المخالب الخمسة

الراجح

في ظل غرس العدو الاسرائيلي مخالبه الخمسة داخل أرضنا، وفي ظل القرار الخطير للكونغرس الأميركي باعتماد “يهودا والسامرة” بدلاً من الضفة الغربية في جميع مراسلات موظفي الكونغرس، عُقدت جلسات لمناقشة البيان الوزاري لإعطاء حكومة العهد الأولى الثقة. ثماني عشرة ساعة من الكلام مرّت ببطء شديد، تكاد تصل إلى اليأس أثناء الاستماع إلى جزء كبير من التعليقات والانتقادات التي لا علاقة لها بالوضع الخطير الذي يحيط بنا وبالمنطقة. لكن، ما إن بدأ المرء يفهم أبعاد كلام المتحدثين حتى أطل حفيد سقراط، الملقب بـ “إيمانويل كانط”، جبران باسيل.

يقول الفيلسوف سقراط: “كل ما أعرفه أنني لا أعرف شيئاً”. ومن هذه القاعدة الفلسفية، أسست جميع الجامعات العريقة والمحترمة حول العالم مناهج دراسية وأنشأت مراكز أبحاث لتؤكد لمنتسبيها أنهم لا يعرفون شيئاً… وحتى بعد التخرج وحصولهم على أعلى الدرجات، يظلون متواضعين لأنهم يعلمون أنهم لم يصلوا إلى المعرفة الكاملة… على عكس جبران الذي يظن أنه يعرف كل شيء!

منذ طفولته، كان جبران متأثراً جداً بإيمانويل كانط، صاحب نظرية المعرفة الكلاسيكية ومؤلف العديد من الكتب، أهمها “نقد العقل المجرد” و”نقد العقل العلمي”، الذي تناول فيه الأخلاق والضمير الإنساني. ومن منطلق هذا الكتاب، وجه جبران نقداً الى رئيس الحكومة، متهماً الجميع بالعمالة لمنظومة الخارج والداخل، مروراً بملوك الفساد. وعلى الرغم من ذلك، ظل التيار ثابتاً في وجه كل ذلك بفضل صحة التمثيل وثقة الناس (لننتبه هنا إلى ثقة الناس).

بالتأكيد، الثبات يعطي الأمل بالغد، وبه يحصل التغيير الكبير، وليس لهذا أي علاقة بالتيار أو بجبران باسيل.

في كل مرة يتحدث فيها هذا المخلوق، أتأكد أنه مصاب بعقدة “برجوديس”، أحد آلهة اليونان. هذه العقدة تقوم على الحقد والكراهية العميقة لكل من يخالف المصابين بها في الانتماء الطائفي أو الديني أو الحزبي.

عُرِفَ عن هذا الإله أنه كان يريد من كل مخالفيه أن يكونوا على قياس واحد. فكان يأتي بهم ويضع كل واحد منهم على سرير مخصص للقياس الذي أراده. فمن كان أطول من السرير، قطع له أطرافه؛ ومن كان أقصر، شدّه من أطرافه ليصبح طوله مناسباً. وفي الحالتين، نعرف النتيجة.

الطريف أنه بعد وفاة برجوديس، دخلوا إلى منزله ليكتشفوا أنه كان هناك سريران: كان يضع الطويل على السرير القصير والعكس بالنسبة الى القصير.

بعد عمر طويل، آمل ألا يُوصي جبران باسيل بما أوصى به نابوليون، ويقضي بأن يكون باب قبره منخفضاً حتى ينحني كل من يريد الدخول إليه!

شارك المقال