دولة الحشاشين

الراجح

كان فهد القواسمي رئيساً لبلدية الخليل، وقد عرف بمواقفه الوطنية ودفاعه عن حقوق الفلسطينيين. في أيار 1980، وقعت عملية فدائية في الخليل قرب باب الزاوية، بالقرب من الحرم الابراهيمي، حيث يقع مبنى الدبويا. أسفرت العملية عن مقتل ستة مستوطنين وإصابة آخرين، بحيث تمكن مقاتلون من حركة “فتح” من نصب كمين لمجموعة مستوطنين من مستوطنة كريات أربع، ما أسفر عن مقتل وجرح العديد منهم.

في أعقاب العملية، قامت إسرائيل بإبعاد القواسمي، واعتبرت ذلك رداً على العملية، ففي تلك الليلة، تم إعلان حظر التجول، وحاصر الجنود الاسرائيليون بقيادة الكولونيل يغئال كارمون، مستشار الحاكم العسكري العام للضفة الغربية، منزل فهد بعد منتصف الليل. اقتادوه إلى مقر الحاكم العسكري، حيث احتشد هناك نحو 2000 جندي، وطائرة هليكوبتر رابضة في المكان تنتظر أمراً بالإقلاع. طلب الكولونيل من فهد الصعود إلى الطائرة لمقابلة وزير الدفاع الاسرائيلي عيزر وايزمن في تل أبيب، وعند صعوده، فوجئ بوجود الشيخ رجب التميمي ومحمد ملحم، اللذين تم جلبهما أيضاً إلى الطائرة. خلال الرحلة، قام جنود الاحتلال بوضع أكياس من الخيش فوق رؤوسهم حتى لا يعرفوا الوجهة التي سيهبطون فيها، والتي كانت قرية العديسة في جنوب لبنان. اتخذ مجلس الأمن قرارين يقضيان بعودة فهد وملحم والتميمي، كما رفعت المحامية فيليستا لانغر دعوى أمام المحكمة العليا الاسرائيلية للطعن في قرار الإبعاد، لكن المحكمة أصرت على قرارها. وفي النهاية، تم إبعادهم مرة أخرى، ولكن هذه المرة إلى الأردن.

طيلة فترة إبعاده، كرّس فهد القواسمي نفسه وحياته لشرح القضية الفلسطينية للعالم، بحيث عقد عدة ندوات وشارك في العديد من المؤتمرات الدولية. التقى بعدد من رؤساء العالم وقادته، واعتصم أمام مجلس الأمن، وهناك قال: “إذا لم يستطع هذا المجلس، بعظمته، إعادة ثلاثة أفراد من الشعب الفلسطيني طُردوا من وطنهم عنوةً وظلماً، فكيف سيستطيع إعادة الشعب الفلسطيني ومنحه حقوقه؟”.

في يوم 29 كانون الأول 1984، وأثناء دخول فهد منزله في عمّان ظهراً، اغتيل بعدة رصاصات في ظهره، ولم يُمهَل لمواصلة مسيرته. ونفذ الاغتيال منشقون عن حركة “فتح”، عُرفوا بـ “فتح الانتفاضة”، بتوجيهات من المخابرات السورية، وتحديداً من قائد المخابرات الجوية آنذاك، الذي خطط وأصدر الأوامر لخلية مكونة من تسعة أفراد لتنفيذ العملية في عمّان.

خلال الجنازة، ألقى ياسر عرفات كلمة تأبينية معبراً عن حزنه وغضبه، ووقف على سور المقبرة ليقول: “يا فهد، قتلتك دولة الحشاشين”، في إشارة مباشرة إلى النظام السوري. وتُعرف “الحشاشون” بأنها حركة متطرفة ظهرت في القرن الثالث عشر بزعامة حسن الصباح، اشتهرت بتنفيذ عمليات اغتيال ضد خصومها السياسيين.

حسن الصباح، مؤسس جماعة الحشاشين، ولد وتوفي في فارس (إيران). وتُعرف جماعته أيضاً بالطائفة الاسماعيلية النزارية، نسبةً إلى نزار المصطفى لدين الله بن فهد المستنصر بالله. وقد انتشرت هذه الجماعة في فارس والشام.

أترك للقارئ استحضار موقفين: موقف القواسمي في مخاطبته لمجلس الأمن، وموقف ياسر عرفات آنذاك، في ظل سعي إيران الى إحياء دولة الحشاشين في سوريا اليوم!

شارك المقال