّرات بعد الهدنة، فنسبة الدمار التي طالت السوق التراثي كانت أكبر من أن تنقلها الصور التي جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الحرب من المسعفين وبعض الصحافيين الذين كانوا موجودين في المنطقة.
وإنطلاقاً من حجم الفاجعة التي أصابت تجار المنطقة وخوفاً من تكرار سيناريو تموز 2006، عندما قامت الجهات المعنية بمسح الأضرار من دون دفع التعويضات، ووفق العضو نفسه “الناس وقتها كانت منشغلة بنشوة النصر، وكانت الأوضاع الاقتصادية ميسّرة، وكان هناك إمكان لسحب القروض من البنوك، حتى أن ودائع الناس لم تكن قد تبخّرت بعد، لذلك لم تتم المطالبة بالتعويضات”، المشهد اليوم اختلف كلياً، وخصوصاً على الصعيد المادّي، فلم تعد الناس بغالبيتها قادرة على المجاملة على حساب أرزاقها التي سوّيت بالأرض.
فما خلفية الوقفة الاحتجاجية لتجّار النبطية؟
قبل أيام، نظمت جمعية تجار محافظة النبطية وقفة احتجاجية في سوق الوسط التجاري للمدينة الذي دمرته الغارات الجوية الاسرائيلية ابان العدوان الأخير على لبنان، لرفع الصوت ومطالبة الحكومة اللبنانية والادارات المعنية بتسريع دفع التعويضات للمؤسسات والمصانع والمحال التجارية والمهن الحرة والصيدليات ومربي الدواجن والنحل والمواشي والتعويض على المحتويات، وذلك لما فيه مصلحة بإعادة العجلة الاقتصادية على مساحة الجنوب.
إلاّ أن الوقفة التي شاركت فيها كل الفعاليات الحزبية، جرى تسييسها لمحاولة التصويب على الحزب، كما يقول أحد أعضاء الجمعية الذي رفض ذكر اسمه، تفادياً لأي “وجع راس” بحسب قوله، علماً أن “لبنان الكبير”، حاول أن يتواصل مع رئيس الجمعية ونائبها، إلاّ أنهما رفضا التصريح أو الحديث عن الموضوع ولو من باب التوضيح.
ويوضح المصدر نفسه أن “الجهات المعنية كان من المفترض أن تقف على خاطر الناس، خصوصاً الذين تضررت مصالحهم ودمّرت بيوتهم”، مشيراً إلى أن “جهاد البناء” قام قبل ثلاثة أيام فقط بمسح الأضرار. ويشدد على أن الكثير من التجار خسروا “شقاء عمرهم”، ولا يمكنهم إعادة تأسيس ما بنوه.
كما يطالب بإعفائهم من الرسوم والضرائب كعربون صغير للتخفيف من أعبائهم مقابل ما خسروه مادياً ومعنوياً، مؤكداً أن أحداً لم يتواصل معهم بعد الوقفة، إلاّ أنه يعتبر أن الأصداء والمطالب قد وصلت، والوقفة كانت لمطالبة الحكومة بالاسراع في دفع التعويضات وليس أي جهة أخرى.
سوق النبطية على طريق التعافي وفي ضوء المجريات، علم موقع “لبنان الكبير”، أن هناك مبادرة تقوم بها جمعية “إسعاف النبطية”، التابعة للنادي الحسيني، وهو من المؤسسات التابعة لمكتب المرجع الديني العراقي السيد علي السيستاني، وتشمل بحسب المدير التنفيذي للإسعاف مهدي صادق، تقديم 91 متجراً جاهزاً لأصحاب المحال التي تهدّمت بصورة كلّية.
وبحسب ما يوضح صادق، لموقع “لبنان الكبير”، سيتم إستثمار مساحة تعرف باسم “ساحة البيدر” في النبطية، لوضع المتاجر فيها، واستحداث سوق جديد في المنطقة بهدف إعادة الحياة الاقتصادية الى أقرب مما كانت عليه. فاليوم، ووفق صادق، أكثر من 80% من المتاجر تهدم بصورة كلّية، وهذه المتاجر تشكل باب رزق لمئات العوائل، فلا يمكن تركها لمصيرها.
ويؤكد أن الخطوة سيستفيد منها أصحاب المتاجر بصورة مجانية، ريثما تبدأ عملية إعادة الاعمار التي قد تستغرق سنوات، أما المدّة لإنجاز المشروع فلن تتجاوز الشهرين كحدّ أقصى.


