واشنطن تتخلى عن الشرق الأوسط وأوروبا؟

حسناء بو حرفوش
البيت الابيض

ناقش مقال في موقع “ناشيونال إنترست” التحول الاستراتيجي الذي تتبناه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بحيث تسعى الولايات المتحدة الى تقليص تدخلها في الشرق الأوسط وأوروبا، وتفضل ترك مسؤولية الأمن والاستقرار لهذه المناطق على عاتق حلفائها.

المحلل أكد أن هذا التوجه ليس بجديد، بل هو جزء من إعادة ترتيب الأولويات الجيوسياسية الأميركية، بحيث تعتبر واشنطن أن مصالحها الأساسية تكمن في منطقة شرق آسيا لمواجهة التهديد الصيني المتزايد. كما تطرق المقال إلى الاتفاق الذي توصل إليه ترامب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لبدء مفاوضات لإنهاء الحرب في أوكرانيا، ما أثار قلق حلفاء أميركا الأوروبيين. أما في الشرق الأوسط، فأثار اقتراح ترامب بترحيل سكان غزة غضب الدول العربية.

ووفقاً للمقال، “كان انسحاب واشنطن من المناطق القادرة على الحفاظ على أمنها بنفسها أمراً متوقعاً منذ وقت طويل. فقد تحدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب النظام الدولي الذي نشأ بعد الحرب الباردة، مُصراً على أن يتولى حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا والشرق الأوسط رعاية مصالحهم الاستراتيجية بأنفسهم بدلاً من الاعتماد على واشنطن لضمان أمنهم.

رسالة الرئيس ترامب واضحة: الولايات المتحدة لن تكون معنية بحل النزاعات التاريخية في أوروبا الشرقية والمشرق. فالمصلحة الجيوستراتيجية الأساسية لأميركا تكمن في شرق آسيا، حيث تواجه التهديد العالمي الرئيسي من الصين. كما أعلن ترامب أنه توصل إلى اتفاق مع فلاديمير بوتين لإجراء محادثات تهدف الى إنهاء الحرب في أوكرانيا. وأبلغ وزير الدفاع الأميركي نظراءه الأوروبيين أن واشنطن توافق على بعض المطالب الأساسية لروسيا، معتبراً أن رغبة أوكرانيا في استعادة أراضيها هدف وهمي، كما أكد أن أوكرانيا لن تنضم إلى الناتو.

أما في الشرق الأوسط، فأطلق الرئيس ترامب صدمة مماثلة قبل أسبوع عندما اقترح خلال زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن خطة لنقل مليوني فلسطيني من غزة إلى الأردن ومصر. وأتت الرسالة التي وجهها ترامب إلى الحلفاء العرب مشابهة لتلك التي وجهها إلى شركائه في الناتو.

وفي الواقع، لا ينبغي أن يتفاجأ حلفاء واشنطن في الناتو بقرارات الرئيس ترامب الأخيرة، التي تعكس، في جوهرها، التغييرات التي طرأت على الاستراتيجية الجيوسياسية الأميركية. إذ إن التوجه نحو تقليل التدخل الأميركي في أوروبا والشرق الأوسط بدأ قبل فترة طويلة. وبدأ ما يُعرف بالتحول نحو آسيا خلال إدارة الرئيس باراك أوباما، استجابةً للنمو الاقتصادي والعسكري الصيني والحاجة إلى حماية المصالح الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وأدت إخفاقات حربي العراق وأفغانستان، وجهود تغيير الأنظمة ونشر الديموقراطية في الواقع، إلى تصاعد الضغوط الشعبية والسياسية من أجل بدء عملية انسحاب تدريجي من المنطقة. لا دعم الآن في واشنطن لأي تدخل عسكري جديد في الشرق الأوسط. وفي الوقت نفسه، فإن فكرة أن الأوروبيين لا ينفقون ما يكفي على الدفاع أصبحت منذ سنوات جزءاً من الحكمة التقليدية في واشنطن.

فهل هذه السياسة فاعلة؟ حتى الآن، بدأ بعض الدول الواقعة على الخطوط الأمامية، مثل بولندا ودول البلطيق، بزيادة إنفاقه الدفاعي والاستعداد لاحتمال نشوب حرب مع روسيا، لكن الحكومات في أوروبا الغربية ركزت بصورة أساسية على تغييرات تدريجية. أما في الشرق الأوسط، فتأمل واشنطن أن يؤدي ضغطها الى اتخاذ إجراءات بشأن غزة”.

شارك المقال