عشيّة الاستحقاق… عون أو المجهول!

جورج حايك

يلف الغموض الاستحقاق الرئاسي الذي حدد الرئيس نبيه بري جلسته في 9 كانون الثاني الجاري، لذلك تتجه الأنظار إلى ساحة النجمة في وسط بيروت. وعلى الرغم من أن إسم قائد الجيش العماد جوزيف عون يبقى متصدراً بورصة المرشّحين نظراً إلى الدعم الدولي الواضح له، إلا أن الكتل النيابية اللبنانية لا تزال غير متفقة على إسمه، ولا سيما فريق الممانعة بممثليه “حزب الله” وحركة “أمل”، وحليفهما “التيار الوطني الحر” برئاسة جبران باسيل.

لا شك في أن الثنائي الحزبي الشيعي حاول رمي مسؤولية رفض انتخاب عون على “القوات اللبنانية”، لكن رئيسها سمير جعجع سارع أمس إلى نفي ذلك، مبدياً استعداده للتوافق على عون إذا أبدى الفريق الآخر جديّة بذلك، ما أفشل مناورة الممانعة، رامياً كرة “عدم الرغبة في التوافق” في ملعبها.

في المقابل، تنكب المعارضة على اجتماعات مكثّفة لحسم خياراتها، وبات مؤكداً أنها وضعت خططاً لمواجهة كل الوضعيات الانتخابية، وربما تخرج غداً بإسم مرشّح واحد، تُحرج فيه الفريق الممانع لتصبح خيارات المناورة لديه ضيّقة، وهذا ما تمكّنا من استنتاجه في اتصالاتنا مع بعض أركانها.

وتعتبر مصادر في المعارضة أن وضعيتها أكثر ارتياحاً من الفريق الآخر، والسرّ في هذا الارتياح هو الكتلتان النيابيتان السنيّة والدرزية اللتان تعتبران أقرب إلى خيارات المعارضة، حتى أن زعيم الكتلة الدرزية وليد جنبلاط كان حليفاً للمعارضة في خياري ميشال معوض وجهاد أزعور سابقاً. وليس مستبعداً أن يُشكّل الأخير مفاجأة في اللحظة الأخيرة، إذا لم يتم التوافق مع الفريق الممانع على العماد عون، عندها قد يحظى أزعور بأصوات نواب المعارضة والسنّة والدروز ويصير رئيساً بالنصف زائد واحد وربما أكثر.

في هذه الحالة، قد لا يكون أمام نواب الممانعة سوى اللجوء إلى الأسلوب القديم في الخروج من الجلسة وتعطيل النصاب!

واللافت أن أي تسوية لم تبصر النور حتى الآن، لكن التواصل بين الفريقين المعارض والممانع على قدم وساق، في محاولة للتوافق، وهذا ما يُسمّى Plan A وهو يتركّز على إسم العماد عون الذي لم يمشِ به الفريق الممانع حتى الآن، ولا تستبعد المصادر في المعارضة أن يغيّر بري رأيه في اللحظة الأخيرة أمام الضغوط الدولية، وخوفاً من تطيير الجلسة وهواجسه من أن تكون المرحلة اللاحقة أصعب، فيمشي بعون ويبادر إلى تعديل الدستور سريعاً كما حصل في جلسة انتخاب الرئيس السابق ميشال سليمان.

أما Plan B فيقضي بأن تختار المعارضة إسماً من بين الأسماء القريبة منها مثل أزعور، وتتوافق مع الكتلة السنيّة عليه بدفع سعودي، ويلاقيها جنبلاط أي الكتلة الدرزية في منتصف الطريق، وهو يعرف أهمية هذا الأمر بعد التطورين الأساسيين في المشهد السياسي: وقف إطلاق النار أولاً، وسقوط النظام السوري ثانياً.

وضوح المعارضة لا يعني أن المشهد الانتخابي أصبح واضحاً، فكل شيء مطروح إلا قيام الفريق الممانع بتهريبة لمرشح محسوب عليه، وفق مصادر في المعارضة، فهو ليس بوضعية قوية، بل ان الكتلتين السنيّة والدرزية ليستا معه، وهما كتلتان مرجّحتان، وإذا لم يبادر نواب الممانعة إلى الخروج من الجلسة، فيعني أنه سيكون هناك رئيس يميل إلى المعارضة بنسبة 70 في المئة.

قد يكون انتخاب العماد جوزيف عون مخرجاً لائقاً للفريق الممانع في ظل وضعيته الضعيفة وعدم قدرته على إيصال أي مرشّح من جهته، لذلك تنظّم المعارضة نفسها وتعد الخطط الهجومية والدفاعية للخروج بإنتصار عبر انتخاب رئيس للجمهورية لطالما انتظره الشعب اللبناني.

شارك المقال