طهران تنصب فخاً لترامب

حسناء بو حرفوش
اميركا وايران

وضعت قراءة في موقع “ناشيونال إنترست” الأميركي الموقف الايراني من المفاوضات مع الولايات المتحدة الأميركية في إطار “خطة إيرانية لجر إدارة دونالد ترامب إلى الفخ”.

ووفقاً للقراءة، “تأمل إيران في أن تقرأ واشنطن موقفها على أنه حسن نية وضبط نفس بينما تسعى في الواقع الى اكتساب المزيد من النفوذ. وهذا ما دفعها مؤخراً الى إعطاء الضوء الأخضر للمحادثات وعدم معارضة النظام للترويج للمفاوضات. فما الذي يحدث فعلاً؟ الحقيقة أن المفاوضات في هذا السياق ليست وسيلة لحل المسألة النووية الايرانية سلمياً ولكنها أداة لتعطيل استعادة عقوبات الضغط الأقصى مع تقليل فرص الضربة الاسرائيلية أو الأميركية. ففي النهاية، لا تستطيع الجمهورية الإسلامية تحمل مواجهة أربع سنوات من العقوبات الاقتصادية المتصاعدة أو احتمال نشوب صراع عسكري مباشر.

يأتي كل ذلك في ظل التغيرات المتسارعة في الشرق الأوسط، حيث انهار حليف إيران الوحيد، نظام الأسد في سوريا. وتلقى وكلاؤه عدة ضربات خطيرة، وفقاً لوزير خارجية النظام. وفي الداخل، باتت الدفاعات الجوية الاستراتيجية بعيدة المدى التي قدمتها روسيا لإيران مشلولة، بعد العملية العسكرية الاسرائيلية. ويفاقم تصاعد أزمة الطاقة الوضع كما يهدد انهيار العملة المحلية بدفع السكان المحبطين والمناهضين للنظام إلى الخروج إلى الشارع للاحتجاج.

وللتعويض عن ذلك، تدفع إيران شريكتها الاستراتيجية الصين الى شراء المزيد من النفط الخاضع للعقوبات بالتوازي مع زيادتها مخزونها من اليورانيوم المخصب اللازم لتطوير سلاح نووي. كما ورد أنها تستكشف مسارات أسرع لتطوير سلاح نووي. وفي حين أن هذه التحركات هي الطريقة التي تسعى طهران الى بناء النفوذ من خلالها، تأمل أن تسيء واشنطن فهم ضعفها وخوفها على أنه حسن نية وضبط نفس. ولا تزال إيران تعتمد على الأماكن التي ينشط فيها وكلاؤها كما في العراق بالاضافة إلى المتمردين الحوثيين في اليمن، وحتى الصين. كما استغلت منذ فترة جولة جديدة من ديبلوماسية الرهائن مع الايطاليين، وأعادت جثة رهينة مزدوج الجنسية آخر أعدمته. وهنا يكمن التحول النهائي في الأدوار.

ولزيادة احتمالات المفاوضات مع ترامب شخصياً، نفى الرئيس الايراني مسعود بزشكيان مؤامرة طهران لاغتيال الرئيس الأميركي على الرغم من تقارير مكتب التحقيقات الفيدرالي التي كشفت عن مؤامرة في العام 2024. وتجدر الاشارة إلى أن التحول الظاهري في كل ما يتعلق بعلاقة طهران بترامب يطرح الكثير من الأسئلة خصوصاً وأن عداوة الجمهورية الاسلامية لترامب عميقة الجذور. ويعود ذلك الى أسباب عدة، أهمها سياسة الضغط الأقصى التي انتهجها ترامب في ولايته الأولى. ووصف المسؤولون الايرانيون هذه السياسة بأنها أكثر تدميراً اقتصادياً من حرب النظام التي استمرت ثماني سنوات مع العراق (1980-1988). وتسبب ترامب في ضرر كلي لاقتصاد الجمهورية الاسلامية وصادراتها النفطية في وقت قياسي ومن جانب واحد.

ومن الأسباب التي تثير الشكوك حول تودد طهران الى ترامب، دور هذا الأخير في اغتيال قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الاسلامي قاسم سليماني. وشكلت هذه الخطوة، التي ترددت حتى إدارة بوش في اتخاذها، انتكاسة استراتيجية ونفسية لطهران”.

وتختم القراءة: “لهذه الأسباب، تبدو الرسائل الايرانية المختلطة أقرب الى طُعم لإنقاذ النظام المتعثر بدلاً من مؤشر على تغيير حقيقي في السلوك. وبدلاً من الترويج لصفقة وخسارة النفوذ، يمكن لترامب تعزيز موقفه التفاوضي من خلال استغلال الشعور الحالي بالضعف في إيران، وذلك من خلال تكثيف العقوبات، خصوصاً على مبيعات النفط إلى الصين والتقليل علناً من أهمية فكرة المحادثات والاستمرار في سياسة الضغط الأقصى”.

شارك المقال