مصير مخيمات الضفة؟

زاهر أبو حمدة

منذ أكثر من شهرين، تنفذ قوات الاحتلال عدواناً شاملاً على مخيمات شمال الضفة الغربية. بدأت من مخيم جنين وطولكرم ونور شمس، ليتوسع العدوان نحو الفارعة في طوباس وعقبة جبر في أريحا.

تعتمد الخطة الاسرائيلية بالنسبة الى مخيمات الضفة على التدمير والتهجير. وحتى الآن دمرت مئات البيوت في المخيمات المذكورة وعملت على تفريغها من سكانها ومنع عودتهم. وبالتالي، دمرت 200 منزل في مخيم جنين، وأُعادت شق حوالي خمسة كيلومترات من الطرقات ودمرت البنى التحتية تماماً. ويقول رئيس بلدية جنين محمد جرار إن “منازل مخيم جنين كافة وعددها 3250 منزلاً؛ إما مدمرة كلياً أو جزئياً أو أحرقت”.

ونقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الاسرائيلية عن مصدر أمني كبير أن كل منزل هُدم بالمسطرة، يمر عبر قائد المنطقة في جيش الاحتلال. ما يحصل ليس عادياً، بحيث يدمر جيش الاحتلال الاسرائيلي أحياء المخيمات بالانتقال من حي إلى آخر. ويقوم أيضاً بشيء مماثل في مخيم نور شمس في طولكرم. هناك، تم تدمير حوالي 30 منزلاً حتى الآن وطرق بمساحة حوالي نصف كيلومتر. في طولكرم دمّر 15 منزلاً وشق طريق 200 متر إلى داخل المخيم. الهدف هناك أيضاً هو التوسيع قدر الامكان، بحيث يمكن للجيش الاسرائيلي استخدام قوات وآليات هندسية عند الحاجة. هذا له أيضاً تأثير في الوعي: طمس فكرة اللجوء التي تدفعها جهات مختلفة وسط الفلسطينيين. المخيمات تهدف إلى تخليد سردية اللاجئ، وحق العودة واستنهاض المقاومة.

وتؤكد صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن “المنطقة الوسطى بحثت في الأسابيع الأخيرة خططاً مماثلة لكل مخيمات اللاجئين الـ 18 في يهودا والسامرة (الضفة). لا نية حالياً لاستخدامها، لكنهم مستعدون ليوم الأمر وسيتم تفعليها في حال عمل أحد المخيمات بصورة مشابهة لمخيم جنين. إلى جانب التغييرات في مخيمات اللاجئين، تغمر المنطقة الوسطى القطاع بآليات هندسية ومحاولة تغيير نُظم الأمن. من بين أمور أخرى، تم تمشيط طرقات كثيرة تربط الفلسطينيين والاسرائيليين خارج الخط الأخضر ووضعوا بوابات عند مساربها – والتي ستساعد بحسب مصادر أمنية في حالة عزل الساحة في البحث عن مخرب. بالاضافة إلى ذلك، عُزل غور الأردن عن القرى الخمس التي تضم تياسير، الفارعة وطوباس كدرسٍ من هجمات سابقة. في مشروع خاص، أنشأ الجيش الاسرائيلي غلافاً حول غور الأردن، بهدف التحكم بصورة أفضل بالطرقات في الروتين والطوارئ”.

وبالتالي، وفي نظرة سريعة الى ما حصل لمخيمات غزة عبر تدميرها الممنهج والمتعمد، يبدو أن مصير مخيمات الضفة نفسه. ومن هنا، الأخطر هو مصير سكان المخيمات. فكما تهجر أهلهم وأجدادهم يتهجرون مجدداً في واقع معقد أكثر. ولذلك على وكالة “الأونروا” وهي المسؤولة الدولية عن المخيمات أن تتحرك بقوة ومعها الأمم المتحدة.

شارك المقال