شكلت أول رحلة خارجية للرئيس دونالد ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض نقطة تحوّل حاسمة في مسار السياسة الاقليمية في الشرق الأوسط، وفقاً لقراءة في موقع National Review الأميركي. وأعلن الرئيس في خطاب ألقاه في الرياض الثلاثاء، عن نيّته منح النظام السوري الجديد، الذي خلف بشار الأسد، “فرصة للنجاح والازدهار”. ولتحقيق هذا الهدف، تعهّد ترامب بالسعي إلى رفع العقوبات الأميركية المفروضة على دمشق، والتي يعود بعضها إلى العام 1979.
وأعرب ترامب عن أمله في أن “تنجح الحكومة الجديدة في تحقيق استقرار البلاد وحفظ السلم”، في حدث شهد الظهور العلني الأول للرئيس السوري أحمد الشرع الذي التقى ترامب والتقط صورة تذكارية معه ومع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
ويمثّل رفع العقوبات الأميركية مكافأة كبيرة للنظام الثوري الجديد في سوريا، الذي يسعى منذ سقوط الأسد الى كسب دعم الغرب وجذب الاستثمارات الأجنبية. ويمنح هذا القرار النظام المؤقت فسحة لالتقاط الأنفاس وتثبيت سلطته، لكن إدارة ترامب وضعت شروطاً واضحة لذلك، بحسب المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت. وبينما يمكن تنفيذ بعض البنود بسرعة نسبية، تتطلب أخرى جهداً سياسياً وعسكرياً طويل الأمد. ومع ذلك، هناك مؤشرات مشجعة على أن الحكومة السورية الجديدة قد تكون بالفعل شريكاً موثوقاً للغرب.
وبذل الشرع، عبر حكومته المؤقتة، جهوداً حقيقية لكسب ثقة الأقليات الدينية، بما في ذلك المسيحيون والعلويون، الذين طالما عانوا من القمع في ظل نظام الأسد. وتُعد جماعة “هيئة تحرير الشام”، التي يقودها الشرع، من أبرز القوى التي واجهت الوجود الايراني في سوريا، كما تبنّى الشرع خطاباً إصلاحياً في حديثه مع الغرب، مشيراً إلى ضرورة صياغة دستور جديد وإجراء انتخابات حرّة.
وبادر النظام الجديد الى خطوات لبناء الثقة مع واشنطن، من بينها التمهيد لزيارة عضو الكونغرس الجمهوري كوري ميلز إلى دمشق في نيسان الماضي. وعلى الرغم من التفاؤل الحذر الذي تبديه إدارة ترامب، دعت أصوات جمهورية، من بينها السيناتور ليندسي غراهام، للتمهّل في إعادة العلاقات مع دمشق، مؤكدة أن رفع العقوبات بصورة كاملة يتطلّب مصادقة الكونغرس. ومع ذلك، يستحق قرار ترامب بتبنّي خيار “الانخراط الحذر” مع النظام السوري الجديد الثناء. فإن نجحت هذه الخطوة، ستأتي المكاسب الجيوسياسية ضخمة.
ويمكن لحكومة الشرع أن تتحول، في حال التزمت بالاصلاحات المطلوبة، من “نظام” إلى “دولة” حقيقية، وتغدو شريكاً للولايات المتحدة في تحقيق الأمن الاقليمي مقابل دعم اقتصادي واستثماري. وفي منطق الجغرافيا السياسية القائم على الصراع الصفري، سيمثل سحب سوريا من الفلك الايراني والروسي، وإعادتها إلى المدار الغربي، نصراً استراتيجياً من الطراز الأول. وعلى أقل تقدير، المحاولة تستحق العناء وترامب يستحق الإشادة على جرأته في خوضها”.


