14 آذار 2005 بعيون 14 آذار 2022

زياد ضاهر

ما أرادوا لرفيق الحريري عزاء بعد ثلاث!… هكذا أرادت القوى السياسية المؤيدة لسوريا أن يكون عليه الأمر بعد الاغتيال الذي أصاب “السنة الميثاقيين” اصابة ما زالت تداعياتها مستمرة الى يومنا.

النظر الى 14 آذار 2005 بعيون 2022 يوجب الابتعاد عن التفاصيل والولوج الى الحقائق السياسية علّها تفيد في مستقبل الأيام.

“أولياء الدم” تعاملوا مع دماء رفيق الحريري بما يليق به، فكان المُصاب وطنياً وكرّسوه كذلك في سلوكهم وأدبياتهم. التَفَّت من حولهم العائلات الطائفية اللبنانية والقوى السيادية، التي كان منها من أمضى عقداً من الزمن في عداء مع الوصاية السورية ولم يصل الى نتيجة، الى أن حصل اغتيال الشهيد رفيق الحريري واشتعلت ثورة 14 آذار فكان الخروج السوري من لبنان.

عادت الى الحياة السياسية القيادات المستبعدة اما نَفياً واما سَجناً، ودخلت عميقاً في لعبة السلطة والانقسامات والبحث عن الحقوق والحصص. أما حق “أولياء الدم” من “السنة الميثاقيين” فكانوا يحاولون تعويض ما خسروه باغتيال زعيمهم الذي أتعب من جاء بعده وأغناه بارث وطني لا يروم.

ان سياق الأحداث الداخلية والاقليمية تؤكد تراجع دور السنة مع تعرض دولهم وحواضرهم الى شتى أنواع التخريب والتغلغل الايراني الذي عاث في الأرض فساداً. ولم يكن سنة لبنان بمنأى عن امتدادهم الطبيعي اقليمياً في حواضر العرب. جاهد سعد الحريري لمواجهة تداعيات اغتيال زعيم جماعته ووالده، كذلك فعل مع تداعيات الأحداث الاقليمية التي ما هدأت رحاها. فحمى البلاد من امتداد النار من بيوت العرب الى بيته اللبناني عبر تسويات حصد منها تراجعاً في شعبيته وانتقادات لم تستكن.

استفادت القوى السيادية من مصاب “أولياء الدم” في ما أصابهم بقتل زعيمهم غيلةً، الأمر الذي أشعل ثورة أخرجت السوري من لبنان، وأيضاً استفادت من التسويات التي عقدها سعد الحريري.

مع تطور الأحداث حصل أن تعرض “السنة الميثاقيون” الى اعتداء جديد على دورهم وتهديد لفعاليتهم في المشاركة بادارة البلاد، فأخذت القوى السياسية تقارب التطورات من “باب المصالح” الضيق وتركت “الباب الوطني” الأوسع وغاب عنها ما قيل “أكلت يوم أكل الثور الأبيض”.

منذ سقوط بغداد دخل مشروع استهداف دور السنة في الاقليم حيز التنفيذ، وفي لبنان بدأ مع اغتيال رفيق الحريري. مضى 17 عاماً و”السنة الميثاقيون” يتعرضون لحصار واضطهاد ممنهج، كثيرة هي الأحداث والمواقف التي تصب في هذه الخانة نورد منها موقفين:

– اختيار حسان دياب رئيساً للوزراء المفتقر الى صحة تمثيل السنة، و لم نر موقفاً حازماً بالمستوى المطلوب لمواجهة إقصاء مكون أساس في توازن البلاد وهو السنة.

– رفض سعد الحريري تشكيل حكومة لا تحظى بتأييد وازن من مكون أساس وهم المسيحيون.

اليوم يتخذ سعد الحريري ممثل “السنة الميثاقيين” موقفاً سياسياً رافضاً لكل أشكال ادارة البلاد ولاختلالات “التوازن الوطني” المقصود والمشغول “بصنارتين”، واحدة ايرانية وأخرى عونية، تنسجان رداءً يهدف الى طمس هوية البلد السياسية وتضعه في عداء مع “العالم الحر” ومع بيئته “العربية الحاضنة”. فما عاد لبنان هذا “الجسر بين الشرق والغرب” بعد أن فخخه ونسفه “حزب الله” وميشال عون.

اتفقت أم اختلفت مع سعد الحريري في موقفة الأخير، الا أن الحقيقة الثابتة أن مكوناً اجتماعياً وسياسياً أساسياً يعلن احتجاجة على كل شيئ. فالسؤال البديهي هل من طائل يرجى من الاستمرار في لعبة يسيطر عليها حزب مسلح ويحكم نتائجها بالتكافل والتضامن مع ميشال عون وجبران باسيل؟

وثمة تساؤلات عن الكيف والنوع للديموقراطية المتمثلة بالانتخابات وآليات الحكم، خاصة ما ارتبط بتشكيل حكومات “الوحدة الوطنية” وصلاحيات “السلطة التنفيذية” وباقي السلطات التي لم يعرف من سلوك حَليفَي “مار مخايل” الى الآن على وجه التحديد أين تقع صلاحيات “رئيس الجمهورية”؟ بحيث أصبحت مع ميشال عون وبقوة الأمر الواقع “صلاحيات نقالة” بين السلطات تفعل أفاعيلها في التعطيل وتحريف الدستور ولا تنتج تقدماً، وبمواكبة “النق” و”الردح” الدائم عن الحقوق المسلوبة وضعف الصلاحيات!

النظر الى 14 آذار 2005 بعيون 2022 تحيلنا على ما قاله سعد الحريري ذات مرة في مجال مراجعة الأداء الممتد منذ 2005، بأن لا طائل من استمرار آليات الحكم المعتمدة ولا بد من التغيير. وكان أول من أخذ بأسباب التغيير وطبقها على نفسه وحزبه السياسي. فكان الموقف بتعليق “العمل السياسي التقليدي” الذي أصبح لزاماً علينا تغييره. فهل ينفع بناء متصدع الأساسات أن نُجمّلُه بطلاء وردي ديموقراطي لن يكون سوى فرصة لتشريع كل الموبقات الحزبالاهية – العونية الهادمة لأساسات المبنى؟

شارك المقال