مع بداية أشهر الصوم من رمضان المبارك إلى الصوم الكبير، يكثر الدعاء بأن يأتي الخير والبركة والأمان على لبنان، وهي أدعية تأتي بلسان وقلب كل لبناني تعب حروباً وأزماتٍ وكوارث وفوضى، وهو المحتاج دائماً ودوماً الى السلم والرخاء والرفاهية والاستقرار، أما الأمل بوطنٍ أفضل فهو يوازي الدعاء والرجاء.
المرحلة الجديدة في لبنان بدأت، وهي تطل برأسها ببشائر عديدة أولها خطاب القسم وأيضاً البيان الوزاري الذي جاء منسجماً مع خطاب الرئيس، ومع حكومة منسجمة بين وزرائها ورئيسها، والكل مجتمعاً يدري ويعرف عناوين المرحلة كما ويستعد لها.
في العموم هي مرحلة جديدة لكن بالنسبة الى لبنان بالأخص هي فرصة عليه التقاطها والمضي بها ليخطو خطواته الثابتة نحو ترتيب ملفاته الداخلية وأيضاً الخارجية: بناء الدولة النقطة المركزية، وعلاقات طبيعية مع الدول العربية المجاورة، مع حقه في الدفاع عن أرضه دولة وجيشاً بوجه عدو الجميع إسرائيل، ولبنان بلد تحده فلسطين المحتلة، ويتماشى مع قرارات مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية، وهو سيكون حاضراً في اجتماع القمة العربية في القاهرة بعد انهاء زيارة تاريخية الى المملكة العربية السعودية.
هو لقاء للتاريخ يؤسس من خلاله لبنان لانطلاقة كبيرة، هو لقاء أساسي ومميز من خلال الاستقبال الذي أُقيم للرئيس جوزاف عون والوفد المرافق، خصوصاً من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي استقبل رئيس الجمهورية بمراسم رسمية أُتبعت بمحادثات. وكان الرئيس عون قال بعد وصوله الى الرياض، إن الزيارة فرصة للتأكيد على عمق العلاقات ومناسبة للتعبير عن تقدير لبنان لدور الرياض في دعم لبنان واستقراره، كما ويتطلع الى المحادثات التي سيجريها مع ولي العهد والتي ستمهد لزيارة لاحقة لتوقيع العديد من الاتفاقيات.
علينا أن ننظر الى زيارة المملكة من كلام قاله الرئيس جوزاف عون وهو لافت للغاية، حين تحدث عن أمله في تصويب العلاقات والأهم إزالة العوائق التي كانت في الماضي القريب، والهدف من هذا الحديث واضح، إعادة بناء جسور الثقة بين الدول العربية ولبنان من الباب الكبير وهو المملكة العربية السعودية، التي تتطلع في المقابل الى لبنان بعين المحب والراعي خصوصاً لجهة اتخاذ القرار بالقيام بالاصلاحات والتي على أساسها نبدأ بإعطاء الثقة للخارج العربي والدولي بلبنان الغد. هذا المستقبل الذي يتحدث عن ورشة إصلاحاته رئيسا الجمهورية والحكومة، وأعلن سلام مؤخراً أن المواطن سيلمس في الأشهر القليلة المقبلة مستوى جديداً من الأداء الحكومي والخدمات، مشدداً على ترسيخ مفهوم الدولة وإعادة لبنان إلى دوره الريادي وإقامة أحسن العلاقات مع الأشقاء العرب والدول الصديقة والحريصة على لبنان الدولة والمؤسسات والشعب، ولعل أهم ما يردده سلام في كل لقاءاته، هو أن همه وهم الحكومة الأول تحريك كل العلاقات العربية والدولية، لدفع العدو الاسرائيلي الى الانسحاب من الأراضي اللبنانية كافة حتى الحدود الدولية المكرّسة باتفاق الهدنة.
الدولة كلها مستنفرة من أجل العمل على تحسين الأوضاع في البلد لكن الجهود ستنصب على تحقيق مصلحة اللبنانيين وتخفيف الأعباء عن كاهلهم، بعد كل ما عانوه ولا زالوا من أوضاع معيشية أقل ما يقال عنها سيئة.
سيبدأ التغيير وستأخذ الامور منحىً أفضل، وأولى عناوين التغيير التعيينات الأمنية والادارية التي تحتل الاهتمام الأول عند المسؤولين، خصوصاً وأن هناك أكثر من ٢٤٠٠ مركز شاغر في ادارات الدولة، ومن المفترض أن تكون باكورة الاصلاحات التي يبدو أن طريقها عُبّدت، وليست هناك عودة الى الوراء.


