صدر التقرير الأولي لتحديد الأضرار والحاجات الناجمة عن الحرب الاسرئيلية على لبنان -والذي أعدّه البنك الدولي والمجلس الوطني للبحوث العلمية- مؤكداً أن الأضرار التي لحقت بالثروة الحيوانية بلغت 11 مليون دولار، بما في ذلك نفوق حوالي 3 ملايين دجاجة، وتضرر حوالي 10 آلاف متر مربع من مزارع الدواجن، ويعتبر القطاع الزراعي من الأكثر ضرراً جراء تلك الحرب، وبقي يتلقى الخسائر بعد الهدنة إن كان من حيث سرقة العدو الأشجار المعمرة، أو دخوله بملالاته الى الأراضي الحدودية ما يؤثر على التربة، ناهيك عن خسائر العديد من المواسم الزراعية.
ويؤكد وزير الزراعة نزار هاني عبر موقع “لبنان الكبير” أن “التقرير جرى إعداده باستخدام التقنيات الحديثة، ووزارة الزراعة ستأخذ البيانات لـ350 بلدة تعرضت للاعتداءات الاسرائيلية المباشرة، وموظفو الوزارة البالغ عددهم ما يقارب ١٨ شخصاً سيتوجّهون الأسبوع المقبل إلى هذه المناطق، من أجل التأكّد من هذه النتائج بمساعدة البلديات، وهذا الكشف سيكون دقيقاً جداً لأنه على أرض الواقع والتعويضات ستكون كجزء من اعادة الاعمار.”
ويشير الى أن “الوزارة ستدعم حالياً المزارعين وليس التعويض عبر عدة مشاريع وسلم أولوياتنا المناطق الحدودية التي تم مسحها وحدّد أين ستكون تدخلات الوزارة لندعم بها المزارعين ولنحافظ على المواسم الزراعية الحالية ولا نخسر موسماً زراعياً اضافياً”، لافتاً الى أن “الخسائر الزراعية ضخمة جداً، اذ خسرنا أشجاراً معمرة لا تعوّض بالمال، اما الخسائر الأخرى فلا تعوّض بعشرات السنين ولكن الحياة بدها تكمّل، ونحن نسعى الى تنجية ما يقارب ٩٠٠ شجرة زيتون غير الزيتون الذي سرقه العدو ونقله الى فلسطين المحتلة، اذ في المناطق الحدودية لدينا جزء من هذه الأشجار مطمور، ونعمل مع المزارعين على تنجيتها ونقدّر نجاح هذه العملية لأننا ما زلنا في فصل الربيع وجذور هذه الاشجار لم تنشف بعد.”
ويوضح أن “كل التركيز اليوم على المناطق الحدودية، وكنا قد حاولنا أن نزورها بعد زيارتنا مدينة النبطية، لكن الجيش اللبناني لم يسمح لنا بذلك نظراً الى خطورة الأوضاع لكن حينما تهدأ سنتوجه اليها.”

أحد المزارعين من المناطق الحدودية، يقول لـ “لبنان الكبير”: “ان هذه الحرب كانت كلفتها غالية وخصوصاً أننا نعيش في وضع اقتصادي مزرٍ جراء الأزمات المتتالية التي عصفت بلبنان، فنحن كما هو معروف عن أهل الجنوب نعتاش من مواسمنا الزراعية التي عادة تكون فيّاضة في انتاجها، ناهيك عن المنتجات الحيوانية التي نبيعها بفضل أبقارنا، لكن للأسف لم يبقَ لنا لا موسم زراعي ولا منتجات، فغالبية الأبقار نفقت في هذه الحرب جراء العدوان الغاشم عليها وحتى الآن لا تعويضات من الدولة.”
ويضيف: “لحسن الحظ استطعت أن اهرّب ٥ أبقار بمشي حالي فيها، اذ من خلالها أستطيع أن أعيش يوماً بيوم وطبعاً ليس كما قبل، لكن الحمد لله استطعنا أن نعود الى أرضنا ونأمل أن يعوّض علينا لنعيد ما خسرناه ونعود لنمارس عملنا إن كان عبر توزيع الحليب الى مناطق مختلفة في الجنوب أو حتى التجارة بمواسمنا الزراعية ذات الجودة العالية.”
في أيام السلم، كانت المحاصيل الزراعية يُعتمد عليها في الأسواق وتصدّر الى الخارج، وحتى في الحرب لم يتوقف الاستيراد لحظة واحدة، وظلت عملية الاستيراد والتصدير انسيابية، ولكن طبعاً المناطق الحدودية لم تشهد أي موسم زراعي. من هنا يجب النظر الى هذه المناطق وتكون في سلم أولويات الدولة خصوصاً أن القطاع الزراعي مرتبط بالأمن الغذائي وبتأمين المواد للسوق اللبنانية وأيضاً لمساعدة المزارعين الذين يعتاشون من هذا القطاع لا سيما في هذه الأيام الصعبة التي يمرّون بها ولإعادة هوية الجنوب التي فقدت في المناطق الحدودية.



يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.