المرحلة المقبلة ستكون حافلة بالأحداث، على مختلف الأصعدة، مع دخول البلد مرحلة جديدة بعد انتخاب العماد جوزاف عون رئيساً للجمهورية، ثم تكليف نواف سلام وتشكيله الحكومة الأولى في العهد الجديد. الكثير من الاستحقاقات والمتاعب والمهام ينتظر الوزراء الجدد. ومن بين الوزارات الأساسية التي تشكل تحدياً لوزيرها الجديد وزارة الداخلية، خصوصاً وأن عهد الوزير السابق بسام مولوي، لم يكن بقدر التوقعات والأحلام والأماني التي كانت مرصودة لذلك.
مما لا شك فيه أن الوزير الجديد العميد أحمد الحجار، ينطبق عليه مثل “الشخص المناسب في المكان المناسب”، مع كل المؤشرات التي تؤكد أنه يمتلك كل المقومات لحسن إدارة هذه الوزارة، فتاريخه يشهد له بذلك، وهو غير البعيد لا عن السلك العسكري (عميد متقاعد) ولا حتى عن الجسم الاداري للمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، فهو الأدرى بما تحتاج اليه “الداخلية” في هذا الوقت الصعب.
بلدي ونيابي
مصادر مطلعة على العمل في “الداخلية” تشير لموقع “لبنان الكبير” الى أن الحجار منذ وصوله الى الوزارة، شرع في عقد الاجتماعات التنسيقية لضرورة حسن سير العمل في “الداخلية”، مع ضرورة إنجاز الاستحقاقات الدستورية في مواعيدها المحددة، ومنها الانتخابات البلدية. أي أن الوزير الحجار يسعى الى إنجاز كل ما هو مطلوب وتطبيق القوانين والدستور.
في المقابل، تعدّد مصادر متابعة المهام أو التحديات المفروضة على وزارة الداخلية والبلديات، وتقول لـ”لبنان الكبير” إن الاختبار الأول للوزارة سيكون انجاز الانتخابات البلدية التي شهدت التمديد لمجالسها منذ العام 2022، بسبب التزامن مع الانتخابات النيابية، ثم أرجئت عاماً آخر، الى 2024 بسبب غياب التمويل. وهذه المجالس هي نتاج العام 2016.
وفي هذا الصدد، تؤكد وزارة الداخلية عزمها على انجاز هذا الاستحقاق، وتدحض كل الأقاويل التي تشير الى أن هناك مساعٍ جديدة لتأجيلها، والتي أثارت الكثير من التكهنات والبلبلة.
والتحدي الآخر هو الانتخابات النيابية، والتي تعد الآن مطلباً أساسياً بعد كل الأحداث التي عرفتها المنطقة، والالتزام بإجرائها في موعدها دليل على رغبة الجميع بالمضي في “لبنان الجديد”، والسكة الصحيحة. وفي حال نجاح الاختبار البلدي، فالاختبار النيابي سينجح أيضاً، والنجاح في إجراء الانتخابات البلدية سيشجع الناس والمغتربين أكثر على إعطاء الثقة لهذه الاستحقاقات، بحسب المصادر نفسها.
النافعة
وتلفت المصادر في حديثها لـ “لبنان الكبير” الى أن ملف هيئة إدارة السير والاليات والمركبات – مصلحة تسجيل السيارات “النافعة” من أكثر الملفات المتشابكة، لأن “النافعة” لا تزال تعاني من الفساد والفضائح التي تظهر بين الحين والآخر، و”لبنان الكبير” لطالما تحدث عنها. وترى أن من الضروري أن تكون خطوات الوزارة في هذا الملف، هي إعادة ترتيب من يديرون هذا الملف وتبديلهم.
الأمن والأمان
إلى جانب هذه التحديات أو النقاط، هناك قضية الأمن والأمان التي تعد مركزية، من خلال تطبيق النظام ومكافحة الجريمة، والتفلّت الأمني، وهذا ما يعيه جيداً الوزير الحجار، وهو الأخبر بهذا الشق، وقد وعد بمتابعة الموضوع والعمل على مكافحة الجريمة.
وتشدد المصادر نفسها على ضرورة تنظيم سير الدراجات النارية، ووضع خطة أمنية واقعية، والالتزام الفعلي بها، وألا يتم ظلم أحد. وتشير أكثر الى الدراجات النارية غير الشرعية، التي تتسبب في مشكلات وأزمات وحوادث سير، والكثير من المجرمين، يستخدمها كوسيلة للهروب عند ارتكاب جرائمه على أنواعها.
ومن بين التحديات التي تطول قائمتها أيضاً العمل والضغط لإيجاد حل لأزمة رواتب وأجور العسكر بحسب المصادر.
اذاً، تحديات كثيرة تواجه العهد الجديد لوزارة الداخلية، وتحديداً الوزير الحجار، الذي يتسلم وزارة يستحق قيادتها، فهو من خيرة الضباط، وبرع في كل منصب تقلّده، ويدرك حجم المسؤولية التي أوكلت له، كما يتمتع بالكفاءة والقدرة على مواجهة هذه التحديات.


