في تصعيدٍ خطير للصراع القائم، نفّذت أوكرانيا هجوماً جوياً واسع النطاق باستخدام طائرات مسيّرة على خمس قواعد جوية روسية، وذلك قبل أيامٍ قليلة من بدء محادثات السلام المقررة في إسطنبول. وأكّدت وزارة الدفاع الروسية وقوع هذه الهجمات، مشيرةً إلى تضرّر عددٍ من الطائرات العسكرية. من جانبها، أعلنت أوكرانيا عن تدمير ما يقرب من 40 طائرة روسية، من بينها قاذفات استراتيجية من طراز TU-95 وTu-22 القادرة على حمل رؤوس نووية. وأفادت التقارير بأن هذا الهجوم خطط له بعناية فائقة على مدار 11 شهراً جهاز الأمن الأوكراني.
تأتي هذه العملية وفقاً لموقع Economic Times في توقيتٍ حساس، بحيث تسعى أوكرانيا الى تعزيز موقفها التفاوضي قبيل الجولة الثانية من المحادثات مع روسيا. وقد وصل الوفد الروسي، بقيادة المستشار الرئاسي فلاديمير ميدينسكي، بالفعل إلى تركيا. وعلى الرغم من انعقاد هذه الاجتماعات، يرى العديد من الخبراء أن فرص التوصل إلى وقفٍ فوري لإطلاق النار تظل ضئيلة.
أثار هذا التصعيد مخاوف متجددة بشأن احتمال لجوء روسيا إلى استخدام الأسلحة النووية. ففي الرابع من أيار، صرّح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مقابلة تلفزيونية بأمله في ألا تكون هناك حاجة الى استخدام تلك الأسلحة. وأشار الى أن روسيا تمتلك ما يكفي من القوة والوسائل لإنهاء ما بدأ في العام 2022 بطريقة تحقق النتائج التي تحتاجها روسيا”. الجدير بالذكر أن بوتين قام العام الماضي بتحديث العقيدة النووية الروسية، ما يسمح باستخدام الأسلحة النووية حتى رداً على هجوم تقليدي مدعوم من دولة نووية.
وفي سياقٍ متصل، حذّر الرئيس الروسي السابق ديمتري ميدفيديف الأسبوع الماضي من خطر اندلاع حربٍ عالمية ثالثة، في ظل تصاعد التوترات بين واشنطن وموسكو بشأن النزاع الأوكراني. ميدفيديف، الذي يشغل حالياً منصباً رفيعاً في مجلس الأمن الروسي، أدلى بهذا التصريح بعد تصاعد حدة الخطاب بين الجانبين.
تتزامن هذه التطورات مع تصاعد التوترات في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في الشرق الأوسط وآسيا، ما يزيد من حالة عدم الاستقرار العالمي. وقد أبدى العديد من المحللين قلقه من أن العالم قد يكون على أعتاب صراعٍ عالمي أوسع، في ظل تزايد الاستعدادات الدفاعية في مختلف الدول. ومع استمرار هذه التصعيدات، يظل السؤال المطروح: هل نحن على مشارف حربٍ عالمية ثالثة؟
وقبيل الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية، أظهر استطلاع رأي جديد أن نسبة كبيرة من المواطنين في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية يرون أن نشوب صراع عالمي أكثر تدميراً قد يكون وشيكاً خلال العقد المقبل، مرجّحين أن تكون التوترات المتصاعدة مع روسيا الشرارة المحتملة.
الاستطلاع، الذي أجرته مؤسسة YouGov، أظهر أن ما بين 41% و55% من المستطلعين في بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا يعتقدون أن اندلاع حرب عالمية جديدة أمر محتمل، بينما بلغت النسبة في الولايات المتحدة 45%.
اضطرابات الشرق الأوسط وآسيا تفاقم القلق العالمي
التصعيد في غزة وجنوب لبنان واليمن، وتزايد الشكوك حول البرنامج النووي الايراني، والصدامات بين الهند وباكستان، إلى جانب التوتر الأميركي-الصيني حول تايوان، كلها عوامل تعزز الشعور بأن العالم بات أقرب إلى صراع واسع النطاق.
كما أثارت تقارير عن مشاركة جنود كوريين شماليين إلى جانب روسيا في أوكرانيا قلقاً إضافياً بشأن تعقيد النزاع وتعدد الأطراف المنخرطة فيه. ويرى خبراء عسكريون وسياسيون أن التوترات العالمية الحالية قد تمثل بدايات “حرب عالمية غير معلنة”، في ظل تكثيف الاستعدادات الدفاعية في أوروبا، والنقاشات حول امتلاك أسلحة نووية تكتيكية والاستعدادات المدنية المتسارعة.


