نساء على لوائح الترشيح.. ماذا ستقول صناديق الاقتراع؟

فاطمة البسام

تشهد الانتخابات البلدية هذا العام تحوّلاً لافتاً في مشاركة النساء، مع ازدياد ملحوظ في عدد المرشحات مقارنة بالسنوات السابقة. وعلى الرغم من أن نسبة النساء في المجالس البلدية لا تزال منخفضة، بحيث بلغت 5.4% فقط وفق احصاءات UNDP، إلا أن هذه الدورة الانتخابية تشهد زخماً جديداً بدعم من منظمات المجتمع المدني والمبادرات النسوية.

في السابق، كانت مشاركة النساء في الانتخابات البلدية محدودة، إذ لم تتجاوز نسبة المرشحات 5%، مع وجود 12 رئيسة بلدية فقط على مستوى لبنان. لكن اليوم، تعمل المنظمات على تعزيز تمثيل النساء من خلال مبادرات كاقتراح قانون “الكوتا النسائية”، الذي يهدف إلى تخصيص 30% من المقاعد في البلديات الصغيرة و50% في البلديات الأكبر للنساء.

كما أطلقت حملات مثل “ست البلدية” و”نص بالنص”، “سلمة”، لدعم مشاركة المرأة في الانتخابات، بمشاركة جهات حكومية ومنظمات دولية.

وعلى الرغم من التقدم، لا تزال هناك تحديات تواجه ترشح النساء، مع ذلك، تشير استطلاعات الرأي إلى دعم مجتمعي متزايد لهذا الترشح، بحيث أظهرت نتائج جمعية LADE أن 81% من المستطلعين في جبل لبنان يؤيدون ترشح المرأة لرئاسة البلدية، بينما كانت النسبة في البقاع 48.6%.

في ظل هذه التطورات، تبدو الانتخابات البلدية المقبلة فرصة حقيقية لتعزيز دور المرأة في الحياة السياسية المحلية، وتمهيد الطريق نحو مشاركة أكثر توازناً وشمولاً في صنع القرار.

الجديد هذا العام ليس ارتفاع عدد المرشحات للمجالس البلدية وحسب، بل أيضاً الإقبال غير المسبوق على الترشح للمقاعد الاختيارية، خصوصاً من النساء في الجنوب اللبناني. ويُعتبر ذلك مؤشراً واضحاً على تغيّر النظرة التقليدية الى الأدوار المحلية، وإصرار النساء على لعب دور فعّال في مجتمعاتهن.

حتى اليوم، لا يتجاوز عدد المختارات في لبنان 54 مختارة فقط من أصل آلاف المختارين، وهو رقم يعكس الفجوة الواسعة في التمثيل، لكنه في المقابل يسلّط الضوء على ضرورة كسر هذه المعادلة عبر دعم ترشح النساء لهذا الدور الذي يُعد مركزياً في الادارة المحلية.

في مشهد انتخابي يُبشّر بتحوّل في دور النساء في القرار المحلي، برز ترشّح مريم نجدي، لمنصب مختار في بلدة حولا الجنوبية، وهي سابقة لم تحصل من قبل. تقول نجدي لـ”لبنان الكبير”: “قررت الترشح لكسر الصورة النمطية، وتشجيع النساء على الدخول في العمل السياسي، لأن المرأة تستطيع، ودورها لا يجب أن يكون محصوراً بالأدوار التقليدية، ومنها ست البيت”.

وتضيف نجدي: “حتى الآن لم أواجه أي إعتراض، أو محاربة تذكر”.

علاء سيور، وهي مرشحة عن المقعد الاختياري في منطقة التبانة، في طرابلس، تذكر أول جملة قيلت لها وهي: “شو خلصو الرجال، حتى تترشحي؟”، مع العلم أنها تقوم بتخليص المعاملات منذ أكثر من 10 سنوات، لكنها لم تحصل على الدعم الكافي في صناديق الاقتراع.

وتؤكد سيور لموقع “لبنان الكبير”، أنها ستظل تترشح حتى تصبح مختارة بصورة رسمية، لأنها “تحب عملها”.

وحتى اللحظة لم تحسم الترشيحات بعد، خصوصاً النساء اللواتي يشكلّن نسبة لا بأس بها، في معظم المناطق سواء كن مستقلات أو مدعومات من أحزاب معيّنة.

أمّا السؤال الأبرز، فهل سيترجم هذا الدعم في صناديق الاقتراع أم ستبقى حملات التشجيع في العالم الإفتراضي؟

شارك المقال