مع بداية كل سنة، أجد نفسي في موقف محرج، أشعر معه كأنني من الحاصلين على “دبلوم الدراسات العليا في الغباء”، وذلك لكوني لم أشاهد أو أستمع إلى ميشال وليلى، ولا أتابع الأخت ماغي التي أضافت هذا العام بعض الألوان وبعض الحروف المناسبة لكل برج من الأبراج، بحسب ما نقله لي صديقي المتابع لعروض هؤلاء “النوابغ” وأنصاف الأنبياء ممّن يدّعون نزول الوحي عليهم!!
سألني الصديق: “هل سمعت ما قاله حايك بأن ضربة أو ضربتين لن تُحدِثا تغييراً في مسار الصراع؟”. ارتحتُ نفسيّاً لهذا القول، وتأكدتُ أن الضربة – لا بل الضربتين – في غزة ولبنان لم تُحدِثا أيَّ تغيير، حتى ولو اقتُلِع حجرٌ وناسٌ بعشرات الآلاف من أماكنهم، وحتى لو تغيّر وجه غزة والجنوب اللبناني؛ إلا أن هذا ليس هو “التغيير” المنشود… مفهوم؟
سألني عن حال الماء والكهرباء في المنطقة التي أعيش فيها، ولأن إجابتي – ككل اللبنانيين – كانت “تعتير”، أخبرني أن الوضع في طريقه إلى الحل النهائي، وهذا ما تؤكده “ذبذبات وإشارات كونية وأصوات من الفضاء”! ويبدو أن صديقي قد خلط، بعد الكأس الخامس، بين صوت قرمشة “الشيبس” وبين الذبذبات التي تحدث عنها الأخ ميشال!!
أكمل صديقي بأن ميشال أكد أن إسرائيل ستضرب حيث تريد، حتى قرب السفارة الأميركية، وأتبعها بقوله: “وهناك انتخابات برلمانية ولو جاءت الولادة قيصرية”. هنا فقط تيقّنتُ أن الأخ ميشال هو الوحيد الذي يعرف تركيبة البرلمان اللبناني، وأن الانتخابات لن تحصل – ولا تحصل – إلا إذا أراد “القيصر”، الحاكم المنفرد للبرلمان؛ ولذلك سماها الأخ ميشال “قيصرية”!
“الرياضة في أعلى وأهم مراحلها والنساء في الواجهة”… شعرتُ حينها أنهم يركضون حاملين تابوت جنازة، واسم “أسدي” على ألسنة المشيّعين (بحسب ميشال). نظرتُ إلى صديقي بتمعّن، فرأيته يرتدي بدلة سوداء وربطة عنق سوداء أيضاً، ودعمته دون أن أسأله عن سبب لباسه الأسود، لكني نصحته بأن يخالف اتفاقه التاريخي مع زوجته، الذي يعطيه أحقية الاحتفاظ بـ”الريموت كونترول” طيلة جلوسه متسمّراً أمام شاشة التلفزيون؛ لعلّ ذلك يُحدِث تغييراً في مسار حياته، كون القادم من الأيام سيبقى عاملاً أساسياً لإثبات ما قاله ميشال وما أكدت عليه ليلى، وصولاً إلى مراحل الحسم الأخيرة لماغي فرح!!
كل عام والجميع بخير؛ ذكوراً وإناثاً، مثقفين وأميين، أطباء ومرضى، أغنياء وفقراء، وخاصة الوزراء والنواب، وعلى الأخص “القيصر”… فالأخيرون هم من دفعوا الأولين للتعلق بميشال وليلى وماغي وغيرهم.


