حين يخمد "فائض القوة"

سياسة 18 كانون الثاني , 2022 - 12:05 ص
حزب الله

مجموعة لبنان الكبير على واتساب

لم يسقط الاتحاد السوفياتي بحرب أو بضربة من الخارج. تهاوى من داخله. ترسانات الأسلحة لديه ما عادت تلزم حين نقل الأميركيون التنافس التكنولوجي الى الفضاء في "حرب النجوم". فائض القوة التقليدي ما عاد له لزوم. صار ناقص قوة.

الكثير من الشيء الجيد ليس جيدا بالضرورة. والكثير من فائض القوة لا يمكن دائما إيجاد تصريف له. لا بد من نزاعات وجبهات وحروب صغيرة للتنفيس وإعادة الشحن من جديد، في متوالية أفادت "شيعة ايران" وجعلتهم أصحاب دويلة مثل "قلعة آلموت" استبدت بالدولة وصارت متحكمة بأمورها وخياراتها.

المشكلة في هذا الاستبداد، أن استمراره رهن باستمرار وجود أعداء للتعبئة ضدهم وتسجيل انتصارات للحفاظ على فائض القوة. ومشكلة هذا الاستبداد أنه عندما يحقّق نصره الأقصى لا يبقى عدوا ولا يعود هناك حدود فاصلة بين الدويلة والدولة.

كثيرون رأوا منذ زمن، منذ فاز "أعداء حزب الله" في انتخابات 2005 ثم 2009، من دون إمكان تقريش الفوز الانتخابي في السياسة والحكم، أن يُترك البلد كله للحزب يتصرف فيه كما يشاء ليتحمل هو مسؤولية أفعاله، بدلا من التلطي وراء "أعداء" يملكون ولا يحكمون، فيما هو وحده الحاكم بأمره.

الفكرة: أحرموا "حزب الله" من العداوة، فهي بيئته المولّدة للقوة، وأتركوه مع فائضه حتى يستنزف قوته، فيضطر لايجاد طرق تعيد رسم حدود بينه وبين الدولة لينهش منها الموارد والتمويل لبيئته.

مثلا، ماذا استجد حتى يعلن "حزب الله" المتلطّي بـ"الثنائية"، فجأة عودته الى الحكومة، لتنحل بذلك عقدة "مجلس الوزارء"؟ هل قُبع المحقق طارق بيطار من موقعه؟ هل أدين "القوات اللبنانية" في دماء الطيونة؟

مطمئنا الى حقيقة أن "تحقيق المرفأ" بات في مستوعب ناء عميق لا قرار له وفيه، بإمكان "مرشد الدويلة" إطلاق سراح الدولة لتدبّر موازنتها وبرامج المساعدات الاجتماعية، لأن في ذلك منفعة أيضا لرعايا الدويلة.

فلنبحث عن "فائض القوة" وأسباب تراجعه، فليس في فيينا شيء كبير بعد لنرسم بناء عليه تصورات وخرائط إقليمية، وليس بين ايران والسعودية سفارات بعد.

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us