الغرف السود تُحيك مؤامرة "مبكلة" في طرابلس!

سياسة 14 أيلول , 2022 - 12:09 ص

مجموعة لبنان الكبير على واتساب

بعد الجريمة النكراء التي وقعت في مدينة طرابلس وأدّت إلى سقوط 4 ضحايا، كثرت السيناريوهات التي ربطت معظمها هذه الجريمة بتنظيم "داعش" الارهابي، فهذه النظرية التي اعتدنا على سماعها وبات إطلاقها من أسهل ما يكون، كان قد تحدث عنها في البداية الكاتب والمحلّل السياسي نضال السبع بسلسلة من التغريدات عبر "تويتر" أشار فيها إلى أنّ "اغتيال محمود خضر ورفاقه رسالة داعشية دموية"، وكتب: "أنا أعتقد أننا أمام عملية إرهابية بتوقيع داعش".

في الواقع، انتقدت مرجعيات طرابلسية سياسية وحقوقية تصريح السبع الذي تلته تحليلات إعلامية أقلّ ما يُقال عنها بأنّها جاءت من "تحت بير السلم" كما يقول المثل المصري، وآخرها تصريح أطلقته المراسلة في قناة الـ "أو.تي.في" نانسي صعب، ربطت فيه المسلّحين الذين اقتحموا محل الهاتف الخلوي في طرابلس بمساجين رومية وفقاً لتحليلات نشرها صحافيون، وكتبت على حسابها عبر "تويتر": "خطوط الخلوي بتقطع على أوتوستراد المتن السريع مقابل سجن رومية والجواب بسبب التشويش لضبط التخابر من داخل السجن! بغض النظر عن كيف فالتة الأمور بالسجن، بيطلع اليوم انو الخلية يللي نفذت عملية طرابلس قبل كم يوم داعشية وأخدت أوامرها من سجن رومية! طلعت الخدمة برومية أحسن من كل لبنان!".

وأثارت هذه التغريدة حفيظة بعض المتابعين لقضية مساجين رومية، وأبرزهم الشيخ نبيل رحيم الذي ردّ بتغريدة له عبر "تويتر" بعد اعتقاده أنّ الاعلامية نانسي السبع هي من نشرت هذه التغريدة، وكتب: "انتشرت تغريدة باسم الاعلامية نانسي السبع، وجاء فيها أن خلية (داعشية) قامت بعملية السطو والقتل بأوامر من سجن رومية، ولقد اتصلت بالاعلامية نانسي ونفت مشكورة ما جاء على لسانها وأنها لم تغرد أصلاً لا في هذا الموضوع ولا غيره، وهذا يدل على أن هناك أطرافاً تريد تشويه طرابلس وأهلها". في حين أكد الشيخ رحيم لـ "لبنان الكبير" أنّه قام بالاتصال بالاعلامية صعب فيما بعد، لكنّها لم تردّ على اتصاله حتّى اللحظة، مشدّداً على أنّ الفلتان الأمني في المدينة يُحضّر له بعض الأطراف السياسية. وتمنى على شبان المدينة ألّا يكونوا وقوداً لفلتان أمني وألّا ينجرّوا إلى هذه المسائل التي تضرب المدينة.

طرابلس حلبة مصارعة

لا يُخفي المحامي محمّد صبلوح أنّ طرابلس على موعد مع مؤامرة تُحاول الغرف السود تدبيرها لها ولأبنائها، موضحاً أنّ هذا الحكم تُثبته سلسلة من الأحداث، ابتداءً من أحداث الضنية سابقاً، مروراً باحتراق المصارف ومبنى البلدية من دون إلقاء القبض على الفاعلين على الرّغم من معرفة هوياتهم، وصولاً إلى يومنا هذا.

وقال لـ "لبنان الكبير": "تُحضّر مكيدة تُشوّه سمعة طرابلس، والدلائل على ذلك كثيرة، ونحن ندرك خلافات السياسيين بين بعضهم البعض وفشة الخلق كالعادة تكون من طرابلس وفيها، فهي حلبة مصارعة لشدّ الخناق، حتّى حينما قالوا انّها عروس الثورة لم يتمكّنوا من تحمّل هذا الصيت الجميل، وظهرت حينها الأبواق المأجورة وهي نفسها من تتحدّث اليوم عن هروب قيادات من داعش من شمال سوريا ودخولها إلى طرابلس، وهي حملة تشويه بشتى الوسائل للمدينة جاءت بعد ملف توجه شبان طرابلسيين إلى العراق للقتال مع داعش وفق ما قالوا حينها، وهو ملف كانوا يعملون فيه بانتهاكات واضحة وسقوط أمني فادح وملحوظ حوله".

إلى جانب الأبواق المأجورة التي يرصدها صبلوح، رأى أنّ الأجهزة الأمنية تُساهم في حملة التشويه، معتبراً أن "هذه الأجهزة لعبت دوراً رئيساً في فبركة الملفات لتشويه سمعة طرابلس بدءاً من أحداث التبانة - جبل محسن وصولاً إلى ملفات تُشير إلى لعبة الأجهزة الأمنية القذرة وهي ملفات تقبض ثمنها للأسف".

وعن الجريمة، لفت إلى أنّ هناك كاميرات في المنطقة كلّها، "وكان الأجدى بالجيش إثبات اللحظة التي وصل فيها المسلّحون إلى المحلّ وخروجهم منه، ولا يجب استباق التحقيقات لكن ينبغي الكشف عن هذه المقاطع المصوّرة أمامنا لنرى ما حدث. كما كان من المفترض أيضاً أن تأتي هذه الأجهزة بمن صدرت عنهم هذه التحليلات الاعلامية التي تُدخل طرابلس في هذا الظلام لتعرف مصدر معلوماتهم الخطيرة، فالأمن الاستباقي مهم، وإذا كانت الأجهزة هي من أعطتهم هذه المعلومات مسبقاً لتسويق ما سيحدث، فهذه مصيبة أكبر".

أضاف: "قبل كلّ عمل أو حدث أمني نجد أنّ الإعلام قد مهّد لحدوثه، فقبل 6 ساعات من الجريمة، قامت قناة الجديد ببث تقرير عن انتشار المسلّحين في الشوارع علناً وعن سيناريو خطير يُحضّر للمنطقة ويُدار من غرف سود، وفي النشرة المسائية وبعد وقوع الجريمة، بدأت القناة بالترويج لمخططات هذه الغرف بدل بحثها عن الحقيقة وقيل انّ إرهابياً هو من ارتكب الجريمة إذاً أنت تمهد لها قبل وقوعها. حتّى في فترة شاكر العبسي وفتح الإسلام كانت المحطة تقوم بالتسويق لهما لـ 6 أشهر والدّولة لم تتحرّك، ونقل العبسي مع سلاحه ورجاله من مخيم عين الحلوة إلى البارد فيما بعد وفتحت معركة نهر البارد حينها". وتساءل: "من يُدير هذه المكائد؟ ولماذا تتصدّر الأجهزة الأمنية المشهد حين يتعلّق الأمر بأمن طرابلس والعمليات الارهابية؟".

وإذْ أكد ضرورة أن يعي الرأي العام هذه اللعبة جيّداً، أشار إلى وجود محاولات سرقة وإطلاق رصاص يوميّ في المدينة، "ومهما كنا نصرخ ونرفع الصوت وتحدّثنا كثيراً عن الأمن المتلفت لم يتحرّك أيّ جهاز أمنيّ، أمّا حين يتعلّق الأمر بالإرهاب فيظهر الإعلام ومعه الأجهزة إلى الواجهة وتبدأ نشاطاتهم ميدانياً حين يشمّوا رائحة ملف إرهابي ولو قامت الدنيا وقعدت في طرابلس لم يكن ليتحرّك أيّ جندي من ثكنته، ولم يُفكر حينها وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي بإعداد خطة أمنية وهو ابن طرابلس، إذ كان عليه التحرّك سابقاً للحفاظ على أمن المدينة، لكن عموماً يبدو أنّ من مصلحة البعض أن تكون طرابلس قندهار وأن تظهر خارجة عن القانون للمتاجرة بقضايا إنسانية تنفيذاً لأجندة خارجية، تضع داعش والنصرة وأيّ تنظيم في الواجهة عندما يتعلّق الأمر بالاستحقاقات المقبلة من جهة، أو عند رفع الصوت للثورة ضدّ الظلم في المدينة من جهة ثانية، وبعد التجربة بتنا ندرك أنّ هناك من يستأجر هذه العبارات والشائعات في ظلّ سقوط حكومي، سياسي، ومرجعيات دينية".

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us