مع بدء العد العكسي للعام الجديد، توقف تقرير صيني عند رؤى الشرق الأوسط 2024، وتحديداً الوضع في لبنان. وحذر التقرير من أن وقف إطلاق النار ليس حاسماً وأن الهدوء الحذر قد يتحول في حال استمرت الخروق إلى تصعيد أخطر من الحرب نفسها.
ووفقاً للتقرير في موقع شبكة تلفزيون الصين الدولية (CGTN)، لا يزال طريق إعادة الإعمار طويلاً وصعباً للغاية. وعلى الرغم من جهود التهدئة الكبيرة، يواجه الشرق الأوسط كما لبنان العديد من التحديات المستقبلية. وقد سجلت مع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، انتهاكات للاتفاق. وشنت إسرائيل هجمات متعددة على بلدات في جنوب لبنان، حتى أن وزير الدفاع الاسرائيلي (يسرائيل) كاتس أصدر بياناً حاد اللهجة، محذراً من أن إسرائيل سترد بأقصى قوة إذا انهار وقف إطلاق النار، ولن تميز بعد اليوم بين لبنان وحزب الله.
وعلى الرغم من تبادل الاتهامات بين كل من حزب الله وإسرائيل حول الخروق، التزم الجانبان بالحفاظ على وقف إطلاق النار. ويرى المحللون أن قرار الأمم المتحدة رقم 1701 يوفر أساساً قانونياً للحل في الفترة القادمة، وأن إشراك آليات مراقبة متعددة الجنسيات يساعد في إبقاء الوضع تحت السيطرة إلى حد كبير. وفي حين من المتوقع أن يصمد الاتفاق، لا يزال الغموض سيد الموقف ولا أحد يدري ما الذي سيحصل بعد انتهاء فترة الستين يوماً”.
ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية
التقرير أعاد أيضاً تسليط الضوء على الأزمات المتعددة التي اختبرها لبنان قبل الحرب. وفيه نقرأ، “يواجه لبنان سنوات من الاضطرابات السياسية منذ 29 سبتمبر (أيلول) 2022، حيث فشل البرلمان في انتخاب رئيس جديد بعد انتهاء ولاية ميشال عون، في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2022. وهذا ما أبقى المنصب شاغراً لأكثر من عامين. وبعد إعلان الهدنة، أعلن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري في 28 نوفمبر/تشرين الثاني أن الانتخابات الرئاسية ستُعقد في 9 يناير/كانون الثاني 2025. وسيكون من الأهمية بمكان أن تتوصل الفصائل الداخلية في لبنان إلى توافق في الآراء وتنتخب رئيساً للبلاد”.
كما توقف التقرير عند الأزمة الاقتصادية، حيث “يواجه لبنان صراعات اقتصادية مستمرة. وكان يتعامل بالفعل قبل الحرب حتى مع أزمة اقتصادية غير مسبوقة. ولم يتعافَ اقتصاده تماماً من انفجار مرفأ بيروت، وانهارت قيمة العملة بصورة كبيرة، واستمر نقص الطاقة وكانت الظروف المعيشية الأساسية صعبة. ثم دفعت الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله الاقتصاد اللبناني إلى الهاوية ودمرته بشكل أكبر. وقد أسفرت الأضرار الناجمة عن التفجيرات وحدها عن خسائر في الممتلكات قدرت بـ 2.8 مليار دولار، فضلاً عن نزوح واسع النطاق. كما أدى الصراع إلى تدهور الظروف المعيشية، ومعها انخفض الاستهلاك. وتأثرت أيضاً الصناعات الرئيسية مثل السياحة والزراعة والتصنيع والتجارة بشدة”.
ووفقاً لتقرير اقتصادي صادر عن البنك الدولي حول لبنان في 10 ديسمبر (كانون الأول)، انخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للبلاد بنحو 6.6 في المائة في العام 2024، ما رفع إجمالي انخفاضه منذ العام 2019 إلى أكثر من 38 في المائة. ويتوقع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ارتفاع معدل البطالة في لبنان إلى 32.6 في المائة بحلول نهاية العام 2024.
ويفرض الجمع بين الصراعات الاقتصادية والتكلفة العالية لإعادة الإعمار بعد الحرب، على لبنان تحديات اقتصادية كبيرة. ومع دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ بعد أكثر من عام من الصراع، عبّر اللبنانيون عن ردود أفعال تضج بالمشاعر المختلطة. فمنهم من فرح بالهدنة، ومنهم من عبّر عن الغضب من الحرب، ومنهم من شارك مخاوفه بشأن الوضع، وبعض الأمل في المستقبل. وأعرب العديد من اللبنانيين عن أملهم في أن يؤدي وقف إطلاق النار إلى السلام وأن يظفر لبنان بمستقبل أفضل، على الرغم من كل المعاناة التي اختبروها مؤخراً”.


