إعفاء أميركي جديد يكسر قيود العقوبات على سوريا

ماهر الحمدان

في خطوة محورية تهدف إلى إعادة رسم ملامح السياسة الدولية تجاه سوريا، تعمل وزارة الخارجية الأميركية على وضع اللمسات الأخيرة على إعفاء جديد من العقوبات الاقتصادية المفروضة على دمشق. يأتي هذا الاجراء في أعقاب الإعفاء السابق الذي تمثل في الرخصة رقم 24، والذي أصدرته وزارة الخزانة الأميركية في السادس من كانون الثاني الجاري.

مصادر مطلعة في “اللوبي السوري-الأميركي” في الولايات المتحدة أوضحت لموقع “لبنان الكبير”، أنه تم رفع الإعفاء الجديد يوم الجمعة الماضي ليحصل على توقيع وزير الخارجية الأميرك، أنتوني بلينكن، مع إخطار رسمي للكونغرس بصدوره الوشيك. يهدف هذا الإجراء إلى تهدئة مخاوف الدول الساعية إلى تقديم الدعم للحكومة السورية الجديدة، التي تواجه تحديات سياسية واقتصادية غير مسبوقة، مع ضمان استمرار هذه الدول في تلقي المساعدات الأميركية.

تعزيز المرونة الدولية تجاه العقوبات

يمثل الاعفاء الجديد امتداداً قانونياً للرخصة رقم 24، بحيث يوفر للدول الحليفة حماية قانونية من التداعيات المترتبة على دعمها لسوريا، على الرغم من استمرار تصنيف دمشق كدولة “داعمة للإرهاب” وفق القوانين الأميركية. عادةً ما تحرم مثل هذه التصنيفات الدول الداعمة من الحصول على المساعدات الأميركية، خصوصاً العسكرية منها، وهو ما يسعى الإعفاء الجديد إلى تفاديه.

في هذا السياق، أوضح أمين سر التحالف السوري الوطني، آرام الدوماني، أن هناك جهوداً دولية متضافرة لإنقاذ سوريا من أزمتها الحالية. واعتبر في تصريح لموقع “لبنان الكبير”، أن الاعفاء يمثل خطوة حاسمة نحو تمكين الحكومة السورية من استعادة دورها الفاعل وتجنب الانهيار الاقتصادي الكامل.

دور محوري لدول الخليج ودعم خليجي متزايد

الاعفاء الجديد سيشمل تعاوناً موسعاً بين سوريا ودول عربية، أبرزها دول الخليج العربي وبلدان الجوار مثل لبنان، الأردن، العراق وتركيا. ومن المتوقع أيضاً أن تتضمن الافادة دولاً أوروبية، بما في ذلك أوكرانيا، التي تسعى إلى تقليص النفوذ الروسي في المنطقة من خلال تعزيز علاقاتها مع الادارة السورية الجديدة.

وفي سياق مشابه، نقل مصدر مقرب من الدارة العامة أن دولة قطر، التي لم تتمكن سابقاً من تقديم مساعدات مالية طارئة للبنك المركزي السوري بسبب القيود القانونية، قد تصبح قادرة الآن على تنفيذ خططها لدعم الموازنات الحكومية السورية. تشمل هذه الموازنات تغطية نفقات أساسية، مثل رواتب العاملين الحكوميين وتكاليف الوقود واللوجيستيات العامة.

في خطوة تعكس تنسيقاً متزايداً بين دول الخليج، أكد المصدر أن الجهود القطرية-السعودية المشتركة ستلعب دوراً محورياً في تزويد سوريا بالإمدادات النفطية اللازمة لتشغيل مؤسساتها. العراق، بدوره، أرسل إشارات إيجابية بعد عودة الزوار الشيعة من زيارة المراقد، معبّراً عن استعداده لتقديم مساعدات تشمل الحبوب والنفط لدعم الاقتصاد السوري المنهار.

تحركات أوروبية متسارعة

ليس بعيداً عن حزمة الاعفاءات الأميركية التي يُتوقع أن تتزايد مع قدوم إدارة دونالد ترامب، التي تتمتع بعلاقات متميزة مع السعودية ودول الخليج، تستعد فرنسا وألمانيا لاستضافة مؤتمر دولي في بروكسل، يليه مؤتمر آخر في باريس، ضمن جهود مشتركة تهدف إلى رفع العقوبات المفروضة على سوريا. تعمل هذه الدول، بالتنسيق مع المملكة العربية السعودية، على تسهيل عودة الشركات الأوروبية إلى السوق السورية، مع رسالة واضحة وجهتها الى الادارة العامة: “اقطعوا يد روسيا وسنقدم لكم دعماً بلا حدود”.

شارك المقال