بعد أكثر من سبعة عشر شهراً من التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، لا تزال المنطقة غارقة في دوامة العنف وعدم الاستقرار، بحيث تتشابك الأزمات المحلية بالصراعات الاقليمية الكبرى، وفقاً لتحليل فرنسي في موقع صحيفة “لا كروا”. وفي ظل غياب أفق سياسي واضح، تتواصل المواجهات في غزة والضفة الغربية ولبنان، بينما تمتد تداعيات النزاع إلى اليمن، حيث تصاعدت الضربات الأميركية ضد الحوثيين المدعومين من إيران. ومع استمرار إسرائيل في تبني نهج التصعيد العسكري، تبدو فرص تحقيق سلام دائم بعيدة المنال.
وفي هذا السياق المتفجر، يبرز تساؤل جوهري: هل يمكن تحقيق اختراق ديبلوماسي يعيد الأمل في السلام، أم أن المنطقة محكومة بالبقاء في دوامة العنف؟ وبينما تتعثر الجهود الدولية، تطرح مصر خطة جديدة لإعادة إعمار غزة، مدعومة من جهات دولية وإقليمية، فهل تمثل هذه الخطة بداية طريق للخروج من الأزمة، أم أنها ستواجه المصير ذاته للمبادرات السابقة؟
الهدنة الهشة والتصعيد الاقليمي
وفقاً للتحليل، “لا تزال الهدن التي أبرمتها إسرائيل في قطاع غزة وجنوب لبنان قبل أسابيع هشة للغاية. وفي ظل هذا المشهد المتقلب، ينبغي على أوروبا دعم خطة إعادة الإعمار التي قدمتها مصر قبل أسبوعين.
وعلى الرغم من مرور سبعة عشر شهراً على هجوم حماس في أكتوبر الماضي، لا يزال منطق الحرب يسيطر على المشهد في الشرق الأوسط، حيث تغذي جميع الأطراف النزاع المستمر في غزة والضفة الغربية ولبنان. كما يمتد هذا الصراع إلى اليمن، حيث يُعد الحوثيون جزءاً من محور المقاومة الذي أنشأته إيران. وقد أصبحت الجماعة هدفاً للضربات الأميركية، في إطار المواجهة بين طهران والتحالف الذي يضم الولايات المتحدة وإسرائيل. واليوم، بات الصراع الاسرائيلي-الفلسطيني متشابكاً مع نزاعات أوسع نطاقاً، يساهم بدوره في تأجيجها.
ضرورة التحرك نحو السلام
في ظل هذه الفوضى، يواصل رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو تبني نهج القوة والتصعيد، ما يجعل الحاجة إلى رسم مسارات للسلام أمراً ملحاً، على الرغم من صعوبة تحقيقه حالياً.
وتحركت مصر في هذا الاتجاه قبل أسبوعين، حين طرحت خطة لإعادة إعمار غزة تمتد لخمس سنوات، في مواجهة الطروحات المتطرفة، مثل فكرة دونالد ترامب بتحويل غزة إلى ريفييرا وطرد سكانها. وتنص الخطة المصرية على إدارة قطاع غزة من السلطة الفلسطينية، مع إجراء انتخابات خلال عام واحد. ومن ثم، إنشاء صندوق دولي تحت إشراف عالمي لإدارة الاستثمارات في إعادة الإعمار. كما تنص على نشر قوات حفظ سلام دولية لضمان الاستقرار. وأخيراً، التمهيد لحل سياسي نهائي يستند إلى مبدأ الدولتين.
دعم دولي متزايد للخطة المصرية
وحظيت المبادرة المصرية بدعم كل من جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الاسلامي، إلى جانب دول أوروبية بارزة مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا. كما أن الضغوط الدولية أجبرت ترامب على التخلي عن فكرة التهجير الجماعي لسكان غزة. وفي ظل هذا المشهد، بات من الضروري تسريع الجهود لدفع هذا المشروع إلى الأمام”.
وفي آخر التطورات، استأنفت إسرائيل حرب غزة بغارات مكثفة أسفرت عن مقتل أكثر من 320 فلسطينياً، بينما اتهمت حركة “حماس” نتنياهو بالانقلاب على اتفاق وقف إطلاق النار. وشنت إسرائيل، فجر الثلاثاء، غارات جوية واسعة على القطاع بعد انتهاء اتفاق وقف النار الذي دخل حيز التنفيذ في 19 كانون الثاني الماضي.
وأعلن المكتب الاعلامي في غزة أن أكثر من 200 مدني سقطوا نتيجة القصف الاسرائيلي الذي استهدف مناطق وسط القطاع وشماله وجنوبه. فيما أفاد الدفاع المدني في غزة بأن 220 فلسطينياً، غالبيتهم من الأطفال والنساء وكبار السن، قتلوا جراء الغارات الاسرائيلية المكثفة. وأكد الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل، لوكالة “فرانس برس” أن “أكثر من 220 قتيلاً، غالبيتهم من الأطفال والنساء وكبار السن، نُقلوا إلى المستشفيات”، بينمما أعلن وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس، أن القوات الاسرائيلية “عادت للقتال في غزة بسبب رفض حماس إطلاق سراح الرهائن وتهديداتها بإلحاق الأذى بجنود الجيش الاسرائيلي”.


