في ثنايا انتخاب فخامة الرئيس الـ1701 للجمهورية اللبنانية وفي وقائعها، شُنفت آذاننا ومُتعت عيوننا، بأصوات ووجوه رمادية، أقرب الى الصدأ، وهي تبكي وتنعى الدستور، باعتبار انتخاب العماد جوزاف عون (إذا حصل) هو خرق للدستور.
كنا لنصفق ونقول: برافو لهؤلاء…
لولا أن معظم هؤلاء هم من أساتذة ودكاترة وبروفيسورات الخرق على كل أشكاله: الدستور والقانون والسيادة والإستقلال.
ولأن البلد حُرم من كل شيء مفرح مضحك، فإن المفارقة موجعة مبكية مقرفة.
إنهم “فلول” محور طويل عريض، عاثوا فساداً طوال عقود، فأوصلوا البلد الى الإنهيار الشامل وعلى كل المستويات؛ قتلوا كباراً؛ ركبوا دويلة على أنقاض الدولة؛ قدّموا مصالحهم على القوانين؛ حكّموا ميليشيا خارجية الولاء بالجيش الوطني؛ استبدوا بقرار الحرب فاستدرجوا البلد كله نحو الدمار.
والآن يتباكون على الدستور!
كأنهم يريدون تمويه حقيقة الخيانة الكبرى، التي ارتكبوها حين أوصلوا البلد الى حتمية التوقيع على قرار قديم جديد بأمل إنقاذ ما يمكن إنقاذه بعد حرب وحشية.
القرار 1701 بصيغته الجديدة هو، بموافقتهم، إعلان خضوع لبنان لانتداب دولي، أميركي – فرنسي، وإقليمي، وبالتالي التخلي، بإرادتهم بعدما انكسرت شوكتهم، عن السيادة الأرضية والمعنوية والسياسية.
فتعالوا لنتشارك البكاء على السيادة، التي تشكل جوهر الأوطان، والتي فرّط بها المحور بعدما صار فلولاً، أما الدساتير فيمكن مداواتها لاحقاً.
انتحبوا… إنتخبوا.


