قبل الاستحقاق “المنتظر”… كيف تبدو الصورة من طرابلس؟

إسراء ديب
بلدية طرابلس

لم تدخل الانتخابات البلدية في طرابلس حتّى اللحظة في مرحلةٍ جدّية تُحدّد مسارها وخياراتها السياسية قبيْل حلول الاستحقاق المنتظر، لكن تُلاحظ الأوساط الطرابلسيّة، غياب الحسم السياسيّ أخيراً عن خطابات الكثير من السياسيين الذين يُطلقون مواقفهم المقتصرة على “العموميات” والجمل التي لا يُمكن استخلاص منها “لا حقّ ولا باطل”، نظراً الى عدم غوصها في تفاصيل هذا الملف الذي على ما يبدو أنّ الكثير من المواطنين والمعنيين ما زال يأمل تأجيله لفترة إضافيّة.

وفي وقتٍ ترصد فيه هذه الأوساط الحذر السياسيّ من تبنّي أيّ موقف واضح حتّى اللحظة، تنتقد كثرة الأسماء المقترحة لتولّي رئاسة البلدية والتي تتفوّق على الأسماء المطروحة للعضوية ضمن بلديةٍ تحتاج إلى كفاءة الـ 24 عضواً فيها كلّ باختصاصه للعمل جدّياً في مدينةٍ يكتسحها الفساد والتشبيح العلنيّ.

ووسط الأحاديث “الهامشية” التي يُردّدها البعض حول طبيعة اللوائح المقترحة (لا يُمكن تحديد ملامحها إلى الآن)، عددها وأسماء بعض المرشحين للرئاسة أو للعضوية مثل: العضو البلديّ السابق المحامي خالد صبح، المهندس وسيم ناغي، فيصل البقار، زياد حموضة، العميد المتقاعد محمّد فوّال، جمعية عمران، حراس المدينة… إلا أنّ مصدراً موثوقاً ومتابعاً يُؤكّد لـ “لبنان الكبير” أنّ المشاورات، الجولات، الاتصالات والحركة “البطيئة” بدأت في المدينة، لكن لا جدّية يُمكن البناء عليها في هذه الفترة.

ويقول: “لوائح عدّة ستكون ضمن طرابلس، وقد تصل إلى لائحتيْن أو ثلاث سياسية كحدّ أقصى، مع إحدى اللوائح المدنية وتُمثّل التغيير كما يُقال، لكن على صعيد اللوائح السياسيّة، ولأنّنا شعب مسيّس بطبيعته، فتشمل أعضاءً ينتمون سياسياً أو يدورون في فلك أحد السياسيين، وقد يكون هذا الأمر ظاهراً وقد لا يكون، ولا تمنع الانتخابات وصول المسيّسين إلى مناصبهم، المهمّ أنْ يتمتّعوا بكفاءة جيّدة”.

ويرى المصدر أنّ السياسيين الطرابلسيين لا يتجرّؤون على إعلان دعمهم للائحة معيّنة أقلّه في الوقت القريب، نظراً الى أخذهم في الاعتبار قرب الانتخابات النّيابية وبدء الاستعدادات لها خلال فصل الصيف، مؤكّداً ضرورة مراقبة الساعات الأخيرة قبل الانتخابات وما تحمله المشاورات حينها، مشيراً الى أن “ليس هناك سياسيّ في المدينة ينخرط في هذه اللعبة مباشرة، ولن يُصرّح أحدهم بدعم اللائحة إلّا قبيْل الانتخابات بفترة وجيزة، وسيقولون إنّ هذه اللائحة تُشبهنا ويدعمونها، لكنّهم لن يُعلنون تشكيلها بل سيتبنونها كاملة”.

وبعد موقف الرّئيس نجيب ميقاتي من الانتخابات في طرابلس، واعتباره أنّ التدخل السياسيّ فيها مضرّ، يُشدّد مصدر مسؤول لـ “لبنان الكبير” على أنّ موقف الرّئيس الذي يُعدّ مرجعية لا يُمكن إنكارها في مدينته، غير موفّق ولم يلقَ رواجاً بيْن الفعاليات وكبار العائلات الطرابلسيّة التي تعتبر زيارتها إليْه وتشاورها معه بروتوكولياً ومفصلياً، “لذلك طرحت فعاليات من المدينة، ضرورة التوافق سياسياً على رئيسٍ للبلدية يتمتّع بمواصفات جامعة، ويُعطى الفرصة لتشكيل لائحته بحرّية من أعضاء متماسكين، وتأخذ في الاعتبار كلّ الانتماءات الاجتماعية، المدنية والسياسية… لتدعمها فيما بعد القوى السياسية، لكن في حال لم تتوافق هذه القوى، فإنّ مشهد الاحتضار سيكتمل في المدينة التي لا تحتاج إلى رؤية يتمكّن الذكاء الاصطناعي من ابتكارها، بل إلى آلية تنفيذ وشخصية تتمكّن من تطبيقها بهيْبة”.

ويُضيف: “قد لا تلتزم القوى السياسية بالطرح الدّاعم لشخصية الرّئيس ولائحته، لكن إنْ اتفقت على رئيس، وقامت فيما بعد بدعم أكثر من شخصية في أكثر من لائحة، هنا سينبثق مجلس بلديّ منقسم على ذاته، وقد يلجأ بعض القوى إلى هذه الطريقة، بغية إرضاء العائلات الطرابلسية احتساباً لمصلحته في الانتخابات المقبلة”.

ويستغرب المصدر الكلام السياسيّ “المتكرّر” الذي ينأى بنفسه عن الانتخابات في طرابلس تحديداً، موضحاً أن “الاستحقاقات في الدّول المتقدّمة تقودها الأحزاب بديموقراطية، وفي لبنان لا يُعاب أحد بتواصله مع الفعاليات السياسية لتحقيق نتيجة أفضل، وهذا ما نرصده بعمل رئيس حزب القوّات اللبنانية سمير جعحع الذي يستقبل المخاتير ويدعم الانتخابات البلدية من بشرّي إلى كسروان، فلماذا لا نشهد هذا الدّعم في مدينتنا علناً؟”.

ويُجيب المصدر على تساؤله قائلاً: “هناك احتمالات تُوضح سبب رفض الدّعم السياسيّ مباشرة للوائح حالياً، منها: قرب الانتخابات النيابية وعدم رغبتهم في صرف الأموال في هذا الاستحقاق، رغبة بعضهم في إخفاء سقف دعمه الانتخابي مالياً ومعنوياً حالياً، خوفهم من إظهار حجمهم الانتخابيّ الذي سيُؤثّر فيهم قطعاً أثناء تحضيرهم لاستحقاق 2026، أو انتظارهم لاكتمال الرؤية النّاقصة حالياً…”.

شارك المقال