رهانات "الوطني الحر" على فرض التمديد لعون

سياسة 2 كانون الأول , 2021 - 12:17 ص

 

شكّل وصول الرئيس ميشال عون سابقة في السياسة اللبنانية، وذلك بسبب الطريقة التي وصل فيها إلى الحكم، والمشكلة ليست بموضوع الفراغ فقط، لكنها المرة الأولى يتم فرض رئيس جمهورية بالقوة بدلاً من أن يكون بالتوافق أو ضمن تسوية ما... وربما هذه الطريقة التي وصل بها عون إلى منصبه هي سبب تفرد العهد بالحكم والاستبداد بالسلطة، فهو أتى بقوة الأمر الواقع، واليوم يبدو أنه يطمح للتمديد لنفسه، فهل يمر التمديد؟

فتاوى جريصاتية

أصبح معلوماً أن مستشار العهد لفتاوى دستورية غبّ الطلب سليم جريصاتي يحاول إعادة إحياء فتوى دستورية رفضها الرئيس ميشال سليمان وتسمح بالتمديد لعون، وهي "عبارة عن بدعة غير دستورية تقوم فكرتها على أنه في حال عدم إجراء انتخابات نيابية وتحوّل الحكومة إلى تصريف الأعمال يصبح رئيس الجمهورية هو السلطة الشرعية الوحيدة، وبالتالي يجب أن يبقى بالحكم، لكن هذه البدعة أجمع كل الدستوريين على أنها غير صحيحة، لكون الدستور واضحاً لجهة إناطة السلطة بالحكومة ككل حتى لو كانت تصرّف الأعمال.

الرهان على الهواجس المسيحية

وحول خطط أخرى للتمديد، أشارت مصادر مطلعة لموقع "لبنان الكبير" إلى أن عون وفريقه يراهنون على ظروف مشابهة لتلك التي أدت إلى انتخابه، لأن الفراغ في الرئاسة الأولى استنفر بكركي، بل حتى استنفر معارضي عون و"حزب الله"، مما جعل الجميع يرضخ للأمر الواقع وانتخاب عون رئيساً. ويعتبر فريق العهد أن الظروف ستتكرر، حتى لو كان تيار المستقبل معارضاً، إذ يكفي للرضوخ أن يكون هناك تأييد من بكركي وقوى مسيحية أخرى مثل القوات، الذين يخافون على الدور المسيحي في لبنان".

ويعتبر فريق العهد أن تأييد "حزب الله" تحصيل حاصل، وبالتالي فإن كل القوى التي تدور بفلكه، باستثناء حركة أمل والمردة، ستسير بالتمديد. أما الحزب التقدمي الاشتراكي فهو لن يسير عكس الموجة في البلد، تحديداً إذا كان هناك جو إقليمي يسمح بالسير بهذه الخطوة، خصوصاً اذا كان هناك اتفاق بين الدول شبيهاً باتفاق الـ"س.س"، أو خلاف يؤدي إلى تمرير التمديد وفق انقسامات المحاور. والمعضلة الكبرى في لبنان هي الديموقراطية التوافقية، التي أصبحت تأخذ منحى طائفيا، لذلك حتى لو أن عون احتل قصر بعبدا احتلالاً، لن يكون هناك أي سلطة تطرده منه بالقوة، بل أن الجميع سينتظر حلاً على الطريقة اللبنانية، أي محاولة تسوية عبر الحوار.

وهنا قد يشهد البلد انقساماً شعبياً، بين مؤيد لبقاء عون (على أساس تأييد محور معين وليس بالضرورة محبة به)، وبين معارض لبقائه، وتعود الدوامة من جديد بهرطقات لا تنتهي مثل سابقاتها عبر تسويات محلية، بل قد توصل لبنان إلى الفصل السابع، وربما إلى الثاني عشر والثالث عشر من قانون الأمم المتحدة.

مواقف رئيس الجمهورية ميشال عون الأخيرة تبدو تمهيداً لفكرة التمديد، وللمفارقة فإن التيار الوطني الحر كان يقود الحملات ضد أي تمديد في أي سلطة قبل وصول عون إلى الرئاسة، في مواقف شبيهة بموقفه من "عرف" وزراء رئيس الجمهورية، إذ كان يرفض أن يكون هناك أي وزير من حصة رئيس الجمهورية سابقاً، ولكن عندما انتخب عون رئيساً أصبح هذا العرف من حقوق المسيحيين.

مواقف عون أتت على وقع حملة تظهر مدى تأييد الشعب اللبناني له في مواقع التواصل الاجتماعي، التي ضجت بهاشتاغ "خلوه_عندكم".

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us