الحوثيون والحرب السادسة في الشرق الأوسط

حسناء بو حرفوش

تناولت قراءة بتوقيع عميد معهد دراسات البحر المتوسط في جامعة تشجيانغ، تصاعد دور الحوثيين في الصراع الاقليمي، خصوصاً في ظل ما أسماه الكاتب بـ”الحرب السادسة في الشرق الأوسط”. وسلطت القراءة الضوء على الهجمات الحوثية وعلاقتها بالصراع الفلسطيني وردود الفعل الأميركية والاسرائيلية، إضافة إلى التغييرات الجيوسياسية في المنطقة، مثل تراجع النفوذ الايراني وسقوط نظام الأسد.

وركز المقال على مناقشة دوافع الحوثيين من “الانخراط بالصراع، حيث يسعون الى اكتساب الشرعية والاعتراف الدولي بحكمهم في اليمن، مستغلين القضية الفلسطينية كأداة لتعزيز موقعهم”. فهل التدخل الحوثي محاولة لدعم القضية الفلسطينية، أم أنه مجرد استراتيجية لتعزيز شرعية سلطتهم في اليمن وكسب اعتراف إقليمي ودولي؟

ووفقاً للكاتب، “استثار دعم الحوثيين لحماس غضب الولايات المتحدة التي شنّت ما بين 15 و19 مارس (آذار) ضربات جوية مكثفة على مواقع الحوثيين في صنعاء والحديدة وصعدة، مستخدمة حاملة الطائرات هاري إس. ترومان في البحر الأحمر.

الحرب السادسة في الشرق الأوسط: استراحة مؤقتة أم مرحلة جديدة؟

وقبيل عودة دونالد ترامب إلى السلطة، ومع تعرض حماس وحزب الله لخسائر فادحة، لا سيما بعد انهيار نظام الأسد المفاجئ، لاحت ملامح نهاية “الحرب السادسة في الشرق الأوسط” في الأفق. ومع ذلك، أظهر فشل جولة المفاوضات الثانية للهدنة في غزة واستئناف القتال أن هذه الحرب لم تنتهِ، بل انتقلت إلى مرحلة جديدة، مع تغير مواقع المواجهة والأطراف المتصارعة.

وتسعى إسرائيل الى القضاء على وجود حماس في غزة بصورة كاملة، بالتوازي مع ضرب الحوثيين وإيران. وفي المقابل، تصر حماس على أنها لا تزال تحتفظ بقاعدتها السياسية وتعتبر نفسها القوة الحاكمة الشرعية في غزة. وتسعى الى الاستمرار في لعب دور رئيسي تحت راية “المقاومة الشرعية” و”القضية الفلسطينية”.

أما في ما يتعلق بالولايات المتحدة، فلا يريد ترامب التورط بصورة دائمة في حرب إسرائيل، لكنه ملتزم في الوقت عينه بدعم حكومة بنيامين نتنياهو. ولهذا قدم خطة “تطهير غزة”، مع تكثيف الضغط على الفلسطينيين واستهداف الحوثيين لتخفيف العبء عن إسرائيل، إلى جانب توجيه تهديدات مباشرة الى إيران.

إيران والحوثيون: حسابات القوة والمقاومة

وشهد العام الماضي تصعيداً بين إيران وإسرائيل، كاد أن يدفع وفقاً لشياولين المنطقة إلى حرب شاملة. ولكن مع خسارة طهران لنفوذها في سوريا وتعرض “محور المقاومة” لضربات متتالية، يبدو أن إيران تواجه أكبر انتكاسة ديبلوماسية وسياسية لها منذ أربعة عقود، ومع ذلك، لا تزال تحافظ على خطابها المتشدد لدعم فلسطين، ما يدفع إسرائيل والولايات المتحدة الى ااستغلال الموقف للضغط على إيران وحلفائها.

أما بالنسبة الى الحوثيين فقد تبنّوا منذ التأسيس النموذج ااييراني. غير أنهم، بخلاف إيران، يستندون إلى رابطة عرقية مع الفلسطينيين، كونهم جميعاً من العرب. وفي البداية، لم يكن الحوثيون قادرين على الانخراط في القضايا الاقليمية بسبب انشغالهم بحربهم الداخلية. ولكن بعد استيلائهم على صنعاء في 2014 وترسيخ نفوذهم، تحولت أولوياتهم، خصوصاً مع تنامي قدراتهم العسكرية.

وبعد “طوفان الأقصى” في أكتوبر 2023، دخل الحوثيون المواجهة بصورة مباشرة، ليتحول البحر الأحمر إلى ساحة جديدة في “الحرب السادسة في الشرق الأوسط”.

بين الشرعية السياسية والاستعراض العسكري

وينظر الحوثيون، الذين يستلهمون فلسفة “السلطة تنبع من فوهة البندقية”، إلى اليمن بصفته “أفغانستان ثانية”، حيث يمكنهم تحدي القوى الكبرى من دون خوف من غزو بري أميركي. فهم يدركون أن واشنطن تفضل الضربات الجوية على التدخل المباشر، وهو ما يستغلونه لتعزيز شرعيتهم وتصوير أنفسهم كمدافعين عن القضايا الاسلامية والعربية.

وعلى الرغم من أن الحوثيين لا يربطون دعمهم للقضية الفلسطينية بمصالحهم السياسية علناً، تبدو تحركاتهم العسكرية محاولة واضحة لانتزاع اعتراف دولي بسلطتهم في اليمن. وهم يسعون من خلال تصعيدهم الى إجبار المجتمع الدولي، لا سيما جامعة الدول العربية، على قبولهم كجزء من مستقبل اليمن السياسي.

وفي المحصلة، لا ترتبط معادلة الحرب والسلام في غزة بإسرائيل وفلسطين وحسب، بل تشكل جزءاً من التوازنات الاقليمية والدولية الأوسع. وعلى الرغم من تعقيد الأزمة، قد يسحب وقف إطلاق النار في غزة الذرائع من الأطراف الاقليمية، ويتيح المجال للتركيز على قضايا التنمية والاستقرار.

لكن في ظل استثمار الحوثيين أموالاً طائلة في تطوير ترسانتهم العسكرية، بينما يعاني اليمنيون من الفقر المدقع، يبرز تساؤل جوهري: هل الأولوية لتحرير فلسطين، أم بناء يمن مستقر ومزدهر؟ بالنسبة الى الثوار، قد يكون الاستيلاء على السلطة أكثر إلحاحاً من تحسين حياة المواطنين”.

شارك المقال