هل تعود الحرب؟
هاجس يستحضره أهالي الجنوب والضاحية في كل مرة يشعرون فيها أن الأمور “مش واضحة” والأجواء “مش نضيفة”.
٦ أشهر مضت على اتفاق وقف إطلاق النار ولم يتراجع القلق والمخاوف من عودة الحرب على الرغم من التعايش مع الواقع الجديد الذي أرسته نتائجها.
في الأيام الأخيرة اشتد الحديث حول شن اسرائيل حرباً واسعة على غرار ما فعلت العام الماضي ولكن ضمن سيناريو مختلف. فما هي حقيقة هذا الأمر؟ ولماذا سرت معلومات عن توسيع الضربات اما بصورة محدودة وإما استكمالاً للمشروع الاسرائيلي بالاستيلاء على المنطقة الحدودية وضمها الى اسرائيل الكبرى؟
هذا ليس تهويلاً، بل احتمال وارد جداً يتحدث عنه مرجع سياسي رفيع، ويقول لموقع “لبنان الكبير”: “نحن في معادلة صعبة جداً، واحتمال ضربة اسرائيلية على أبواب الصيف في الحسبان، فحزب الله لا يزال قوياً وحاضراً، على الرغم من الضربات القاصمة التي تلقاها، ويعيد ترميم نفسه وشبكات اتصالاته بصورة ملحوظة، واستفاد من أخطاء الحرب الأخيرة، وقد خاض الانتخابات البلدية بصلابة وأثبت أنه حزب طويل عريض وبيئته قوية ومتلاصقة، حتى في القرى الحدودية المواجهة، كانت ماكينته تعمل كالساعة”.
ويؤكد المرجع أن “حزب الله” لا يوارب في جنوب الليطاني، واتخذ قراراً بتسليمه للجيش اللبناني، وبالتأكيد لا يخطط لحرب مع اسرائيل، إلا إذا الأخيرة وسعت، فيسكون هناك كلام آخر، مشدداً على أن فكرة تسليم السلاح لدى الحزب غير واردة على الاطلاق وليست مطروحة من الأساس إلا في الإعلام وعند الأميركيين والاسرائيليين، وسيتسمر الضغط في هذا الاتجاه إلى حين تحقيق شيء ما.
ويميّز المرجع في ما تقوم به اسرائيل حالياً بين الضربات العسكرية والأمنية، فالأولى تتم بعد التبليغ جنوب النهر والجيش يقوم بمداهمة النقطة التي يتم التبليغ عنها عبر اللجنة الخماسية، اما شمال النهر فالجيش يتجنب المداهمة حتى لا تتحول إلى سابقة خصوصاً أن الاتفاق نص على جنوب الليطاني وليس شماله كما يجتهد البعض. وفي ما خص الاغتيالات فهذا أمر آخر ولا أحد يعرف كيف يحيكها العدو وعلى أي مستوى، فبالنسبة الى “حزب الله” موضوع الاغتيالات هو الأهم والأخطر، اما النقاط الخمس فيمكن ضمها إلى ١٣نقطة للتفاوض عليها.
ويكشف أن “حزب الله” يراهن على الوقت وإحداث خرق كبير في المفاوضات الأميركية الإيرانية حتى يطمئن ويحمي ظهره، وينتعش مادياً، وإلا ستبقى الأمور عالقة، وسيبقى اهتمامه منصباً على وجوده في الحياة السياسية، وكرقم صعب في التوازنات الداخلية، وعسكرياً لم ينته، والشهادة هنا أميركية حيث نشر تقدير أميركي حول قوة “حزب الله” العسكرية الحالية وقدرت بـ ٤.٨ من قوة الجيش اللبناني. وهنا تكمن خطورة أن تشن اسرائيل حرباً مباغتة توسع فيها من بنك أهدافها من دون أن يعني ذلك أنها ستذهب إلى موجة تهجير كبيرة إلا إذا حصل أمر مزلزل في المنطقة وهذا احتمال وارد.
وحول التطبيع، يقول المرجع: من سيحمل هذه الخطوة؟ لا أحد، وستحصل بعد أمور كثيرة، الوقت كفيل بإحداث تغييرات كبيرة وبالتأكيد لن تبقى الأمور هكذا.
هل نلعب في الوقت الضائع وماذا عن أجندة رئيس الجمهورية وما هو المطلوب منه أميركيا؟ يجيب المرجع: “لدى الأميركيين انطباع بأن الرئيس جوزاف عون جاء بأجندة عالية الدقة وخصوصاً لجهة تسليم سلاح حزب الله، لكنهم أدركوا أن هذا الأمر ليس بالسهولة التي يطمحون اليها، والرئيس عون بعد بعبدا ليس كما قبلها، فهو يتريث، ويدرك أنه لا يستطيع أن يعطيهم كل ما يريدونه وإلا سيتحول إلى ميشال سليمان آخر”.
ويوضح أن التوجه الأميركي الجديد هو تسليم لبنان مجدداً إلى سوريا وجعله ضمن أوراق أحمد الشرع، وهذا الأمر جدي، وابتداء من الشهر المقبل سنرى مسؤولين لبنانيين يتوجهون إلى سوريا، وستنتقل “عنجر” إلى داخل المصنع، بتنسيق مع تركيا التي أنشأت مفرزة خاصة في الشام يديرها ضباط أتراك يتابعون الموضوع الأمني، وهناك ملحق عسكري سيتولى الملفين السوري واللبناني. وعليه، تذهب مورغان أورتاغوس ويأتي توم باراك أو لا تذهب، لا يهم، لأن ترامب لن يسلم لبنان إلا إلى شخصية في داخلها “ترامب صغير”، ولن تتراجع ادارته عن الأولويات التي وضعتها وهي تتمحور حول تسليم سلاح “حزب الله” ثم لجان عسكرية وسياسية للتفاوض، ولا شيء قبل ذلك، لا اعادة إعمار ولا من يحزنون.


