موقع مستقل | الناشر ورئيس التحرير: محمد نمر

لا أمل مرتجى بوجود عون - باسيل

سياسة 11 تشرين الأول , 2021 - 12:03 ص

لبنان الكبير

 

كشف وزير الداخلية بسام مولوي سرا معروفا عندما قال انه ذهب لمقابلة جبران باسيل قبل اصدار التشكيلة الحكومية… وهو في ذلك اعطى من حيث لا يقصد ربما، تبريرا معلنا ومسبقا لأي تعثر سيصيب جهود الانقاذ الراهنة او محاولة الرئيس نجيب ميقاتي للشروع في انقاذ ما يمكن انقاذه.

كلام المولوي يضاف الى كلام ميقاتي في لقائه مع الرئيس الفرنسي ماكرون في باريس لجهة الإفصاح بشفافية عن عجزه عن تلبية بعض شروط صندوق النقد والدول المانحة لتقديم المساعدة المطلوبة بحرارة للبنان. وفي اهم شرط، إذا صح التعبير، اي في قضية تشكيل الهيئة الناظمة للكهرباء ووضعها في سلة واحدة مع قرارات مركزية اخرى لا بد منها ولا مهرب.

وميقاتي في افصاحه هذا كان ينقل بـ"أمانة" قرار جبران باسيل المسبق بعدم الموافقة على تشكيل هيئة ناظمة بكل صلاحياتها بما يجعل منها سدّا منيعا امام استمرار التهتك العوني الباسيلي في قطاع الطاقة. وهذه عيّنة واحدة نافرة عن طبيعة التسوية التي ارتضاها ميقاتي لمحاولة لجم الوصول الى جهنم، وهو في ذلك لم يخطئ ولم يشطح لكنه حاول ويحاول مثل سلفه الرئيس سعد الحريري الوصول الى شيء منطقي مع هذا الثنائي العبثي والتدميري، اذ لعل وعسى!

لا جديد في هذا الاكتشاف لكنه ملفت. اذ ليست مسألة عادية ولا طبيعية ان يستمر مسيو جبران في أدائه عينه على الرغم من وصول البلد والناس وتياره وصيته وارتكاباته الى ذروة الانحدار وآخر المطاف. وان يواظب على نهجه على الرغم من انه صار فضيحة دولية مكتملة المواصفات، ثم ان يتابع "مسيرته" وفق السلوك النمطي إياه على الرغم من تيقنه، في دواخله، انه وصل الى الحائط المسدود، ولا تنفع مع هذا الباطون المسلح أي نطحة مكابرة، او اي تجاهل للواقع الصلد والمحكم في وجهه، او أي رعونة مراهقة، او أي شمشونية مشتهاة تريد تهديم الهيكل على الجميع طالما ان التحكّم به صار مستحيلاً…

ما يتكشف امام الناس من معطيات عملية عن تشكيل الحكومة تزيد القناعة رسوخا بإن البلد مُصاب بالإدارة العونية الباسيلية له وبالاداء الجامح المعتاد عند الطغاة واشباه الطغاة والطامحين للطغيان، وإن شيئا من أشياء السياسة الراهنة أو العقوبات المحكى عنها او الضغوط العادية او الكوارث المتهاطلة فوق بعضها بعضا، اي شيء من ذلك منفردا او مجتمعا، لن يعدّل حرفا في مدونة سلوك ذلك الثنائي الاستثنائي، ولن يوصل الى حوكمة سويّة يبدأ بموجبها طريق الصعود من الحفرة، او بالأحرى وقف الحفر اولا واساسا! ثم الاستطراد بتخيل حلول دائمة لأزمات مديدة!

تعب وسيتعب اللبنانيون كثيرا مع الحالة المستعصية الجاثمة عليهم. وسيتعب الرئيس ميقاتي ومعه الرئيس ماكرون وخلفهما صندوق النقد وحلف الاطلسي والامم المتحدة وتلك المتفرقة ومجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية وشقيقتها الجامعة اليسوعية وضرتهما الجامعة الاميركية وبالقرب منها الجامعة اللبنانية… ثم من بعيد جامعة الكومنولث والاتحاد الاوروبي والاتحاد الروسي، وبالقرب منه دول جنوب شرق آسيا ومجموعة العشرين والثلاثين والصين وتايوان، ثم دول الاتحاد الافريقي والاميركتين او الثلاث: الشمالية والوسطى والجنوبية، ثم معها كلها منظمة اليونيسيف والصليب الاحمر وشقيقه الهلال الاحمر والاخضر ومنظمة الزراعة الدولية وهيئة حقوق الانسان ومحكمة العدل الدولية… سيتعب الجميع من دون مردود لذلك التعب، وسيبقى مسيو باسيل واقفا عند باب القصر حاملا رمحا ومستعدا لطعن كل ملاك او محترم او سامري او صالح او فاعل خير او حنون انساني لا يحتمل عذابات الناس والاوطان، اذا عنّ على خاطر احد، ايّا يكن، ان يرمي حبل انقاذ للغريق الذي يجاهد لإبقاء رأسه فوق الماء!

ما قاله الوزير مولوي عن خضوعه للامتحان في مدرسة باسيل، كشرط لنجاحه في الوصول الى الوزارة، ليس سوى تفصيل عرضي في كتاب الفتك بالدستور والاعراف والكيد السياسي الارعن والامعان في هتك المقامات والتسويات والمكرمات والعادات وضرورات الميثاق واحكام العيش الواحد… وهذا كله صار معروفا ومبلوعا عند عموم اللبنانيين الذين يئنون وينتظرون ويأملون عدالة رب هذه الدنيا، وهو في جملته يوضع في كفّة الضيم المحلي الذي صار معتادا او يكاد. لكن ان يذهب العبث الى مصاف وضع الشروط على شروط من يريد المساعدة فهذا لعمري وشرفي ووجداني وطولي وعرضي، أمر جلل! وقصة كبيرة! ويخطئ بالعشرة من يظن ويفترض ويعتقد ويتصور ويستطرد ويحلم ويحلل ويقرأ ويسمع، بان الرئيس ميقاتي سيتمكن من إنجاز بعض برنامجه المثقل أكان في شأن وضع حل مستدام لقطاع الطاقة الكهربائية او في شأن الإصلاحات التي يطلبها صندوق النقد والدول الاجنبية المانحة، او حتى الولوج إلى تهدئة سياسية واعلامية عشية الانتخابات النيابية… قد تكون هناك حلول مرحلية وجزئية لملف الكهرباء مثلا، وبمساعدة "غير مشروطة" من الجانبين المصري والاردني، وقد تكون هناك بداية لحديث عميق وجدّي عن الإصلاحات مع جماعة صندوق النقد، لكن لا يمكن منطقيا وحسابيا وتاريخيا توقع اكثر من ذلك مع بقاء الثنائي عون وباسيل حيث هما!

في "ألطف" الكلام الممكن: ما كنت اتصور ان اصل الى يوم افتقد فيه صدام حسين و"طريقته"… لكنني وصلت!

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us