كيف يمكننا مواجهة شيطان "حزب الله"؟

سياسة 10 شباط , 2022 - 12:03 ص
حزب الله

مجموعة لبنان الكبير على واتساب

بدأت الشعارات الانتخابية تنهال على اللبنانيين الغارقين في التنقيب عن لقمة عيشهم. وانطلقت القوى السيادية في حملة مزايدات في حديثها عن مواجهة "حزب الله" فيما الاخير سيردّ بحملة "نحمي ونبني".

لا يختلف اثنان على ان عنوان مواجهة "حزب الله" هو الأكثر حاجة للهوية الوطنية وهو الهدف الصحيح والمطلوب في المعركة الوطنية. فهذا الحزب لم يترك للبنان فرصة للعيش بسلام ووضعه على سكة الزوال. شعارات بالجملة والمفرّق نسمعها ضد السلاح غير الشرعي وفساد هذا الحزب الايراني بعناصر لبنانية. لكننا لم نسمع جواباً عن السؤال الاكثر إلحاحاً: كيف يمكننا مواجهة النفوذ الايراني و"حزب الله"؟ وكيف السبيل لنزع سلاح ولاية الفقيه من هذا البلد العربي؟... للأسف لم نسمع حتى اليوم طرحاً جدياً ولم نرَ خطوات واضحة للوصول إلى هذا الهدف.

تتجدّد أهمية هذا السؤال بعد مقابلة الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، واضعاً خلفه صورة "الخميني والخامنئي"، متوعداً باشعال العالم في حال شنّت الحرب على إيران. فماذا لو شُنت الحرب على "حزب الله"، هل يُشعل لبنان؟

كيف يمكن مواجهة "حزب الله"؟ الإجابة سهلة بالتنظير او بالبيانات او التصريحات من مجموعات همّها الوحيد أن تعرض بضاعتها على دول الخليج علّها تحصل على تمويل ودور. اجابات بالجملة سنسمع بها في ظل الفوضى الشعبوية الإنتهازية التي تفرضها الانتخابات النيابية وتفرز شعارات ومواقف تغازل معارضي هذا الحزب. لكن على الرغم من الشعارات الرنّانة يتّفق المراقبون على أمر واحد هو أن "حزب الله" لن يخسر نائباً واحداً من بيئته الشيعية، وهنا عين "الاحباط" في غياب حالة شيعية معارضة واسعة تواجه وتضحّي لاجل كسر تنظيم خطف شيعة لبنان.

يتقن "حزب الله" فن الحروب بالوكالة. فهو وكيل ايران في لبنان والمنطقة، ولديه في لبنان وكلاء يسعى إلى تحصينهم. مسيحيون ودروز وسنّة وشيعة، وللوكلاء مهمة محلية، ولـ"حزب الله" مهمة اقليمية في التدخل بشؤون الدول العربية والعبث بها لتحقيق الاجندة الايرانية. وتحدّث نصرالله في خطابه عن مهمة المحافظة على الحلفاء، من دون ان يظهر اي خشية على حجمه النيابي الصافي.

وما كان لافتاً أن نصرالله لم يأخذ خيار التصعيد اللفظي تجاه دول الخليج، بالمعنى التصاعدي بعد خطاباته السابقة، بل راح إلى الحديث عن "الحوار" (هو حزب ضرب كل ما انتجته الحوارات وآخرها اعلان بعبدا). ففي الفترة الاخيرة وعلى الرغم من المبادرة الخليجية لا يتوقف "حزب الله" عن التحريض على دول الخليج، وهكذا اكتشفنا أن النائب محمد رعد يبكي ويذرف الدموع على اليمن. ويكفي وضع عناصر التصعيد، من تطاول مرفوض على خادم الحرمين الشريفين إلى هواء مفتوح لشتم السعودية عبر قناة "المنار" (حاول ان يوضح سبب تطاوله في المقابلة)، فتحويل لبنان العربي منصّة لاطلاق معارضة سعودية (لم يتطرّق لها نصرالله)، فتبنٍ واضح للضربات الارهابية التي تعرضت لها الامارات في الايام الاخيرة وترويج عنوان "المدينة الزجاجية" (كررها في مقابلته)... كلها تندرج في حملة واحدة تشبه اعلان حالة حرب من لبنان الدويلة على دول الخليج، لكنها هذه المرة مرفقة بكلمة "حوار"، خصوصا عندما تحدث عن رفض صيغة الاميركي بعد التحرير، ورفضه التواصل مع واشنطن في الفترة الاخيرة.

عند تشكيل كل حكومة كان الرأي بين اثنين، اما ان تكون حكومة خالية من "حزب الله" أو عدم المشاركة فيها. وكان الموقف موجهاً إلى الرئيس سعد الحريري: إما حكومة خالية من "حزب الله" أو لا داعي لترؤس حكومة تغطّي الحزب وتعطيه شرعية. ولم نسمع أي توضيح أميركي بعد مقابلة نصر الله على ما ذكره من عرض اميركي بدعم تواجد "حزب الله" في الحكومات برعايتها. ومن أنواع المواجهة السياسية أن تكون الحكومة خالية من وزراء لـ"حزب الله"، وهو كان ممكناً في السنوات التي كانت فيها قوى "14 آذار" تحصد أكثرية. وبين غياب "حزب الله" التام وحضوره الحزبي، راح الحريري إلى صيغة أنجح لم توافق القوى السياسية عليها ومنها "حزب الله"، هي صيغة اختصاصيين من الشيعة غير مستفزين لأي طرف على قاعدة الكفاءة والنزاهة.

لكن السؤال الحقيقي: سواء كان "حزب الله" في الحكومة أم لم يكن موجوداً، هل الامر يغيّر من معادلاته؟ فحكومات ما قبل العام 2005 لم يكن الحزب حاضراً فيها بل كانت الودائع السورية تسقط على الرئيس الشهيد رفيق الحريري من كل النواحي. وتم اغتيال الحريري. اما الحكومات المتعاقبة فوصل الأمر مع "حزب الله" إلى شنّ هجومٍ على بيروت والجبل بسلاحه رداً على قرار حكومي يتعلق بشبكة الاتصالات وامن المطار. وقالها نصرالله في مقابلته: "موضوع المقاومة" لا يرتبط باكثريات أو بأقليات أو بوزراء، وسبق أن اعلنها رعد ان اليد التي ستمتد الى المقاومة سنقطعها.

قد تكون مواجهة حلفاء "حزب الله" واضعافهم أمراً ممكناً وليس صعباً، لكنه في الوقت عينه يحتاج الى قدرات فقدتها القوى السيادية، واولها الوحدة وثانيها الدعم العربي والدولي، في حين أن هذه القوى اليوم غارقة في معاناة الأزمة الاقتصادية. حصدت قوى "14 آذار" في استحقاقي 2005 و2009 اكثرية نيابية، وعلى الرغم من هذه الاكثرية، اغتيلت قيادات من ثورة الارز، اخذ "حزب الله" لبنان الى حرب تموز 2006، حاصر السراي الحكومي، اعتدى على بيروت والجبل في 7 ايار، دفع البلاد إلى اتفاق الدوحة، ونزل بالقمصان السود برسالة ترهيبية وانقلب على حكومة الحريري... كل ذلك في ظل اكثرية لـ"14 آذار" تم التمديد لها وعايشت الثورة السورية، فدخل "حزب الله" سوريا وجذب "داعش" إلى لبنان واكمل نحو العراق ثم الى الدول العربية في اجندة لم تكبحها اي اكثرية او حكومة. وفي عام 2014، سلم المجتمع الدولي سوريا لايران وسلم الثورة لـ"داعش" واكملت المعارك طريقها لتحصد نصف مليون قتيل برقبة النظام السوري. واكمل "حزب الله" في لبنان أجندته بتعطيل مجلس النواب واتى بميشال عون رئيساً للجمهورية على الرغم من اكثرية لـ "14 آذار". حصلت انتخابات 2018، وبقانون هجين بات للحزب الاكثرية، فاكمل طريق تخريب لبنان وضرب اقتصاده إلى حدود ما وصلنا إليه اليوم وعنوانه "جهنم".

ولأن غالبية القوى السياسية لا تريد ادخال لبنان في دوامة حرب عسكرية لا قدرة فيها محليا على مواجهة "حزب الله" امام ترسانته العسكرية، وفي ظل غياب اي قدرة لدى الجيش اللبناني لمواجهة الميليشيا لأن ذلك سيؤدي إلى انقسام الجيش، لا بد من العودة إلى السؤال: ما الذي تستطيع القيام به الاكثرية النيابية المعارضة لـ"حزب الله"؟ وماذا يمكن أن تفعل حكومة هذه الاكثرية؟ وماذا يمكن لمعارضي الحزب القيام به في دولة بات شعبها يبحث عن فتات الخبز وبقايا الاكل في مستوعبات النفايات؟

اسئلة لا بد من وضعها، لنستخلص السؤال الاكبر: ماذا يستطيع أن يفعل المجتمع الدولي والعربي تجاه "حزب الله"؟ وماذا يستطيع اللبنانيون أن يفعلوا من دون دعم المجتمع الدولي، فلا العقوبات نفعت ولا تجفيف مصادر تمويل "حزب الله" نفعت، ولا الحروب في المنطقة اوصلت إلى نتيجة؟ وقالها رئيس "التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط في آخر اطلالة له: ليس كل اللبنانيين ايرانيين.

لم تعد البيانات والمواقف تكفي... فكيف السبيل لانقاذ البلاد من شيطان "حزب الله"؟

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us