مناصب حُسمت وأخرى قيد التفاوض… ما جديد التعيينات؟

محمد شمس الدين
الحكومة اللبنانية

تستمر معركة التعيينات الأمنية والادارية، بينما تتداخل الحسابات السياسية والطائفية في مشهد يعيد إنتاج أزمات التوازنات التقليدية. ومع اقتراب موعد جلسة مجلس الوزراء يوم الخميس، تتكثف المشاورات لحسم الأسماء التي ستتولى قيادة المؤسسات الأمنية، وسط خلافات بين الرؤساء الثلاثة، ووعود بالاصلاح تقابلها حسابات التحاصص.

الأمن العام

يشكل اسم العميد حسن شقير، وهو نائب المدير العام لأمن الدولة، تقاطعاً بين الرئاسات الثلاث، إلا أن التوافق عليه لم يُحسم بعد بسبب استمرار التفاوض. فقد كان رئيس مجلس النواب نبيه بري يصر على ترشيح العميد مرشد الحاج سليمان، بينما رفع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اسم محمد الأمين، مدير مخابرات البقاع، ما كان يشكل خلافاً بين الرئيسين.

قيادة الجيش وأمن الدولة: توافق شبه محسوم

على عكس ملف الأمن العام، يبدو أن قيادة الجيش تتجه إلى الحسم مع ترجيح كفة العميد رودولف هيكل كمرشح شبه نهائي لهذا المنصب. أما في جهاز أمن الدولة، فقد أصبح من الثابت تعيين العميد إدغار لاوندس مديراً عاماً، وبالنسبة الى نائبه يُطرح اسما العميد مرشد سليمان أو العميد فوزي شمعون.

ومن جهة قوى الأمن الداخلي يطرح اسما العميد محمود قبرصلي والعميد رائد عبد الله، إلا أن الاسمين لم يحسما كلياً بعد.

أزمة تتجاوز الأمن

لا تقتصر معركة التعيينات على الأجهزة الأمنية، إذ يكشف تقرير صادر عن “الدولية للمعلومات” أن هناك 47 مركزاً شاغراً في الفئة الأولى، و270 في الفئتين الثانية والثالثة، بالاضافة إلى 69 سفارة لبنانية من دون سفراء. كما تعاني السلطة القضائية من فراغ يهدد انتظام عملها، ما يعكس حالة الشلل الاداري التي تعيشها مؤسسات الدولة وسط الانهيار المستمر.

الحسابات الداخلية والخارجية تؤجل حسم الحاكمية

على ضفة مصرف لبنان، يجري تداول أسماء بارزة لتولي منصب الحاكم، مثل كريم سعيد، شقيق النائب فارس سعيد، إلى جانب جهاد أزعور وكميل أبو سليمان، لكن التعيينات هنا لا تخضع لمعايير الكفاءة وحسب، بل تمر عبر حسابات داخلية وخارجية دقيقة، قد تؤجل البت فيها حتى ما بعد الجلسات الوزارية المقبلة.

الاصلاح أم الفساد: أي مسار للحكومة؟

مع اقتراب جلسة مجلس الوزراء، تتزايد التساؤلات حول قدرة الرؤساء الثلاثة على تجاوز خلافاتهم. فرئيس الحكومة نواف سلام يشدد على ضرورة “القطيعة مع النهج القديم”، فيما تحذر مصادر سياسية من أن التعيينات ستُحسم وفق الصفقات المعتادة، خصوصاً مع الحديث عن إعطاء الوزراء “كلمتهم” في الجلسة.

وفي ظل الضغوط الدولية، التي تربط أي دعم مالي للبنان بإصلاحات حقيقية، يبقى السؤال: هل تكون هذه التعيينات خطوة نحو إنهاء نهج المحاصصة، أم مجرد فصل جديد من فصول الفساد السياسي المستمر؟ الأكيد أن الجواب لا يزال رهن الاتفاقات السياسية التي تُعقد خلف الأبواب المغلقة، بينما ينتظر اللبنانيون على الضفة الأخرى، مترقبين مصير دولتهم العالقة بين المطرقة والسندان.

شارك المقال