“لبنان الكبير” يروي تفاصيل عمليات الفرقة ١٠٣ السورية… بمواجهة عصابات الكبتاغون

ماهر الحمدان
سوريا والكابتغون

في إطار مساعٍ متواصلة لضبط الحدود السورية اللبنانية، أطلقت وزارة الدفاع السورية حملة عسكرية واسعة بقيادة الفرقة 103، المعروفة بخبرتها في مكافحة التهريب والجماعات المسلحة. تأتي هذه الخطوة على خلفية تصاعد خطير في عمليات التهريب التي شملت المخدرات، وعلى رأسها الكبتاغون، والأسلحة، فضلاً عن المحروقات المهرّبة بين البلدين.

مصادر عسكرية أكدت لموقع “لبنان الكبير” أن العمليات استهدفت عصابات التهريب التابعة لعشائر آل جعفر وآل زعيتر، التي تنسق بصورة مباشرة مع “حزب الله” اللبناني. وأفادت المصادر بأن اشتباكات عنيفة اندلعت أثناء محاولة الجيش السوري إقامة نقاط جديدة في بلدة حاويك الحدودية، ما أسفر عن مقتل جندي سوري وأسر المهربين عنصرين مصابين. في أعقاب الاشتباكات، تمكن الجيش من اعتقال 15 شخصاً من المقيمين بصورة غير شرعية في المنطقة، بينما أُجريت عملية تبادل أسرى بين الطرفين بوساطة محلية وبرعاية الصليب الأحمر.

القصف المدفعي والتصعيد العسكري

وسّع الجيش السوري عملياته أمس بقصف مدفعي مكثف استهدف السلسلة الجبلية الممتدة بين قريتي أكوم وجرماش السوريتين، ومناطق متاخمة في الهرمل وعكار داخل لبنان. وتعد هذه المناطق معاقل رئيسية لشبكات التهريب العابرة للحدود، والتي استفادت من التضاريس الوعرة لحماية نشاطها غير المشروع. وأكد مصدر عسكري أن المهربين لجأوا إلى وديان فيسان والرويمة داخل الأراضي اللبنانية للفرار من الضربات العسكرية المكثفة.

على الرغم من السيطرة على قرى جرماش وأكوم، أوضح المصدر العسكري أن العمليات لم تتوقف بعد، ومن المتوقع أن تستمر لأسابيع إضافية. إذ لا تزال قرى زيتا، مطربا، الجنطلية، وحوش السيد علي خارج نطاق السيطرة، وتعتبر الأكثر صعوبة في التمشيط.

وأشار الناشط نبيل سلام، في حديثه لموقع “لبنان الكبير”، إلى أن قرية زيتا تشكل التحدي الأكبر في المعركة، بحيث تضم مستودعات “حزب الله” الرئيسية، وتتمتع بتحصينات معقدة ومستوى تسليح عالٍ. وأضاف: “استغرق تمشيط قرية جرماش الصغيرة يومين كاملين، فما بالك بزيتا، المحصنة بصورة كبيرة وتعد مركزاً حيوياً لعمليات الحزب؟”.

كما أوضح سلام أن قرية حوش السيد علي تمثل بدورها تحدياً بالغاً، اذ إنها محصنة بصورة استثنائية، معرباً عن توقعه بوجود ضباط كبار من النظام السوري السابق في المنطقة. وأكد أن هذه القرى ستتطلب عمليات دقيقة وطويلة الأمد، خصوصاً في ظل المقاومة الشديدة التي من المتوقع أن تواجهها القوات السورية خلال التمشيط.

استهداف قرى سورية لأول مرة

وفي تطور لافت، أطلقت قوات “حزب الله”، لأول مرة، خمسة صواريخ من الأراضي اللبنانية على قرية الحوز السورية، الواقعة على بعد 8 كيلومترات من الحدود. وأكد الناشط سلام لموقع “لبنان الكبير” أن الهجوم أسفر عن مقتل المواطن السوري يوسف فايز الصالح، وهو من الطائفة العلوية، كما تسبب في أضرار مادية جسيمة. وهذه الحادثة هي الأولى من نوعها منذ اندلاع المعارك في ريف القصير.

على صعيد متصل، قال مصدر عسكري لموقع “لبنان الكبير” إن أربعة من عناصر “حزب الله” قتلوا خلال العمليات العسكرية في المنطقة منذ صباح أمس، وهم: علي محسن جعفر، نصرالله محمد جعفر، محمد علي جعفر وحسن رئيف جعفر.

تاريخ التجاوزات في تملك الأراضي الحدودية

وفي سياق متصل، أشار نبيل سلام إلى أن قضية تملك اللبنانيين الشيعة للأراضي السورية تعود إلى سبعينيات القرن الماضي، عندما منح نظام الأسد الأب تراخيص تملك مخالفة لقانون الاصلاح الزراعي، الذي يُفترض أن يطبق فقط على المواطنين السوريين. واستفاد اللبنانيون الشيعة، آنذاك، من أراضٍ كانت تعود ملكيتها لعائلات سورية بارزة مثل آل الدروبي والحسيني والأتاسي، بينما حُرم السكان السنة من حقوقهم في البقاء على أراضيهم، ما دفعهم إلى الهجرة نحو الداخل اللبناني.

وأضاف سلام: “القانون السوري ينص على أن تملك اللبنانيين للأراضي يجب أن يكون محدوداً بمساحة أقصاها 10 دونمات وفقاً لمبدأ المعاملة بالمثل، إلا أن النظام تجاهل هذا النص تماماً بهدف تعزيز نفوذ حزب الله في المناطق الحدودية. من الضروري أن تعيد الحكومة السورية الجديدة النظر في هذه السياسات وأن تعمل على استرداد الأراضي الممنوحة بطرق غير قانونية.”

السيطرة على أكوم ووادي الحوراني

وأعلن الجيش السوري عن سيطرته الكاملة على قرى وادي الحوراني وأكوم في ريف القصير الغربي، في خطوة اعتبرها الخبراء العسكريون تطوراً محورياً في ضبط الحدود مع لبنان. وقال العقيد الركن الطيار عبد الله النميري لموقع “لبنان الكبير”: “إن السيطرة على تلال أكوم تمثل تحولاً استراتيجياً في العمليات العسكرية السورية، بحيث ستُمكن القوات من قطع خطوط التهريب وإضعاف نفوذ حزب الله في المنطقة”.

وأضاف النميري: “تعتبر هذه المنطقة مركزاً لإدارة شبكات التهريب، من المخدرات والأسلحة إلى المحروقات. السيطرة عليها تعني تقليص نفوذ عشائر آل جعفر وزعيتر، الذين يعدون أدوات رئيسية لحزب الله في تنفيذ عملياته غير القانونية.”

وختم النميري حديثه بالاشارة إلى أهمية التنسيق بين السلطات السورية واللبنانية في معالجة قضايا التداخل الحدودي، مؤكداً أن العائلات اللبنانية المقيمة في الأراضي السورية تمثل قاعدة دعم مهمة لـ “حزب الله”.

في ظل هذه المعارك، يسعى الجيش السوري الى تثبيت نفوذه واستعادة السيطرة على الحدود التي تحولت إلى شريان لتجارة الموت. السيطرة على أكوم، باعتبارها آخر النقاط الاستراتيجية في ريف القصير، تشكل اختباراً لقدرة الدولة السورية على فرض هيبتها. والأيام المقبلة ستكشف ما إذا كانت هذه العمليات ستنجح في إنهاء نفوذ “حزب الله” وشبكات التهريب، أم أن الحدود المشتركة ستظل مسرحاً للصراعات العابرة للحدود؟

شارك المقال