لتحصين العودة العربيّة للبنان!

سياسة 26 آذار , 2022 - 12:02 ص

مجموعة لبنان الكبير على واتساب

على قدر أهميّة الخطوات السياسيّة والديبلوماسيّة التي تلاحقت على صعيد إستعادة لبنان علاقاته العربيّة التي إنقطعت جرّاء السياسات والمواقف المتهورة لبعض القوى، على قدر ما يفترض البحث الجدي بصورة متوازية في كيفيّة تحصينها وإعادة الدفء اليها وحمايتها من المتضررين منها وهم معروفون بطبيعة الحال، أي هؤلاء الذين يتبعون محاور إقليميّة ويريدون إستلحاق لبنان بها وأولئك الذي يتحالفون معهم من ذوي المصالح الفئويّة الضيّقة الذين لم يتأخروا يوماً عن أن يبيعوا مصلحة البلاد إحقاقاً لمصالحهم الخاصة.

لقد دفع لبنان الأثمان الباهظة نتيجة المواقف والأعمال المتهورة لبعض الأطراف السياسيّة التي راحت تتدخل في الشؤون الداخليّة للدول الخليجيّة وتؤدّي دوراً يزعزع إستقرارها ويضرب سلمها الداخلي، فإذ بردة فعل عربيّة قاسية تجاه اللبنانيين جميعاً وهي أكبر من قدرة هذا البلد الصغير والمنقسم على ذاته، على الاحتمال.

على عكس ما تروّج له بعض التحليلات المتصلة بعمق العلاقة اللبنانيّة - العربيّة في بُعدها الإقتصادي، وهو بُعد هام من دون شك بحيث ساهم الدعم العربي في الكثير من المنعطفات في دعم الإقتصاد اللبناني الضعيف، ولكن ثمّة ما هو أكثر أهميّة وعمقاً يتصل بهويّة لبنان العربيّة التي تعرّضت وتتعرّض لتشوهات كبرى منذ سنواتٍ بفعل تلك السياسات التي، ولو كان يصح عليها توصيف السياسات الهوجاء، إلا أنّها بمثابة تطبيق دقيق لأهداف ذاك المحور المسمّى "محور الممانعة" والذي يمد أذرعه إلى الساحات العربيّة لتطبيق مشاريعه ومصالحه حصراً.

نعم، إلى جانب الرئة الإقتصاديّة العربيّة التي يتنفس منها لبنان، هناك الموقع السياسي والهويّة والدور. لقد حسم إتفاق الطائف ذاك النقاش العقيم الذي إستطال لعقود بين وجه لبنان العربي أو عروبة لبنان لمصلحة الخيار الثاني، وهو المسار الطبيعي لبلد مؤسس في جامعة الدول العربيّة وعلى تماس مباشر مع المحيط العربي، فضلاً طبعاً عن الاعتبارات الحضاريّة والثقافيّة والاجتماعيّة والجغرافيّة واللغويّة.

ليس التوّجس التاريخي من وثيقة "الطائف" من قبل بعض الأطراف اللبنانيّة المتحالفة مع بعضها البعض مجرّد صدفة. طرفٌ يمقت إنتماء لبنان العربي ويريد تغيير هويته وطمسها واستبدالها بهويّة أخرى تتلاءم مع إعتباراته العقائديّة والدينيّة والسياسيّة، وطرفٌ آخر يمقت الاتفاق إيّاه لأنّه مسكون بمسألة الصلاحيّات الرئاسيّة التي يعتبر أنّها إنتُزعت من فريق ومُنحت لفريق آخر، وكل أدبيّاته السياسيّة (والبعض منها يغيب عنها الأدب!) تتمحور حول تلك المعارك الوهميّة التي لا طائل منها.

إن الموقع الطبيعي للبنان هو في إطار تلك الحاضنة العربيّة الطبيعيّة، والعودة العربيّة للبنان هي عودة حميدة ومنتظرة لأن من شأنها أن تساهم في الحد التدريجي من حالة الاختلال في موازين القوى، وقد بلغت مرحلة متقدمة بحيث صودر القرار السيادي الوطني اللبناني المستقل وصار مشروع تغيير وجه لبنان يسلك خطوات جديدة وخطيرة.

العودة العربيّة تتطلب تحصيناً وحماية من اللبنانيين جميعاً، الرأي العام والأحزاب السياديّة والقطاعات الإقتصاديّة والاجتماعيّة والعمّاليّة. هكذا كان لبنان، وهكذا يجب أن يعود!

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us