طُرح في الكونغرس الأميركي مشروع قانون يحمل اسم “قانون منع الجماعات المسلحة من الانخراط في التطرف” أو “PAGER Act” كاختصار للجملة الانجليزية (Preventing Armed Groups from Engaging in Radicalism).
الا أنه لا يمكن عدم ربط اسم القانون بعملية تفجير “البيجر” التي نفذتها اسرائيل بعناصر “حزب الله” في ١٧ أيلول الماضي، لا سيما أن المشروع رُفع إلى الكونغرس في اليوم الثاني للعملية.
ما هو قانون PAGER؟
ينص مشروع القانون، الذي تقدم به النائب الجمهوري غريغ ستوبي في 18 أيلول 2024، على حظر أي تمويل أميركي للجيش اللبناني ما لم تقم الحكومة اللبنانية بتنفيذ مجموعة من الشروط الصعبة، أبرزها:
– إبعاد “حزب الله” وحركة “أمل” عن المشهد السياسي بالكامل، بما في ذلك منع وجود وزراء من هذين الحزبين في الحكومة.
– تفكيك معاقل “حزب الله” وطرده من مناطقه، وفقاً لبنود قرار مجلس الأمن رقم 1559.
– التأكد من عدم تلقي الجيش اللبناني أي دعم أو تنسيق مع إيران أو “حزب الله”.
– إلغاء أي ملاحقات قانونية ضد أميركيين معادين لـ “حزب الله”، بما في ذلك الصحافيون الذين ظهروا على وسائل إعلام إسرائيلية.
إذا ما تم إقرار هذا القانون وتطبيقه، فستكون له تبعات كبيرة على لبنان، وفق ما تقول مصادر سياسية لموقع “لبنان الكبير”، لافتة إلى أن الجيش اللبناني يعتمد على المساعدات الأميركية، التي تشمل تدريب الجنود، وتزويدهم بالأسلحة والعتاد، والمساعدات اللوجيستية، وأن “وقف هذه المساعدات سيؤدي إلى إضعاف الجيش، إن كان في مواجهة التحديات الأمنية الداخلية مثل الإرهاب والجريمة المنظمة، أو الخارجية مثل التوترات على الحدود الجنوبية والشمالية الشرقية”.
وترى المصادر أن إقرار القانون قد يأتي بنتائج عكسية، بحيث قد يسعى لبنان إلى البحث عن بدائل للتمويل الأميركي، مثل روسيا، الصين، وحتى إيران، مشيرة الى أن “القانون يشترط أن تفك الحكومة الارتباط مع حزب الله وحركة أمل، وتمنع وجود وزراء منهما في الحكومة، وهذا غير واقعي سياسياً، لأن الحزب وأمل جزء أساسي من النسيج السياسي اللبناني، وأي محاولة لإقصائهما قد تؤدي إلى أزمة سياسية عميقة وربما انفجار داخلي، ويمتلك الحزبان كتلة نيابية وازنة في المجلس النيابي”.
وتتخوف المصادر من أن يكون وقف المساعدات العسكرية مقدمة لوقف مساعدات مالية واقتصادية أخرى من الولايات المتحدة والمؤسسات الدولية التي تتأثر بالسياسات الأميركية، مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، محذرة من أن إضعاف الجيش اللبناني قد يفتح المجال لإسرائيل لتبرير أي تصعيد عسكري ضد لبنان، بحجة أن الجيش غير قادر على ضبط الوضع الأمني، عدا عن أن القرار قد يكون له تأثير غير مباشر على الحدود السورية-اللبنانية، حيث يمكن أن تستغل الجماعات المسلحة الوضع الأمني المتدهور للتحرك بحرية أكبر.
وتؤكد المصادر أن “اضعاف الجيش، يعطي الذريعة الشرعية لحزب الله للاستمرار في تسلحه، ولا يمكن للجيش الدخول في مواجهة مع الحزب، كون ذلك سيؤدي الى اضعافه، ويهدد بحرب أهلية جديدة”.
قانون PAGER ليس مجرد قانون عادي، بل هو ورقة ضغط سياسي جديدة، لا سيما في خضم الاحتلال الاسرائيلي المستمر، والضبابية في ملف اعادة الاعمار، وهو قد يؤدي إلى نتائج عكسية، بدل أن يقلل من نفوذ “حزب الله” ومن خلفه ايران قد يساهم في تقويته، فالضغط الشديد قد يولد انفجاراً لا أحد يعرف امتداده، فهل يمر القانون في الكونغرس، أم أن هناك عقلاء في الادارة الأميركية والسلطة اللبنانية قد يعملون على منع إقراره؟


