ميلادُ الجنوب لن تكسِره الاعتداءاتُ الإسرائيلية

نور فياض

من حقّ الجنوب أن يفرح، وأن يلبس حلّة الأعياد رغم الجراح المفتوحة. فمنطقة اعتادت أن تكون رمز الفرح وحبّ الحياة، تعرف جيداً كيف تقف من جديد بعد كلّ أزمة، وكيف تعاند اليأس لتصنع نورها الخاص. وأيّ مشهد يليق بالفرح أكثر من الجنوب حين يقرّر أن ينهض؟

على ركام كنيسة مار جاورجيوس التي دمّرها العدوّ الإسرائيلي خلال العدوان الأخير، اختارت بلدة يارون الحدودية أن تضيء شجرة عيد الميلاد والمغارة، كأنها تقول إن الحرب مهما اشتدّت لن تُطفئ نور الميلاد. فالعيد ليس مجرّد مناسبة، بل إعلان إرادة وصمود.

لعيد الميلاد نكهته الخاصة لدى كل الطوائف والمناطق، لكنّه في الجنوب يحمل معنى أعمق. فالبلدات الجنوبية تتأهّب لتزيين ساحاتها وشوارعها، ولو بزينة قديمة، وكأنها تُصرّ على أن تبقى الحياة أقوى من الدمار، وأن يبقى الفرح قائماً رغم كل شيء، وأن الجنوب لن ينطفئ مهما كان حجم الظلمات.

تتحضّر مدينة صور لافتتاح القرية الميلادية، وهو حدث يحصل للمرة الأولى في المدينة ويمتدّ بين ١٢ و٢٤ كانون الثاني.

ووفقاً لنائب رئيس بلدية صور علوان شرف الدين فإن: “افتتاح القرية الميلادية سيكون الجمعة المقبل الساعة الرابعة بعد الظهر بمشاركة فعاليات المنطقة السياسية والروحية والبلدية، بالإضافة إلى حضور القائد العام لليونيفيل وقادة الكتيبة الكورية والإيطالية والصينية وغيرها. تمّ تنظيمها من قبل البلدية بالتعاون مع جهات داعمة من جمعيات وغيرها، وذلك لأنّ البلدية وحدها لا يمكنها تغطية كافة تكاليف هذا المهرجان”.

ويشير علوان إلى أن: “القرية الميلادية تتضمن ٤٠ كشكاً بالإضافة إلى المطاعم، كما سيشهد الحدث مهرجانًا ميلاديًا متكاملاً يضم مساحة واسعة للألعاب والأنشطة الترفيهية المخصّصة للأطفال، إضافة إلى سوق ميلادي (Christmas Market) يوفّر مجموعة متنوعة من الأطعمة والحرف اليدوية والمشاريع الصغيرة. ولعروض الـ animation والموسيقى حصة كبيرة، بحيث ستشارك مدارس عدة في كورال ميلادي في ١٤ و بين ١٩ و٢١ من هذا الشهر، ومنها الأنطونية، دير المخلّص ومؤسسة الصدر”.

وفي ما يتعلّق بالزينة الميلادية، يقول شرف الدين إن: “وُضعت شجرتا ميلاد كبيرتان، واحدة في ساحة القسم والثانية بين كاريتاس والسراي، كما زُيّنت الشوارع الممتدة من المرفأ حتى السراي”. لافتاً إلى أن: “استعنّا بالزينة الميلادية القديمة التي استعملناها في السنوات الماضية، إنما أضفنا عليها إنارة حديثة، كما أنشأنا المغارة تحتها”.

وحول الأوضاع الأمنية، يوضح علوان أن: “لا نزال منذ لحظة وقف إطلاق النار نعيش بهذه الدوامة وبهذه الأوضاع، صحيح أن الناس تعيش منذ تلك الفترة بحالة ترقّب مع بعض التخوّف من انفجار الوضع الأمني أو حدوث أي طارئ على الجنوب، لكن “الحياة بدها تمشي”، وفي صور الحياة طبيعية وتكثر الحركة فيها خاصة في نهاية الأسبوع، وتخف قليلاً عند أي حدث أمني قريب منها”. مضيفاً: “نتوقّع مشاركة أبناء صور والمقيمين فيها بالإضافة إلى المناطق المحيطة، إنما أعتقد ألّا يشارك أبناء صيدا وبيروت نظراً لتخوّفهم من زيارة المدينة نسبة للأوضاع الأمنية غير المستقرة. وإن شاء الله ما بصير شي”.

أمّا في النبطية التي لم تستعد عافيتها الكاملة بعد الحرب، فهي حتى اليوم غير جاهزة بعد لتزيين شوارعها استقبالاً للميلاد ورأس السنة للسنة الثانية على التوالي.

إذ لا تزال النبطية وقضاؤها الأكثر تعرّضاً للاعتداءات الإسرائيلية، ولا يزال بعض ركامها أرضاً ليشهد على جرائم العدو.

ووفقاً لمصدر خاص، فإن “البلدية لم تُزيّن شوارعها حتى اليوم كعادتها في سنوات ما قبل الحرب، إلا أنها تنتظر الإنقاذ عبر إحدى الجمعيات الفاعلة في المدينة التي من المتوقّع أن تبادر بتزيين الشوارع وإعادة الحياة فيها”.

بجهود من الرئيس جوزيف عون استُبعد شبح الحرب الذي كان حديث وتوقّع غالبية اللبنانيين والمحللين، وبحسب قائد الجيش والمعنيين فإن اجتماع الميكانيزم الماضي حمل الإيجابية التي أدّت إلى تحديد اجتماع ثانٍ في ١٩ من هذا الشهر.

ووفقاً لقائد الجيش أيضاً فإن خطة حصر السلاح سارية ومن المفترض أن تنتهي في التوقيت المحدد لها في أواخر العام.

فهل ستنجح الجلسة الثانية بوقف الاعتداءات؟ وهل ستُنجز خطة حصر السلاح في نهاية العام؟ أم إن العدو سيضغط أكثر ويكثّف اعتداءاته وينغّص فرحة اللبناني في عيدي الميلاد ورأس السنة؟

الجنوب، كما كل لبنان، يستحق عيداً بسلام. وبين زينة تُضاء فوق الركام، وشوارع تنتظر من يرمّمها، ومسار سياسي لم يُحسم بعد، يظلّ ميلاد الجنوب قائماً… مهما حاولت الاعتداءات إطفاءه.

شارك المقال