يؤشر الرابع عشر من شباط الحالي، الذكرى العشرين لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، إلى عودة مظفرة لتيار “المستقبل” إلى الساحة السياسية اللبنانية، ومن المتوقع أن تكون الانتخابات البلدية والنيابية المقبلة مدخل الأزرق الأبرز لتلك العودة.
العودة مظفرة لأن غياب “المستقبل” أو تغييبه لم يؤثر على حضوره الشعبي الكاسح السني والوطني، وهو يأتي في ظل متغيرات دراماتيكية جوهرية داخلية وجيوستراتيجية تتمثل في تراخي قبضة “حزب الله” التعطيلية وزوال الاستبداد في سوريا، على وقع القصاص الإلهي العادل من قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري كاستجابة لدعوات المظلومين ومندرجات الإدانة في أروقة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.
ترسانة “المستقبل” المعنوية والمادية مكّنته من تجاوز التحدي الأبرز بعد اغتيال الرئيس الشهيد والمتمثل في قرار التجميد كسابقة في الحياة السياسية اللبنانية لناحية القدرة على العودة والانبعاث من جديد.
الترسانة اياها تتمثل على المستوى المعنوي في إرث المؤسس ورؤيته وفي امتلاك تيار “المستقبل” كادراً تنظيمياً صلباً متنوع الاختصاصات منتشراً في كل لبنان، تتخطى رؤيته الوطنية الحدود لتبلغ الاغتراب اللبناني حيث ما وجد وتلهم العروبي والانساني منه أينما كان، زادته التجارب مناعة في وجه الأزمات والتحديات، هنا ينبغي إنصاف كاريزما الرئيس سعد الحريري وتضحياته الشخصية وديناميكية الأمين العام لتيار “المستقبل” أحمد الحريري وخبرته السياسية والتنظيمية والميدانية، من دون إغفال تضحيات كل الجنود المجهولين منذ التأسيس حتى الآن بشراكة كل اللبنانيين السياديين الأحرار.
على أن جمهور “المستقبل” العريض أثبت وعيه واتزانه وأصالته باستعصائه على كل حالات السلخ الممنهجة، ليعود تيار “المستقبل” منتصراً من وسط معركة محتدمة في الداخل والخارج من دون أن يطلق طلقة عنف واحدة، فقوته الناعمة كانت كفيلة بالتأسيس لكل الانتصارات المتلاحقة في الداخل والاقليم لأن ربيع “المستقبل” عندما أزهر في بيروت في 26 نيسان العام 2005 بانتهاء الوجود العسكري السوري كأول مسمار في نعش الاستبداد الأسدي، أعلن أوان الورد في دمشق يوم 29 كانون الثاني 2025 تاريخ انتصار الثورة السورية المباركة، فعادت سوريا إلى أهلها السوريين والى عمقها العربي كما سيعود لبنان إلى أهله اللبنانيين وعمقه العربي بعودة “المستقبل” المظفرة، بانتظار لقاء يجمع الرئيسين سعد الحريري وأحمد الشرع لأن حصوله سيكون بلسماً لكل جروح اللقاءات السابقة في قصر المهاجرين في عاصمة الأمويين.


