قدر بشع... فأي قضاء؟

سياسة 18 شباط , 2022 - 12:02 ص

مجموعة لبنان الكبير على واتساب

قدرنا أن نعيش في أحلك فترة مرت على "لبنان الكبير" في عمره المئوي. فترة حفلت بكل شيء بشع. سياسة بشعة. إقتصاد بشع. طوابير بشعة. دولار بشع. بنزين بشع. طحين بشع. رئاسة بشعة. عهد بشع.

والأبشع أن يكون قضاؤنا أبشع من قدرنا.

وفيما الخراب يتمدّد في كل تفاصيل حياتنا، نجد في غرف صفراء في قصر أصفر من لا يشغله الا كيفية "القضاء" على ما تبقى من خير في مؤسسات يمكن أن تؤسس لقيامة جديدة للوطن المتلاشي. ولهذه الغاية، يلجأ مستشارو الشؤم الى "القضاء" من أجل "القضاء" على كل ما يكرهه العهد، أي كل ما يقف في وجه مصلحته الأنانية مهما كانت العواقب.

القضاء الذي يريده العهد ليس الحكم بالعدل بين الناس، بل الذي معناه الإجهاز على الدولة ومؤسساتها وعلى كل من لا يتفق مع نواياه غير السويّة.

وعلى ما يقول إبن خلدون فإن "فساد القضاء يُفضي إلى نهاية الدولة".

وهنا المقصد. من كل المشاهد والأخبار المنفّرة التي مرت علينا في اليومين الماضيين. كبسة زر. تصحو القاضية. كبسة زر. تجلب القاضية ملفا من جارور ما. كبسة زر. تتحرك القاضية، تعبس، تكش، تهدد من دون قدرة أحد على تهدئتها ولا حتى "القضاء الأعلى" فهي "القاضية" التي يستخدمها "القصر الأصفر" عصاً لتكسير رؤوس.

والآن المطلوب القضاء على "أجهزة الأمن" بالمعنى الحقيقي للأمن لا أمن المحسوبيات والنكايات السياسية.

تعب الجيش من كثرة الدق على مصداقيته. "أمن الدولة" هو العصا الأمنية للعهد؟ "الأمن العام" عند "الثنائي الشيعي" وتحديدا عند "حزب الله"، فليجرؤ أكبر واحد في العهد على المسّ به، لا على العكس لمديره ومدير "أمن الدولة" كل الحماية من القضاء الذي طلبهما في جريمة تفجير المرفأ.

يبقى "الامن الداخلي" الذي لا علاقة له بجريمة المرفأ، والذي تكثر إنجازاته في كشف شبكات عملاء لاسرائيل او شبكات تجار المخدرات او شبكات الإرهاب أو ملفات الفساد لقضاة.

لا عذر لهذه المؤسسة تحديدا مهما فعلت ومهما أنجزت، ومهما تحمّلت من نزق السياسيين، ومهما كابد عناصرها بكل رتبهم من هموم المعيشة بعدما ذابت رواتبهم في محرقة الدولار والغلاء... لا عذر لها أبدا ما دامت لا تلبي غايات الانهيار.

سيرة اللواء عماد عثمان، التي حاول كثيرون تلطيخها من دون جدوى، تحفزّ على إستهدافه لأن موقعه "بالعربي المشبرح" من حصة السنّة وهم المكوّن الذي برع العهد في محاولة "إذلاله"، ويريد الآن متوهّما وجود ضياع في القيادة السنّية، أن يوجه ضربة قاضية للواء عثمان، وهو أجبر تيار "المستقبل" على تعليق "التعليق السياسي"، والانخراط في مواجهة مفتوحة لحماية المؤسسة وقائدها يمكن أن تصل الى النزول الى الشارع.

عهد جهنم ينفّذ تعليمات مرشده الاعلى بضرب القضاء والمؤسسات العسكرية والأمنية والمصارف، وهي ركائز اساسية لهوية لبنان... والمدة الباقية الى نهاية العهد يبدو انها ستحمل انهيارات أسوأ من كل ما رأيناه سابقا.

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us