اتفاقية تاريخية لمنظمة الصحة العالمية

حسناء بو حرفوش

في خطوة غير مسبوقة تستلهم الدروس من جائحة كورونا، تبنّت الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية اتفاقية دولية ملزمة تهدف إلى تعزيز التنسيق العالمي والعدالة في مواجهة الأوبئة المقبلة. وتسعى هذه الاتفاقية الى معالجة الثغرات التي كشفتها الجائحة الأخيرة، من خلال ضمان الوصول العادل إلى اللقاحات والعلاجات، وتعزيز الأنظمة الصحية وتأسيس آليات الاستجابة الطارئة.

فما هي هذه الاتفاقية التي وصفت بالتاريخية وما الذي تهدف إلى تحقيقه؟

تهدف الاتفاقية حسب مقال في موقع Business Standard إلى معالجة أوجه القصور التي كشفتها جائحة كوفيد-19 وضمان استجابات صحية عالمية أكثر سرعة وعدلاً وتنسيقاً في حالات الطوارئ المستقبلية.

وتعد الاتفاقية أول صك دولي ملزم قانوناً يعالج بصورة شاملة قضايا الوقاية من الأوبئة والتأهب لها والاستجابة لها. وقد تم تبنيها بموجب المادة 19 من دستور منظمة الصحة العالمية، وهي تركز على تبادل البيانات والوصول العادل إلى الموارد وتعزيز التعاون بين الدول أثناء الأزمات الصحية.

وينص الاتفاق على إقرار الدول الأعضاء “بأن الانتشار الدولي للأمراض يشكل تهديداً عالمياً… ويتطلب أوسع تعاون دولي وإقليمي ممكن… مع تأكيد مبدأ سيادة الدول في إدارة شؤونها الصحية العامة”.

ما هي أهداف الاتفاق؟

حدد الاتفاق خمسة أهداف رئيسية:

– ضمان الوصول العادل إلى اللقاحات والعلاجات والتشخيصات المرتبطة بالأوبئة.

– تعزيز التعاون عبر تبادل البيانات والعينات الممرِضة.

– دعم الأنظمة الصحية القوية، لا سيما في الدول ذات الموارد المحدودة.

– تشجيع نقل المعرفة والتكنولوجيا للإنتاج المحلي.

– إنشاء آليات تمويل مستدامة للاستجابة السريعة في حالات الطوارئ.

ما الفوائد التي تجنيها الدول الموقعة؟

يفترض بالدول التي توقع الاتفاق وتُصادق عليه الافادة من:

– وصول سريع إلى 20٪ من الإنتاج العالمي من منتجات الصحة الوبائية (10٪ كتبرعات و10٪ بأسعار ميسّرة).

– شبكة لوجيستية وسلسلة إمداد عالمية لضمان التوزيع العادل للموارد.

– آلية مالية منسقة للاستجابة الطارئة منذ اليوم الأول الذي يلحظ فيه انتشار الوباء.

– حق الوصول إلى التقنيات والمعرفة الإنتاجية، خصوصاً في الدول النامية.

ما هو نظام الوصول إلى مسببات الأمراض وتقاسم المنافع (PABS

لا يزال هذا النظام قيد التفاوض، وسيحدّد آليات تقاسم المواد البيولوجية وتسلسلات الجينوم بين الدول، مع ضمان توزيع عادل للمنافع، كالحصول على اللقاحات والتشخيصات. وسيُعرض الملحق الخاص بهذا النظام للمصادقة خلال جمعية الصحة العالمية في العام 2026.

كما يتبنى الاتفاق نهج “الصحة الواحدة” الذي يعترف بالترابط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة.

ماذا بعد؟

أصبح الاتفاق مفتوحاً الآن للتوقيع والمصادقة، وسيدخل حيز التنفيذ عند مصادقة 60 دولة عليه. ومن المتوقع أن تبدأ الدول في مواءمة قوانينها الوطنية مع نص الاتفاق وتشارك في تطوير ملحق نظام PABS. كما يفترض بها دعم جهود منظمة الصحة العالمية لتعزيز الأنظمة الصحية، خصوصاً في البلدان النامية وأن تنظر في المصادقة المبكرة لتسريع دخول الاتفاق حيّز التنفيذ.

كيف يعالج الاتفاق مسألة العدالة في توزيع اللقاحات؟

يُعالج الاتفاق مباشرة مسألة عدم المساواة في توزيع اللقاحات، التي برزت خلال جائحة كوفيد-19، حيث يُطلب من الشركات المصنعة تخصيص:

10٪ من الإنتاج لتبرعات تقودها منظمة الصحة العالمية.

10٪ أخرى بأسعار مخفضة تُخصص للدول منخفضة الدخل.

كما يُثني الاتفاق عن ممارسات احتكار اللقاحات، ويشجع على التوزيع العادل والشفاف للموارد للفئات السكانية الأشد ضعفاً.

ماذا قالت منظمة الصحة العالمية عن أهمية الاتفاق؟

وفقاً للمدير العام لمنظمة الصحة العالمية د. تيدروس أدهانوم غيبريسوس، بات العالم اليوم أكثر أماناً بفضل القيادة والتعاون والالتزام الذي أظهرته الدول الأعضاء في تبني هذا الاتفاق التاريخي. وأضاف أن هذا الاتفاق يُعد انتصاراً للصحة العامة وللعلم وللعمل متعدد الأطراف. وسيساعدنا على حماية العالم بشكل أفضل من تهديدات الأوبئة مستقبلاً. كما يعكس إدراك المجتمع الدولي بأن مواطنينا ومجتمعاتنا واقتصاداتنا لا يجب أن تبقى عرضة لخسائر مماثلة لما عانيناه خلال جائحة كوفيد-19″.

شارك المقال