سلاح المخيمات بيد الجيش… “حماس”: لا نملك قواعد عسكرية خارجها

فاطمة البسام
المخيمات الفلسطينية
لا تخضع المخيمات الفلسطينية في لبنان لسلطة الدولة اللبنانية، بل لإدارة داخلية من الفصائل الفلسطينية

في تصريح بارز يعكس تعقيدات الوضع الأمني والسياسي في لبنان، أعلن رئيس الجمهورية جوزاف عون أن الدولة تمكنت من تفكيك ستة تجمعات كانت تحت سيطرة مجموعات فلسطينية مسلحة خارج المخيمات، مؤكداً أن القوى الأمنية قامت بمصادرة أو تدمير الأسلحة الموجودة داخل هذه المواقع.

وأوضح عون أن هذه الخطوة تأتي في سياق الحفاظ على السيادة اللبنانية وتعزيز الاستقرار الداخلي، مشدداً على أن سحب السلاح غير الشرعي والإصلاح السياسي هما “مطلبان لبنانيان بامتياز”، وأنه ملتزم بالعمل الجاد لتحقيقهما على الرغم من التحديات المتزايدة.

وفي سياق متصل، حذر عون من أن استمرار الاحتلال الاسرائيلي لخمسة مواقع لبنانية يزيد من تعقيد المشهد الأمني في الجنوب، معتبراً أن هذا الوضع يشكل تهديداً مباشراً للاستقرار ويعرقل جهود التهدئة.

المخيمات.. بين واقع أمني هش وسلطة غائبة

يأتي هذا التصريح في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تفلّت السلاح داخل المخيمات الفلسطينية وخارجها، بحيث تحوّل بعض المناطق المحاذية للمخيمات إلى بؤر توتر تشهد اشتباكات متكررة بين الفصائل، ما ينعكس سلباً على أمن المدنيين الفلسطينيين واللبنانيين على حدّ سواء.

ولا تخضع المخيمات الفلسطينية في لبنان لسلطة الدولة اللبنانية، بل لإدارة داخلية من الفصائل الفلسطينية، ما يجعلها خارج السيطرة الأمنية الكاملة، ويخلق هواجس لدى الدولة من استغلال هذه المناطق لتخزين السلاح أو الانطلاق لتنفيذ عمليات تهدد الأمن المحلي أو الاقليمي.

السلطات الفلسطينية تشجع على أي خطوة تعزّز الاستقرار الداخلي، بحسب المسؤول الاعلامي لحركة "حماس" في لبنان وليد كيلاني
السلطات الفلسطينية تشجع على أي خطوة تعزّز الاستقرار الداخلي، بحسب المسؤول الاعلامي لحركة “حماس” في لبنان وليد كيلاني

المسؤول الاعلامي لحركة “حماس” في لبنان وليد كيلاني، قال لموقع “لبنان الكبير“، إن “المواقع العسكرية التابعة للجبهة الشعبية، وكذلك مركزاً عسكرياً في الناعمة وآخر في قوسايا قرب الحدود السورية، تم تسليمها بالكامل الى الجيش اللبناني، وتسليم السلاح الموجود فيها”. وأكد أن لا وجود لقواعد عسكرية فلسطينية خارج المخيمات التي يبلغ عددها 12 في لبنان، 5 منها تقع في الجنوب.

وأضاف كيلاني: “حتى الساعة لا حديث رسمياً عن تسليم سلاح داخل المخيمات، والسلاح الموجود بمعظمه فردي ولم يُستخدم في أي صراع داخلي”. وأشار الى أن “السلطات الفلسطينية تشجع على أي خطوة تعزّز الاستقرار الداخلي، شرط تأمين حياة كريمة للاجئين الفلسطينيين”.

ردود فعل سياسية متفاوتة

ولاقى تصريح عون ترحيباً من بعض القوى السياسية اللبنانية الذي يرى في خطوة تفكيك التجمعات المسلحة “رسالة واضحة بأن الدولة لا تقبل بأي وجود عسكري خارج شرعيتها”، فيما تحفظت جهات أخرى، مشيرة إلى ضرورة التنسيق مع الفصائل الفلسطينية لتجنب أي توتر قد يؤدي إلى انفجار أمني جديد، خصوصاً في ظل الأوضاع الاجتماعية الصعبة التي يعيشها سكان المخيمات.

وتبقى المعادلة الأمنية في لبنان هشة، وسط انقسام داخلي حول سلاح الجماعات غير الرسمية، سواء كانت فلسطينية أو لبنانية، في ظل غياب توافق وطني حاسم بشأن مسألة السيادة الكاملة للدولة على أراضيها.

شارك المقال