قوانين الانتخاب المقترحة في لبنان… ليست للتمثيل العادل

محمد شمس الدين
الانتخابات النيابية

لطالما شكلت قوانين الانتخابات في لبنان محور جدل سياسي عميق، إذ تعكس هذه القوانين توازنات طائفية ومناطقية متشابكة، وتُستخدم كأداة في الصراع على السلطة بين القوى السياسية المختلفة. ومع تعدد المقترحات التي طُرحت منذ العام 2005، بقيت مسألة التمثيل العادل رهينة تفاهمات زعماء الطوائف، ما أفرغ العديد من الاصلاحات من مضمونها.

القوانين المختلطة: بين التوازنات السياسية وضبط النفوذ الطائفي

  1. قانون فؤاد بطرس (2006)

يقوم هذا القانون على الجمع بين النظامين الأكثري والنسبي، بحيث يتم انتخاب 77 نائباً وفق النظام الأكثري و51 نائباً وفق النظام النسبي، مقسّمين على 27 قضاءً و6 محافظات.

الايجابيات:

  • يمنح فرصة للأحزاب الصغيرة بالتمثيل عبر النسبية.
  • يحقق توازناً بين القوى التقليدية والتيارات الصاعدة.
  • يتضمن إصلاحات مثل إنشاء هيئة مستقلة للانتخابات وخفض سن الاقتراع إلى 18 سنة.

السلبيات:

  • تعقيد في توزيع المقاعد بين الأكثري والنسبي.
  • إبقاء النفوذ الطائفي عبر التقسيمات المعتمدة.
  • لا يضمن تمثيلاً فعلياً للناخبين خارج الاصطفافات الطائفية.
  1. قانون نبيه بري (2013)

يشبه قانون بطرس من حيث المزج بين النظامين الأكثري والنسبي، لكنه يقسم المقاعد مناصفة بينهما (64 مقعداً لكل نظام) ويعتمد 6 محافظات للنسبية و26 دائرة للأكثري.

الايجابيات:

  • يسعى الى تحقيق تمثيل متوازن بين المناطق والطوائف.
  • يساهم في تقليل سيطرة القوى السياسية الكبرى عبر إدخال النظام النسبي.

السلبيات:

  • لا يتضمن إصلاحات جوهرية في إدارة الانتخابات.
  • إبقاء التقسيمات الطائفية، ما يحد من فعالية النسبية.
  1. قانون “القوات” – “الاشتراكي” – “المستقبل” (2013)

يجمع بين النظامين، بحيث يُنتخب 68 نائباً بالأكثري و60 بالنسبي، مع تقسيم لبنان إلى 6 محافظات على أساس النسبي و26 دائرة للأكثري.

الايجابيات:

  • يخفف من هيمنة الأحزاب الكبيرة عبر تقليص مقاعد الأكثريّة.
  • يفرض كوتا نسائية إلزامية بنسبة 20%.

السلبيات:

  • يبقى التمثيل الطائفي طاغياً.
  • لا يتيح فرصة كبيرة للتغيير السياسي خارج القوى التقليدية.

القوانين النسبية: خطوة نحو تمثيل أكثر عدالة؟

  1. قانون حكومة نجيب ميقاتي (2012)

يعتمد النظام النسبي بالكامل مع صوتين تفضيليين، ويرفع عدد أعضاء المجلس إلى 134 بعد إضافة 6 مقاعد للمغتربين.

الايجابيات:

  • يمنح الأحزاب الصغيرة فرصة للوصول إلى البرلمان.
  • يضمن تمثيل المغتربين لأول مرة.

السلبيات:

  • يعزز تأثير الزعامات التقليدية عبر الصوت التفضيلي.
  • يترك إدارة الانتخابات لوزارة الداخلية بدلاً من هيئة مستقلة.
  1. قانون “التنمية والتحرير” (2018)

يقسم المجلس إلى 134 مقعداً (بما فيها مقاعد المغتربين)، ويعتمد النظام النسبي مع جعل لبنان دائرة واحدة.

الايجابيات:

  • يحد من تأثير المال السياسي عبر توسيع الدائرة الانتخابية.
  • يضمن تمثيل المغتربين، مع تخصيص 20 مقعداً للنساء.

 السلبيات:

  • معارضة القوى الطائفية الكبرى لفكرة الدائرة الواحدة.
  • إبقاء النفوذ السياسي التقليدي عبر الصوت التفضيلي.
  1. القانون النسبي الحالي (2017)

يعتبر أول قانون نسبي في تاريخ لبنان، حيث قسّم البلاد إلى 15 دائرة انتخابية مع اعتماد الصوت التفضيلي على مستوى القضاء.

الايجابيات:

  • كسر الاحتكار الكامل للقوى الكبرى عبر إدخال النسبية.
  • إتاحة فرصة للمرشحين المستقلين للوصول إلى البرلمان.

السلبيات:

  • تقسيم الدوائر تم وفق مصالح الزعامات السياسية، ما أفرغ النسبية من مضمونها.
  • الصوت التفضيلي عزّز نفوذ الأحزاب الكبرى داخل اللوائح.

القوانين الأكثرية: تعزيز الثنائية الحزبية والطائفية

  1. قانون الـ 50 دائرة (2012)

يقسم لبنان إلى 50 دائرة صغيرة، مع إبقاء النظام الأكثري.

الايجابيات:

  • يعزز المحاسبة السياسية لكون المنافسة محصورة بين عدد قليل من المرشحين.
  • يمنح الناخب قدرة أكبر على اختيار ممثليه مباشرة.

السلبيات:

  • يكرّس الطائفية عبر التقسيمات المناطقية.
  • يضعف الأحزاب الصاعدة والمستقلين.
  1. القانون الأرثوذكسي (2012)

يقضي بأن تنتخب كل طائفة نوابها حصراً، مع اعتماد النسبية داخل الطائفة.

الايجابيات:

  • يعزز تمثيل الطوائف بصورة مباشرة.
  • يضمن عدم هيمنة أي طائفة على أخرى داخل البرلمان.

السلبيات:

  • يرسّخ الانقسام الطائفي بدلاً من تجاوزه.
  • يضعف فرص المرشحين العابرين للطوائف.
  1. قانون الأكثري على دورتين (2013)

يجمع بين الطائفية والانتخاب الأكثري، بحيث يُنتخب المرشحون داخل طوائفهم في الجولة الأولى، ثم يخوض الفائزون انتخابات ثانية وفق النظام الأكثري.

الايجابيات:

  • يضمن تنوعاً في التمثيل السياسي.
  • يعطي فرصة للمستقلين في الدورة الأولى.

السلبيات:

  • يرسّخ الطائفية عبر الجولة الأولى.
  • لا يضمن تغييراً حقيقياً في الطبقة السياسية.

أزمة النظام الانتخابي مستمرة

على الرغم من تعدد القوانين الانتخابية المقترحة، فإن المشكلة الجوهرية تبقى في ارتباط هذه القوانين بالتوازنات الطائفية والسياسية، ما يمنع تحقيق تمثيل عادل وحقيقي. وبينما يطالب البعض بإصلاح شامل للنظام الانتخابي، تظل القوى التقليدية متمسكة بقوانين تخدم مصالحها. لذا، يبقى التغيير الفعلي مرهوناً بقدرة القوى المجتمعية على فرض نظام انتخابي يكرّس المواطنة على حساب الطائفية، ويؤسس لتمثيل أكثر ديموقراطية وعدالة في لبنان.

شارك المقال