الرياض قالت كلمتها

لينا دوغان
السعودية

ليست المرة الأولى التي تتحدث فيها المملكة العربية السعودية عن حل الدولتين، وليست المرة الأولى التي تتخذ فيها موقفاً حازماً في ما خص هذا الموضوع، إذ إن هذا الأمر ظهر جلياً في قمة بيروت عام ٢٠٠٢، ومنذ ذلك الوقت والرياض قالت كلمتها ولم ولن تتراجع عنها، وهو ما بات واضحاً من خلال كل مواقفها، التي تشدد فيها مراراً وتكراراً على حل الدولتين، وهذه النقطة بالتحديد برزت خلال حرب غزة، حين أعلنت المملكة عن رفضها للعدوان الاسرائيلي وبالتالي أقفلت الباب في وجه أي كلام آخر، حتى يؤخذ بقرارها وهو وجود لدولة فلسطين.

كان لهذا القرار السعودي محطات عديدة، فكلما طُرحت القضية الفلسطينية في أي محفل من المحافل العربية والدولية، كانت المملكة تقولها عالياً وتشدد عليها، أما وقد جاءت الحرب على غزة دماراً شاملاً وقتلاً وتشريداً، وعلى الرغم من موقف المملكة من أسباب هذه الحرب ومسببيها، كان الرد هذه المرة أقوى من ذي قبل، على فكرة “الريفييرا” التي اقترحها دونالد ترامب، وما تضمنته من ترحيل لأهل غزة الى مصر وأهل الضفة الى الأردن، ليتنطح بنيامين نتنياهو المجرم بعرض أقل ما يقال فيه إنه وقح وسفيه، عندما طالب ببناء دولة فلسطينية على الأراضي السعودية، لتلقى هذه الفكرة بمجرد طرحها رفضاً عربياً من خلال مواقف رسمية صادرة عن السعودية والكويت وسلطنة عمان والبحرين والعراق ومجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية وموريتانيا ومصر والامارات والأردن والسودان والسلطة الفلسطينية ومنظمة التعاون الاسلامي.

السعودية وعبر وزارة الخارجية أصدرت بياناً أعربت فيه عن رفضها لتصريحات نتنياهو، وأشارت الى الجرائم التي يرتكبها الاحتلال تجاه الفلسطينيين في غزة وما يتعرضون له من تطهير عرقي، كما شددت على أن الشعب الفلسطيني صاحب حق في أرضه وليس دخيلاً يمكن طرده متى أراد الاحتلال الغاشم. وفي ردها على نتنياهو أضافت: هذه العقلية المتطرفة المحتلة لا تستوعب ما تعنيه الأرض الفلسطينية لشعب فلسطين وارتباطه الوجداني والتاريخي والقانوني بها، ولا تنظر الى أن الشعب الفلسطيني يستحق الحياة أساساً.

المملكة لم تكتفِ بالبيان، بل دعا ولي العهد الأمير محمد بن سلمان دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن الى قمة مصغرة عُقدت في الرياض، كان الهدف منها وضع خطة بديلة لخطة الرئيس الأميركي القاضية بنقل الفلسطينيين من قطاع غزة إلى مصر والأردن، وعكست إجماعاً عربياً نادراً، على رفض تهجير الفلسطينيين. وكانت الرياض أكدت أن هذا الاجتماع هو لقاء أخوي غير رسمي، وأن قراراته ستكون ضمن جدول أعمال القمة العربية الطارئة التي ستُعقد في مصر في الرابع من آذار المقبل.

ستقف المملكة العربية السعودية في وجه طروح ترامب المراد منها خلط الأوراق في الشرق الأوسط، وستكون لها الكلمة الفصل في هذا الموضوع خصوصاً في القضية الفلسطينية، على الرغم من كل ما يمكن أن يواجهها من تحديات في هذا الاطار، فالمرحلة التي مرت وتمر بها المنطقة ليست بالسهلة، لكن المهم أن يكون هناك راعٍ وواعٍ لما يجري، وإن كنا جميعاً لا نريد الحروب ونتلاقى بهذه القناعة مع ترامب، لكن ليس لدرجة أن تقبل المملكة بما يمليه هو ومن ورائه نتنياهو، الطامح الى ترتيب علاقاته بالدرجة الأولى مع السعودية، التي لن تعطيه مبتغاه، اذا لم يلتزم بطلباتها وقراراتها وعلى رأسها حل الدولتين وإعطاء الحق للشعب الفلسطيني في العيش بسلام وكرامة، ويبدو أن المملكة ستكون بالمرصاد لكل موقف أو قرار يخرج عن قناعاتها بالحفاظ على الشعوب العربية وحمايتها في كل المحيط العربي.

شارك المقال