هل تنجح المقاربة الأميركية تجاه سوريا؟ 

حسناء بو حرفوش
الجيش السوري

خلصت قراءة أميركية إلى ضرورة النظر في النهج الذي تتبعه الولايات الأميركية في سوريا حالياً. وأشارت إلى “ضرورة الاعتراف بعدم القدرة على إيجاد حلّ في سوريا، على الأقل في الوقت الراهن، وبالتالي لا يجب إهدار الوقت والموارد على تفاصيل السياسة الداخلية هناك”.

ووفقاً للقراءة التي نشرت في موقع National Interest، عانت “الولايات المتحدة منذ عهد الرئيس (باراك) أوباما، من تخبط في صياغة سياسة واضحة تجاه سوريا، نتيجة تراكُم أولويات ملحّة: من الكارثة الانسانية للحرب الأهلية، إلى السعي لإطاحة نظام الأسد، إلى الدور المتعاظم لخصوم واشنطن الاقليميين والدوليين. وفي عهد (دونالد) ترامب الأول، اتبعت واشنطن مقاربة براغماتية، بحيث ركّزت على ما هو عاجل وملموس وتحديداً حسب نيتها المعلنة، القضاء على دولة داعش وتقليص النفوذ الايراني. ولم تُحلّ الأزمة السورية، لكن السياسة الأميركية وُضِعت في موقع أكثر فاعلية لحماية مصالحها.

سوريا بعد الأسد: واقع جديد معقد

وبعد إطاحة نظام بشار الأسد المفاجئة وتسلّم المعارضة زمام الأمور في دمشق، ازدادت الأمور تعقيداً. وحتى الآن، لم تُعلن إدارة ترامب الحالية سياسة واضحة تجاه سوريا، وهو قرار حكيم في ضوء وفود دولية متعددة (منها إدارة جو بايدن السابقة) التي تسعى الى التواصل مع الحكومة المؤقتة في دمشق.

وفي واشنطن، ارتفع بعض الأصوات للمطالبة بفتح قنوات اتصال مع (أحمد) الشرع، كما فعل بعض الحلفاء الأوروبيين. لكن لا بد من أن تحكم هذه المقاربة استراتيجية بديلة تتخطى دمشق. ومع تراجع الحضور الايراني وبوجود حكومة انتقالية لا تزال تبحث عن توازن، يفتح الوضع في سوريا الباب لمقاربة مختلفة”.

وفي هذا السياق، يقترح الكاتب عدداً من الخطوات، منها التركيز على جنوب سوريا وشرقها عوضاً عن الانخراط في قلب دمشق ومساندة جهود الأردن، الذي يواجه تهديدات إيرانية متزايدة، في مكافحة تهريب المخدرات المرتبط بإيران عبر الحدود السورية. يضاف إلى ذلك توسيع المهام لتشمل مواجهة الوجود الايراني في الشرق.

ويخلص المقال إلى “ضرورة الاعتراف بأن الولايات المتحدة لن تحلّ أزمة سوريا اليوم، وعدم تبديد الموارد في دوامة السياسة المحلية السورية. وبالمحصلة، يمنح الوضع الجديد في سوريا واشنطن فرصة لتشكيل تحالف إقليمي واسع وفعّال، يُمهّد ربما لمرحلة انتقال سياسي تُعيد بناء سوريا”.

وبالانتظار، المنطقة على موعد مع زيارة مرتقبة لترامب في شهر أيار، في زيارة هي الأولى للخارج في ولايته الثانية. وكانت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، قد صرحت خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء بأن الفرق الأميركية تعمل على تفاصيل الرحلة.

وتأتي زيارة ترامب في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة؛ حيث أرسلت الولايات المتحدة مزيداً من التجهيزات البحرية والطائرات الحربية إلى الشرق الأوسط، وهدّد ترامب بشنّ ضربات عسكرية ضد إيران، إلى جانب إطلاق عمليات عسكرية ضد الحوثيين في اليمن. كما صعّدت إسرائيل هجماتها في قطاع غزة وجنوب لبنان. وبالتوازي، واصل ترامب تصعيد حربه التجارية على المستوى العالمي، من دون تمييز بين حلفاء وخصوم مع إعلانه عن فرض رسوم على التعاملات التجارية مع بلاده.

شارك المقال