انقسام “فيسبوكي”… هل ما قدّمه لبنان لغزّة كافٍ؟

فاطمة البسام

موجة من الغضب والتعليقات الساخرة ترافقت مع إعلان وقف إطلاق النار في غزّة على مواقع التواصل الاجتماعي. مزايدات، تراشق إتهامات، وإنقسام حول مبدأ “الإسناد” وما إذا كان ما قدّمه لبنان كافياً في معركة استمرّت سنة و3 أشهر، أسفرت عن سقوط حوالي 46 ألف شهيد، وأظهر تقرير للأمم المتحدة نشر العام الماضي أن إعادة بناء المنازل المدمرة في قطاع غزة قد تستمر حتى العام 2040 على الأقل، وقد يطول الأمر أكثر من ذلك.

ووفقاً لبيانات أقمار اصطناعية للأمم المتحدة نشرت في كانون الأوّل، فان حوالي 69 في المئة من إجمالي المباني في قطاع غزة سويت بالأرض. وأشار تقرير لها في نيسان 2024 إلى أن الأمر سيستغرق 14 عاماً لإزالة الأنقاض فقط، أمّا على رأس الخسائر التي تحدّث عنها روّاد مواقع التواصل، عشية التوصل الى إتفاق وقف إطلاق النّار، فكانت خسارة الأمين العام السابق لـ “حزب الله” السيد حسن نصر الله، وهنا انقسم النقاش حول ما إذا كانت حرب “الإسناد” مجدية في ظل الخسائر التي مني بها اللبنانيون، والشيعة بالتحديد، خصوصاً بعد شعورهم بأنه لم يتم تقدير تضحياتهم وتقديماتهم على “طريق القدس”، والتوجه بالشكر الى مصر وغيرها من الدول للمساهمة في وقف إطلاق النار من دون ذكر الدور الذي قام به لبنان لمساندة القضية.

دخل في النقاش عدد كبير من مؤيدي المقاومة و”حزب الله” وبعض رجال الدين، الذين اعتبروا أن تقديماتهم كانت لوجه الله، وأنهم قاموا “بتكليفهم الشرعي”، لترتفع حدّة الاستياء على المقلب الآخر دفاعاً عن لبنان فقط.

“حرب فاشلة”

لا يخفي علي استياءه من حرب “الإسناد” التي قام بها الحزب من خلال التعليقات التي يقوم بكتابتها على صفحته الخاصة على “فيسبوك”، والتي تعرّض بسببها لموجة من التعليقات السلبية “حرام يكون اسمك علي”، وحملة تخوين وتشكيك بمبادئه، بحسب ما يقول لموقع “لبنان الكبير”.

يؤكد علي، وهو ابن بلدة جنوبية، وقطعاً يكن العداء لإسرائيل وأتباعها، أن الحرب الأخيرة لم تكن لصالح الوطن أو من أجل تحرير الجنوب، بل على العكس من ذلك، “كنّا نفكر بالدخول إلى الجليل، اليوم أصبح همّنا كيف نخرج الجيش الاسرائيلي من بلدات الشريط الحدودي”، معتبراً أن الحرب كانت من أجل القتال لدولة أخرى أبعدت نفسها عن الحرب، وأدخلتنا في معادلة فاشلة.

ويضيف: “الحديث عن انتصار هو أمر غير واقعي، بغض النظر عن احترامنا لما قدّمه الشهداء، إلاّ أن خساراتنا أكثر بكثير، وكلّ من هم داخل البيئة يعرفون هذا الأمر ولو لم يتحدثوا عنه أمام الملأ”.

ويختم بالقول: “لبنان أوّلاً، وأكره عندما يتم استغلال شبابنا لأهداف ليست وطنية، في المقابل، ما حدا بحياتنا دافع عنا”.

“زعلانين على السيد”

يصف شاب آخر الشعور بالخذلان الذي ترافق مع التعليقات التي تزامنت مع إعلان التوصل الى اتفاق وقف إطلاق النار في غزّة، ويقول لموقع “لبنان الكبير”: “تمنينا لو كان السيد بيننا”. ويشير الى أن “بعض الفلسطينيين في المقابل توجه بالشكر الى دولة قطر وغيرها، في حين أن ما قدمناه يكفي لـ100 سنة ولم تقدّم أي دولة ما قدّمناه، ولم يشكرنا أحد”. ويختصر المشهد العام بـ”زعلانين على السيد”.

في المقابل، أعلن الدفاع المدني في قطاع غزة، مقتل 73 فلسطينياً؛ بينهم 20 طفلاً، في غارات شنها الطيران الحربي الاسرائيلي بعد إعلان التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة “حماس” مساء الأربعاء بعد مفاوضات شاقة توسطت فيها مصر وقطر والولايات المتحدة، ومن المقرر أن يدخل حيز التنفيذ يوم الأحد المقبل.

شارك المقال