هو وعد قطعه الرئيس نبيه بري، فور وقف إطلاق النار وتنفيذ الاتفاق الذي رعاه الوسيط الأميركي بين لبنان وإسرائيل والذي من المفترض أن ينفذ خلال ٦٠ يوماً من تاريخه، وعد يقول بانتخاب رئيس للجمهورية خلال هذين الشهرين، وبالفعل حدد بري جلسة للانتخاب في ٩ كانون الثاني ٢٠٢٥.
ومع أن تحديد موعد الانتخاب صار واقعاً، إلا أن وقعه لم يكن على خاطر معظم السياسيين، لاعتبارات عديدة، على الرغم من تصريحاتهم التي تقول بحضور الجلسة، ذلك لأن لكل طرف سياسي في البلد رأيه واعتقاده وانطباعه ووجهة نظره، زد على ذلك أن الكل يحسب حساباته الضيقة والخاصة، بالنظر الى ما جرى من تطورات للأحداث بعد الحرب، من هنا نرى أن الجميع يتحدث بضرورة انتخاب رئيس، وفي الوقت نفسه لا يتحدث إلا عن خصال الرئيس، من دون الدخول في الأسماء المتداولة.
نصاب الجلسة مؤمن مع لائحة من الأسماء طويلة، لكن يبقى البحث عن الرئيس العتيد والمطلوب أن يكون توافقياً plus هو العقدة، فمن هو هذا الرئيس، وهل هناك انتخاب في التاريخ المعين؟
الانقسام لجهة اسم الرئيس وحسمه في الجلسة واضح وجلي، وتبدو الأمور متشابكة ومرتبكة، فالرئيس بري يفضل اللواء الياس البيسري أو جورج خوري، بينما يؤيد باسيل ترشيح البيسري لكن لوجود فيتو أميركي عليه، يتجه الى إسم زياد بارود، أما سليمان فرنجية الذي طلب منه “حزب الله” عدم الانسحاب، فهو مع ترشيح فريد هيكل الخازن، لأنه ضد انتخاب موظف يخضع لزعيم ، ليتكرر مشهد رئيس الظل، وبالنسبة الى سمير جعجع فحزبه مع ترشحه شخصياً وهو أيضاً ينتظر قليلاً، بينما حسم وليد جنبلاط قراره بترشيح جوزيف عون، بعد لقائه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، بحيث نقل الى الرئيس بري الأجواء الفرنسية وأيضاً الدولية القائلة بضرورة بل وحتى أكثر من الضرورة، حصول انتخابات رئاسية في لبنان، واليوم قبل الغد.
بين قائل إن الانتخاب حاصل في التاسع من الشهر المقبل، وإن الجلسة لن يتم خلالها انتخاب رئيس، يطفو على سطح النقاشات في الرئاسة بازار الأسماء الرئاسية الذي يبدو في أوجه، وهو سيكون في مرحلة تشبه البورصة، أسماء ستُحرق وأخرى ستبرز، وستتسارع وتيرة العمل للوصول الى أمرين: الأول حسم الأسماء النهائية، الثاني: محاولة إنجاح جلسة الانتخاب والإتيان برئيس.
هذا العمل ستتسارع وتيرته في الأيام القادمة والاستعدادات لمحاولة إنجاحه على قدم وساق، لما يشكله هذا الموضوع من أهمية لدى كل الأطراف عربية كانت أم دولية، وهي تقولها صراحة وتدعم فكرة ضرورة انتخاب رئيس في لبنان، وهذا سيشكل دافعاً أساسياً لحصول استشارات بين كل الأطراف ومع كل الأطراف من أجل التوصل الى مخرج ينجح عملية الانتخاب وفي الوقت نفسه لا يعطي طرفاً حجة الفوز على طرف آخر، لأن الوضع دقيق إن كان في ما يتعلق بالقرار ١٧٠١ وتنفيذه، وإن كان لجهة الداخل اللبناني الجالس على رماد وميضه من جمر. هي فترة من المتوقع أن تكون حاسمة ومفصلية، وصحيح أن العين على الثنائي خصوصاً “حزب الله”، إلا أن العين أكثر على المكون المسيحي الذي عليه يقع العبء الأكبر، خصوصاً أن الوقت حان لهذا المكون أن يتحرك على الأقل في معركة يعتبرها من أولى معاركه السياسية والرئيسية.


