موقع مستقل | الناشر ورئيس التحرير: محمد نمر

اللهيان فوق صدع لبنان

سياسة 8 تشرين الأول , 2021 - 12:07 ص

لبنان الكبير

 

حل وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، زائراً عزيزاً مكرماً باحتفاء من قسم كبير من اللبنانيين، وثقيلاً بغيضاً مكروهاً من قسم كبير آخر من اللبنانيين. وبين الاحتفاء والبغضاء كان لبنان يتموضع قهراً في مكان ملتبس، لا يشبه تاريخه بعلاقاته مع العرب والغرب، ولا يرتاح تماماً بظرفه الجديد، ممانعاً ينتظر الإيراني المُعاقب ليعده بالدعم لـ"كسر الحصار".

قال عبد اللهيان في المطار ما يطرب المحتفين به ويزعج المبغضين: "أود في هذه الزيارة الرسمية الى لبنان الشقيق ان أعلن موقفا صريحا وحازما بأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية وكما كانت، ستبقى دائما تقف بكل حزم وقوة الى جانب الجمهورية اللبنانية الشقيقة من اجل كسر الحصار الظالم الذي تتعرض له في مثل هذه المرحلة الحساسة من تاريخه ولن تبخل بأي أمر في مجال مساعدة لبنان ومؤازرته في حال طلب أي مساعدة في هذا الإطار".

مسبوقا ببواخر مازوت وبنزين إيراني لمصلحة "شركة بتروليوم حزب الله"، بوكالة حصرية شاملة بالسياسة والاقتصاد والمقاومة والتحدي والانفلاش الإقليمي، من جمهورية المرشد الأعلى للجمهوريات المستضعفة في العراق وسوريا واليمن ولبنان... تمثل زيارة عبد اللهيان علامة فارقة في مستقبل "الخيار اللبناني" بين عروبة وممانعة.

وهو يأتي أشبه بـ"عراب" للحكومة اللبنانية التي شكلها نجيب ميقاتي فوق صدوع عديدة: إنكسار أحلام "الأب الحنون" ايمانويل ماكرون واهتراء مبادرته؛ تنامي وعي الخوف من المستقبل في مملكة ولاية الفقيه مما دفع الى خيار "العمامة السوداء" في الرئاسة كما الولاية؛ تراخي الهيبة الأميركية مع جو بايدن الى حد "الفضيحة الأفغانية" ليشمت الأعداء بالحلفاء؛ مملكة هاشمية مخضوضة داخلياً وتبحث عن تجديد صلاحية "الحاجة اليها" في منطقتها فلجأت الى الأنابيب المصرية ورَجَت وحصلت على اعفاء من "القيصر الأميركي".

صدوع عدة تراكمت فوق صفيح لبناني ملتهب من أزمة حياتية وسياسية تقارب الإشكال الكياني من جديد، وفرت "طاقة" لتوليد تشكيلة حكومة ميقاتي، بشروط استثنائية: جمهورية بلا طائف؛ "وزير أول" بلا رئيس وزراء؛ رئيس جمهورية يحكم بلا مسؤولية بمثابة "مرشد" أعلى؛ حزب راكم قوة من مقاومة ومقاولة فانتقل من الدس بالمثالثة الى تكريس الوحدانية، وحدانية هيمنته على القرار والخيار.

زيارة عبد اللهيان من شأنها تظهير الترتيب الجديد للاعتبارات اللبنانية، المشطورة بين "البيئة الحاضنة الشيعية" و"البيئة الحاضنة اللبنانية"، بين تطلع البيئة الأولى باتجاهات غريبة على الكيان وغير مربحة له، وتحسّر البيئة الثانية على ذكريات ماض جميل مع محيط عربي أبوي حاضن كان قادراً على تحمل الأخطاء.

لن تضيف هذه الزيارة على الارض جديداً، أكثر مما أضافه المازوت والبنزين الإيراني على المشهد اللبناني، الذي بات محكوماً ولمدى منظور بـ"سيناريو إيراني مؤدلج" مع غياب الأفلام العربية والأميركية.

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us