سعد الحريري... شكراً!

سياسة 17 أيار , 2022 - 12:04 ص
سعد الحريري

 

بعيداً عن النكد السياسي، والحقد الشخصي الذي يطبع الساحة السياسية اللبنانية، وبعد النتائج التي أسفرت عنها الانتخابات النيابية، يجوز القول وبكل راحة ضمير شكراً سعد الحريري.

شكراً لأنك إستقلت غداة ثورة 17 تشرين ملبياً بذلك - وكنت الوحيد - طلب الشعب اللبناني الذي هو صاحب الحق الحصري بإعطاء الوكالة بالحكم لمستحقيها، وهو صاحب الحق بسحبها متى رأى أنها لم تعد تلبي طموحاته.

شكراً لأنك رفضت إعادة التكليف بالشروط السابقة نفسها المرفوضة من الناس، على الرغم من كل الضغوط عليك وعلى الناس في الشوارع يومها ، فكان أن أتوا بحكومتهم الفاشلة التي كانت فضيحة الفضائح وأوصلت لبنان إلى جهنم ونقصد بها حكومة حسان دياب، التي إتخذت قرارات عشوائية كوقف دفع سندات اليوروبوندز من دون دراسة أو تفكير بما يمكن أن تجره على البلد من مشكلات.

شكراً لك لأنك وبعد إعادة التكليف على أساس المبادرة الفرنسية، لم تخضع لشروط العهد وإستفزازاته وضغوطه، ورفضت السير ضد إرادة الناس وإعادة تدوير العهد والحكم، فكان أن رددت الأمانة إلى أصحابها معتذراً عن التشكيل بعد تسعة أشهر ولو على حساب كرامتك ومعنويات ناسك.

شكراً لأنك كنت صادقاً مع نفسك ومع الناس يوم 24 كانون الثاني حين أعلنت تعليق عملك السياسي التقليدي، وعزوفك عن الترشح للانتخابات النيابية مفسحاً المجال للشعب كي يقول كلمته ولو على حساب تمثيلك السياسي والشعبي، وعلى الرغم من التشنيع الذي تعرضت له ولا تزال بسبب هذا القرار الذي أثبتت الأيام أنه من أفضل القرارات في مسيرتك السياسية، لأنك بذلك أكدت شعار الشهيد رفيق الحريري أن "ما حدا أكبر من بلدو".

شكراً لأنك بكل هذه الممارسة كسرت هيبة هذه السلطة وعنجهيتها، وهذا العهد الذي دفع الثمن اليوم بإنتهاء مدة صلاحيته عملياً، لأن يوم 15 أيار كان له بمثابة 13 تشرين سياسي، أظهر حجمه الحقيقي على الرغم من كل "الهدايا" التي قدمها له "ولي نعمته السياسي" – "حزب الله" وغيره من الحلفاء.

شكراً سعد الحريري... لأنك الوحيد الذي شعر بأوجاع الناس، وتلوت فعل الندامة على أخطائك السياسية التي نحن على قناعة تامة بأنك ما ارتكبتها إلا محاولة منك لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من البلد قبل فوات الأوان. ربما خطيئتك الكبرى كانت إعتقادك بأنك تتعامل مع بشر أسوياء يمكن أن تربحهم للبلد إذا ما أكرمتهم وتنازلت لهم، لكنك نسيت قول الشاعر "إن أنت أكرمت الكريم ملكته وإنت أنت أكرمت اللئيم تمردا"، فكنت أهل كرم وكانوا أهل لؤم... فتمردوا.

مرة أخرى... شكراً سعد الحريري.

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us