ترامب وانتصار ديبلوماسية “العصا الغليظة”

حسناء بو حرفوش
ترامب

خلص مقال في موقع “نيويورك بوست” إلى أن هدنة غزة تشكل أول انتصار لديبلوماسية “العصا الغليظة” التي يتبعها الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب. وعلى بعد ساعات من بداية حقبة ترامب الثانية، يبدو أن مفاعيل هذا العهد بدأ فعلاً بالظهور في مختلف أنحاء العالم.

ووفقاً لجيك سيمونز، “مثلت الهدنة في غزة هذا الأسبوع أول إنجاز للرئيس العائد. وقد تم تأمينها قبل وصوله إلى البيت الأبيض، في ظل سياسته الحازمة. هذا هو على الأقل ما يريدنا فريق ترامب تصديقه. ومن الصحيح أن مبعوثه إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، كان منخرطاً بصورة كبيرة في المراحل النهائية للاتفاق، الذي قد يفشل إذا استمر الخلاف بين حماس وبنيامين نتنياهو على التفاصيل الدقيقة”.

ويرى المحلل أن “سياسة التهديد ساعدت في إنجاز الصفقة على الرغم من رفض جو بايدن مزاعم ترامب ونسبه الفضل في إنجاز الاتفاقية لنفسه، وهو ما وصفه بايدن بالمزحة. وأكد أن هذه الحزمة هي نفسها التي اقترحها في مايو (أيار). فهل كان من الأفضل حقاً توقيعها قبل ثمانية أشهر؟

وماذا تخبرنا مساهمة ترامب عن سياسة “العصا الغليظة” الخارجية؟ وهل تُعتبر الهدنة في حد ذاتها أمراً إيجابياً؟ لننطلق من السؤال الأخير. من الصعب التقليل من شأن الارتياح الذي ستثيره مفاعيل الاتفاق. ويوضح السؤال حول دور ترامب في هذه الهدنة والعواقب المحتملة على السياسة الخارجية كيف يمكن للتهديدات القوية أن تسرع الاتفاقات، ولكنه يثير أيضاً تساؤلات حول الاستدامة والمستقبل بالنسبة الى غزة والمنطقة الأوسع ككل”.

وفي السياق نفسه، أشارت قراءة في موقع “بوليتيكو” الأميركي إلى أن دونالد ترامب كان العامل الحاسم في إبرام اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و”حماس”، ما أثار استياء الرئيس جو بايدن وفريقه. وحسب المقال، على الرغم من أن بايدن وفريقه عملوا بجد للتوصل إلى الاتفاق، فإن تهديدات ترامب الصارمة وضغوطه على رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو كانت العوامل التي غيرت ديناميكيات المفاوضات وأدت إلى تحقيق الاتفاق.

وسمحت الضغوط التي مارسها ترامب وفقاً للقراءة، في النهاية لنتنياهو بالتغلب على شكوك البعض في ائتلافه اليميني الصاخب، وتحدي معارضة أعضاء مجلس الوزراء اليمينيين المتطرفين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، الذين ساهموا في إفشال مقترحات السلام السابقة بشأن غزة. كما خشي نتنياهو من أن يؤدي تجاوز ترامب إلى تدمير مخططات أخرى بما في ذلك اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد إيران والحماية من الضغوط لاتخاذ خطوات جادة نحو حل الدولتين.

ويزعج إصرار ترامب على اعتبار الهدنة إنجازاً خاصاً به، بايدن ومساعديه. وبالنسبة الى الرئيس بايدن، يقع الاتفاق ضمن “الخطوط العريضة الدقيقة” للخطة التي وضعها في أيار، والتي تم دفعها بلا هوادة من أمثال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكين ومبعوث الشرق الأوسط بريت ماكجورك، وكذلك من الوسطاء القطريين والمصريين. ودعا فريق بايدن ببساطة مسؤولي ترامب للانضمام إلى الجهود لأنهم سيرثون أي اتفاق يتم التوصل إليه.

ولا شك في أن مساعدي بايدن ضاعفوا جهودهم لدفع نتنياهو وقيادة “حماس” للتوصل إلى اتفاق. وفي أوقات مختلفة على مدار الأشهر الخمسة عشر الماضية، اعتقدوا حقاً أنهم اقتربوا من الحل، ثم ما لبث كل شيء أن انهار. وقبل عام تقريباً، في فبراير/شباط، أخبر بايدن الصحافيين أنه كان يأمل في التوصل إلى اتفاق قريباً جداً. ومجدداً، في الفترة التي سبقت المؤتمر الديموقراطي، قال المسؤولون الأميركيون إن الاتفاق قريب، ولكنهم أصيبوا بالخيبة في كل مرة.

ولكن ما يبدو أنه قد غيّر الديناميكية حقاً كان تصريح ترامب في السابع من يناير/كانون الثاني، إلى جانب الدفع الكبير للغاية من جانب مبعوثه الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف. وتلك هي على الأقل وجهة نظر رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق إيهود أولمرت والعديد من المراقبين المخضرمين للمنطقة. وبغض النظر عمن ساهم في تحقيق الهدنة يبقى السؤال مطروحاً حول قدرة الأطراف المعنية على استدامتها. فهل تصمد حقاً؟

شارك المقال