الشرق الأوسط بين انتعاش وعدم يقين

حسناء بو حرفوش
غزة

يتأرجح الشرق الأوسط بين قدرته على جذب الانتعاش وعدم اليقين، حسب قراءة بموقع Economic Times المتخصص بالشؤون الاقتصادية. ووفقا للقراءة، “بعد أن بدأ وجه المنطقة الجديد بجذب المستثمرين، عادت اليوم لتشهد حالة من الترقب.

وشعر المستثمرون الدوليون بالتفاؤل بشأن الشرق الأوسط في أعقاب التطورات الأخيرة، وكانوا يعولون على السلام وإمكانات التعافي الاقتصادي. وهذا ما ترجم بالتغييرات الإيجابية على مستوى الدين بالدولار في مصر، للمرة الأولى منذ أربع سنوات وعلى مستوى الجهود اللبنانية لمعالجة الأزمات. ومع ذلك، يرى البعض أن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لغزة وتداعياتها المحتملة تلوح في الأفق كعامل خطر كبير.

وبدأت التغيرات التاريخية في الشرق الأوسط بجذب المستثمرين الدوليين، مع بروز آفاق السلام النسبي والتعافي الاقتصادي بعد كل هذا الاضطراب. ثم أتى اقتراح ترامب حول وضع اليد على غزة بمثابة مفاجأة غير متوقعة، ولكن وقف إطلاق النار الهش هناك، وطرد بشار الأسد من سوريا، وإيران الضعيفة والحكومة الجديدة في لبنان، كل ذلك غذّى الآمال بإعادة ضبط الأمور.

وتمكنت مصر من بيع ديونها بالدولار للمرة الأولى منذ أربع سنوات، علما بأنها واجهت قبل فترة قصيرة الانهيار الاقتصادي. وبدأ المستثمرون يراهنون على قدرة بيروت أخيرًا على إصلاح أزماتها السياسية والاقتصادية والمالية المتشابكة. وقال تشارلي روبرتسون، المحلل المخضرم للأسواق الناشئة إن “الأشهر القليلة الماضية أعادت تشكيل المنطقة بشكل كبير وأدخلت ديناميكية مختلفة للغاية في أفضل السيناريوهات”. وأضاف أن السؤال الباقي يتمحور حول مفاعيل خطة ترامب لغزة وتأجيجها التوترات من جديد.

عدم القدرة على التنبؤ

وحسب مايكل فيرتيك، المستثمر الأميركي في مجال رأس المال الاستثماري والرئيس التنفيذي لشركة Modelcode.ai المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، على الرغم من أن الجغرافيا السياسية هي عامل أيضًا، هناك صعوبة في التنبؤ بالوضع. وقد تفاعل بعض المستثمرين بالفعل بشكل سيئ مع الخطوة المفاجئة التي اتخذها ترامب بشأن غزة.

لقد ترددت الدولتان في قبول فكرة ترامب، لكن الخطر يكمن في احتمال استغلال هذا الأخير اعتماد مصر على الدعم الثنائي ودعم صندوق النقد الدولي لمحاولة الضغط على البلاد في ضوء معاناتها الأخيرة من أزمة اقتصادية كاملة. كما يبقى الحد من الهجمات التي يشنها مقاتلو الحوثيين في اليمن ضد السفن في البحر الأحمر أمرًا بالغ الأهمية أيضًا.

إعادة البناء والهيكلة

كما يتوقع آخرون أن تشكل إعادة بناء المنازل والبنية التحتية التي تعرضت للقصف في سوريا وأماكن أخرى فرصة لشركات البناء التركية الثقيلة. وقال مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، إن الأمر قد يستغرق من 10 إلى 15 عامًا لإعادة بناء غزة. وفي الوقت نفسه، يقدر البنك الدولي الأضرار التي لحقت بلبنان بنحو 8.5 مليار دولار، أي زهاء 35٪ من الناتج المحلي الإجمالي.

وكانت ماجدة برانيت، رئيسة الدخل الثابت للأسواق الناشئة في شركة “أكسا إنفستمنت” قد تنبأت بأن يحقق لبنان نجاحا باهرا هذا العام في حال إحراز تقدم نحو إعادة هيكلة الديون”. لكنها أكدت على أن المهمة لن تكون سهلة نظرا “لسجل البلاد وديونه البالغة 45 مليار دولار وموقف المدخرين اللبنانيين من المصارف”.

شارك المقال