الطموح للتغيير في زحلة لا يصبّ في مصلحة زغيب!

جورج حايك

اتخذت معركة الانتخابات البلدية في زحلة أبعاداً عدة بعضها إنمائي وبعضها الآخر سياسي بإمتياز، وتبدو المواجهة الأكبر بين لائحتين: الأولى “رؤية وقرار” برئاسة رئيس البلدية الحالي في زحلة المهندس أسعد زغيب، والثانية “قلب زحلة” برئاسة المهندس سليم غزالة.

لكن خلف الاسمين تحتشد القوى السياسية والمدنية والعائلات، ليشهد لبنان معركة “كسر عظم” في زحلة “عروسة البقاع”، نظراً إلى أنها عاصمة البقاع وتتضمن عدداً كبيراً من السكّان، وتتميز بتنوّعها الطائفي، على الرغم من أنها أكبر مدينة كاثوليكية في الشرق.

حسم المعركة سيكون الأحد المقبل، إلا أن فصولها بدأت منذ أسابيع، وقد شهدت تحالفات وتموضعات وإنسحابات، شغلت الرأي العام، ولا تزال مستمرة حتى اليوم. لكن الصورة أصبحت أكثر وضوحاً مع مرور الوقت: “القوات اللبنانية” وقسم كبير من العائلات الزحلاويّة وحزب الاتحاد السرياني وحزب “الطاشناق” وفعاليات اقتصادية واجتماعية وبلدية واختيارية زحلية، وكثر من الشباب يدعمون المهندس سليم غزالة الذي يتمتع بأكثر من 25 عاماً من الخبرة في الاستشارات الادارية ووضع الاستراتيجيات القطاعية وتطوير السياسات وتنفيذ برامج تحوّل حكومية، وقاد أكثر من 100 مشروع استراتيجي في منطقة الشرق الأوسط، وخبرة معمّقة في اصلاح القطاع العام وحوكمة البلديات والتنمية العمرانية. ويريد غزالة أن يُقدّم في مدينته زحلة نموذجاً بلدياً يركّز على تحسين الخدمات، تطوير البنية التحتية، تعزيز الشفافية، وتفعيل التواصل مع المواطنين وجعله أكثر حداثة وعصرية بما يتلاءم مع التطوّر التكنولوجي.

في المقابل، تقف مجموعة من القوى السياسية وبعض الزحلاويين خلف زغيب، أهمها رجل الأعمال النائب ميشال ضاهر و”حزب الله” و”الكتائب اللبنانية” وحزب “الوطنيين الأحرار”، وبعض المؤيدين من العائلات.

ويرى المؤيدون لهذه اللائحة أنها تمثّل عدداً من العائلات، مشددين على أن برنامجها يتضمّن رؤية مكتملة للمدينة ويحافظ على قرارها بعيداً عن أيّة تبعيّة.

أما المصادر الزحلاوية المؤيدة للائحة “قلب زحلة” وغزالة، فتلفت إلى أن “زغيب هو رئيس بلدية زحلة منذ 21 عاماً وسبق أن كان عضواً فيها لمدة 6 أعوام، ما يعني مجموع 27 عاماً من العمل البلدي ولم يُحقّق أي إنجاز، وقد بات واضحاً أن حزب الله يتعاون مع النائب الضاهر في إدارة معركة زغيب ولائحته والهدف كسر أبناء زحلة المؤيدين في غالبيتهم لخط القوات السياسي، وبعد انفراط التحالف بين القوات والكتلة الشعبية برئاسة مريم سكاف، مارس الحزب ضغوطه عليها لإعطاء أصوات مناصريها للائحة زغيب. ولم يكتف بذلك، إنما أرسل النائب السابق الياس الفرزلي لإقناع التيار الوطني الحر بالتصويت لزغيب بدلاً من خوض المعركة في لائحة مستقلة، ما أثار امتعاضاً كبيراً لدى شباب التيار وشاباته في زحلة، بحيث علت أصوات شو مستحيين فينا؟”. علماً أن “التيار” برئاسة جبران باسيل لاحق زغيب قانونياً عام 2020 بعدما اتّهمه بالسرقة وهدر المال العام في البلدية! وتفيد المصادر من زحلة بأن المساعي من “التيار” في زحلة للوصول إلى اتفاق مع زغيب يقضي بشطب 7 أسماء من لائحته (4 منهم أعضاء “الكتائب” و3 أعضاء آخرين) واستبدالهم بمرشحين من “التيار الوطني الحر”.

الى ذلك، تمّ اختبار زغيب لفترة طويلة ولم يقدّم أداء يُشجّع على انتخابه مرة أخرى، وتؤكّد المصادر الزحلاوية أن “هناك قائمة طويلة من المخالفات والتجاوزات والأداء المريب بحق زغيب، بحيث أنفق على دراسات فنية وتقنية أموالاً طائلة من دون تنفيذ أي مشروع، إضافة إلى منح أموال لتلزيمات لم تنفّذ وصرف المال العام بصورة مثيرة للشك! وتوقيع عقدين منفصلين، أحدهما لجمع النفايات والثاني لتنظيف الطرق، مع زوجين، في ما يبدو أنه توزيع ممنهج للمال العام على أفراد من العائلة نفسها، لا يمكن وصفه إلا بالمحسوبية الصارخة”.

وتتّهم المصادر زغيب بخلفيات مخفيّة في ما يتعلق بمشروع التصنيف والمخطط التوجيهي في زحلة، مشيرة إلى أنه لا يحترم العمل الجماعي ويتفرّد بالقرارات.

إذاً كل المعطيات أصبحت واضحة أمام الزحلاويين بين لائحتين تمثّلان نهجين محتلفين: الأولى “قلب زحلة” مع غزالة في طموح تجديديّ ورؤية انمائية مختلفة، والثانية “رؤية وقرار” مع زغيب في ماضٍ يحمل السلبيات والايجابيات، فمن يختار الزحلاويون؟ ومن هو المسؤول الذي سيختارونه لبدء صفحة جديدة في مدينة تستحق الأفضل؟

شارك المقال