الإنتخابات والإنتدابات

سياسة 22 نيسان , 2022 - 12:02 ص

مجموعة لبنان الكبير على واتساب

مرحلة الانتداب الفرنسي يروي بعضهم كيف أن المفوض السامي الجنرال ويغان كان يتنزه دائماً بسيارته على كورنيش المنارة في بداية الحرب العالمية الثانية، ويبدو وجهه المسلول تحت قبعته الأرجوانية (على حد تعبير أديب بيروت الساخر الراحل محمد عيتاني). وتوقف الجنرال المترفّع بـ"أنفة وكبرياء" أمام صيادين عند المنعطف الغربي الأخير في آخر الكورنيش قرب مدافع الفرنسيين، وكانوا من أبناء المحلة يجلسون على الشاطئ يصطادون السمك غير آبهين بالمدافع ولا بالجنود الأجانب وهم يغنون أنشودة عمر الزعني الشهيرة:

شو جايي تعمل يا جراد

ما حدا فينا حبَّك

بيكفينا جراد البلاد

روح ولا تتعب قلبك

وعندما سأل الجنرال ويغان مرافقه عن معاني الأغنية، وعلم بها قال لمرافقه: "قادة الجيوش هم الذين يقررون هذه الأمور لا صيادي السمك!". فهل استبدل قادة الجيوش بقادة الطوائف الذين يقررون عن الناس ويفرضون قوانينهم متجاوزين الدستور وارادة الشعب المنصوص عليها في مقدمته وكان آخر انجازاتهم قانون الانتخاب المسخ المعمول به حالياً، والذي تناول أبرز عيوبه بيان رئيس مجلس النواب السابق السيد حسين الحسيني أطال الله عمره.

يقول السيد: "بعد انتفاضة هي في الحق انتفاضة شباب لبنان، وبعد ارتفاع العلم اللبناني فوق جميع الأراضي اللبنانية، وذلك في مقابل ظهور هذا الفساد والخيانة في الحكم والادارة والمجتمع حتى أن الفاسدين الخونة أنفسهم لا ينكرون ذلك الواقع بل يلتمسون العذر فيه بأنهم ليسوا وحدهم فيه وفي المسؤولية عنه، يأتي هؤلاء الى استحقاق الانتخابات النيابية بخبث ووقاحة لا مثيل لها طالبين تكريس قانون انتخابات نيابية قد ظهر قبح نتائجه في وجوههم وفي أيديهم، مستبيحين كل ما طالته أيديهم القذرة، فيقولون كأن لقولهم إمكان الاخلاص في النصيحة وهم مَن هُم"، ويذهب بيان السيد حسين اليهم حين قالوا إن "أي بحث عن قانون انتخابات غير القانون الحالي أو أي بحث جدي في اصلاح القانون نفسه يؤدي الى تأجيل الانتخابات النيابية وكأنهم الحريصون على تحقيق الوعد أو على احترام الدستور. وقد قال ويقول بعضهم إن هذا القانون قد أدّى حقوق هذه الطائفة أو تلك فلا تفريط في تلك الحقوق المكتسبة، وكأن استئثار عصابات الطوائف بالقرار قد أدّى الى مشاركة الناس فيه وليس الى اقصائهم عنه. وكأن استئثار عصابة هذه الطائفة بالقرار هو على حساب الطوائف الأخرى وليس على حساب أبناء الطائفة نفسها، بل على حساب قيام دولة اللبنانيين المتساوين الأحرار!". وفي مكان آخر من البيان يقول: "ما الضرر في الصوتين التفضيليّين لكل ناخب بدلاً من الصوت التفضيلي الواحد لكل ناخب؟ لقد بادرنا في الأصل، الى اقتراح الصوتين التفضيليّين حفظاً لحرية اختيار الناخب في مقابل تسلط العصابات في تشكيل اللوائح بما لها من نفوذ ومال وسلاح".

خلاصة القول ان قانون الانتخابات الحالي بنتائجه هو تمثيل لإرادة العصابات لا ارادة المواطنين وعليه لماذا تكون الانتخابات عامة؟ ولِم لا تكون لعصابات الحكم وحدها لتكون المسؤولية أكثر وضوحاً؟

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us