في زيارة هي الأولى من نوعها منذ سقوط النظام، وصل الرئيس السوري أحمد الشرع، أمس السبت، إلى محافظة إدلب الواقعة في أقصى شمال البلاد، بعد غياب دام قرابة شهرين ونصف الشهر منذ بدء العمليات العسكرية الهادفة إلى إسقاط نظام الرئيس السابق بشار الأسد. وتأتي هذه الزيارة في إطار جولة واسعة تشمل عدة مناطق سورية، تحمل في طياتها رسائل سياسية واجتماعية مهمة.
زيارة مخيم الأزرق ولقاء النازحين
في ظهور مفاجئ، زار الرئيس الشرع مخيم الأزرق في محافظة إدلب، حيث التقى القاطنين في المخيمات، مؤكداً لهم أن إعادة توطينهم في بلداتهم وقراهم تُعد من أولوياته القصوى. ووجه اليهم رسالة طمأنة، مشدداً على أنهم سيعودون قريباً إلى ديارهم لإعادة إعمارها وتطويرها بما يليق بهم وبوطنهم، داعياً إياهم إلى الصبر لحين استكمال الترتيبات الضرورية لتحقيق ذلك.
مصدر مقرب أكد لموقع “لبنان الكبير” أن “رئيس الجمهورية لم ينسَ إدلب التي كانت عماد التحرير ومنطلقه، وهو يزورها اليوم اعتزازاً بدورها وتقديراً لتضحيات أهلها الذين احتضنوا السوريين من كل مكان خلال سنوات الثورة الصعبة”. وأشار الى أن “إنهاء معاناة النازحين وإغلاق جميع المخيمات وتمكينهم من العودة إلى بلداتهم ومدنهم بأسرع وقت يمثل أولوية قصوى، ليتمكنوا من إعادة إعمارها وتطويرها كما يليق بهم وبها”.
لقاءات مع أعيان إدلب وحلب
ولم تتوقف زيارة الرئيس السوري عند إدلب، بل التقى هناك عدداً من أعيان المحافظة ووجهائها، وجرت مناقشات موسعة حول مستقبل المحافظة ودورها في المرحلة المقبلة. كما زار محافظة حلب، حيث عقد اجتماعاً موسعاً ضم عدداً من وجهاء المدينة وريفها وأعيانهما من الرجال والنساء، بحضور محافظ حلب عزام الغريب، وعدد من المسؤولين، بهدف بحث واقع البلد وسبل النهوض بسوريا عموماً، وحلب خصوصاً، على مختلف المستويات.
بعد انتهاء زيارته الرسمية، تجول الشرع في شوارع إدلب، حيث التقى بالمدنيين الذين تجمعوا حوله، وألقى السلام عليهم، في مشهد يعكس تواصله المباشر مع الشعب. وكرر الأمر نفسه في حلب، حيث صافح المواطنين وتبادل الحديث معهم في شوارع المدينة.
وذكر مصدر من أعيان حلب التقى الشرع لموقع “لبنان الكبير” أن الرئيس السوري أكد أن منهجيته الحالية هي منهجية الدولة، وأن مرحلة الانتصار قد انتهت، وحان وقت بناء الدولة. وأضاف: أن سوريا تتمتع بموقع مهم واستراتيجي، وينبغي الافادة منه لتحقيق التنمية والاستقرار.
زيارة عفرين ولقاءات مع الجهات المحلية
وبعد انتهاء زيارته الى حلب، توجه الرئيس الشرع إلى مدينة عفرين في ريف حلب الشمالي، الواقعة على الحدود السورية-التركية، لعقد اجتماع موسع مع هيئات وممثلين عن جهات محلية في المنطقة. وتناول هذا الاجتماع، التحديات التي تواجه المنطقة، إضافة إلى بحث سبل تعزيز الاستقرار ودفع عجلة التنمية، بما يضمن عودة الحياة الطبيعية إلى المناطق السورية المحررة كافة. وتشكل زيارته الى عفرين عاملاً إيجابياً، لا سيما في ما يتعلق بموقفه تجاه الأكراد، وفي إشارة إلى جهود الدولة الرامية إلى إعادة مهجري عفرين إلى مدينتهم.
كما صرح مصدر من الأعيان الذين التقوا الشرع لموقع “لبنان الكبير” بأن النقاشات شملت الحديث عن المؤتمر الوطني المزمع عقده قريباً، وأكد الأعيان التزامهم ودعمهم الكامل لخطوات الدولة في سبيل تحقيق الاستقرار وإعادة بناء سوريا.
وتعكس هذه الجولة السياسية الواسعة للرئيس السوري أحمد الشرع التزامه بإعادة بناء البلاد وترميم العلاقات بين مختلف مكوناتها، في ظل مساعيه لتوحيد الصفوف والانطلاق نحو مرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية.


