التطرف العلماني والديني وجهان لعملة واحدة

سياسة 29 أيلول , 2022 - 12:07 ص

 

لم يكن التطرف الفكري والعقائدي محصوراً لدى بعض المتدينين الإسلاميين أو المسيحيين أو حتى اليهود، بل إنه مستشرٍ حتى في وسط العلمانيين المتطرفين والمتشددين في علمانيتهم، والذين يقفون في وجه الدين ويرفضون المتدينين، بل بتطرفهم وتشددهم العلماني المزعوم يسفهون المؤمنين، وينكرون حتى وجود رب العالمين، فالتطرف ﻻ دين ولا علمانية له.

التطرف مرفوض دينياً وعلمانياً

لقد انتشر في العقود الأخيرة، حتى في القرون والعصور الماضية فكرة مفادها أن التطرف بكل مظاهره مرتبط بالدين، وقد ترسخت هذه الفكرة أكثر مع انتشار الجماعات الإرهابية المتطرفة مهما كانت أديانها ومذاهبها والتي عاثت في الأرض والعباد فساداً بسبب أفكارها الضالة التي تقوم على إقصاء الآخر، في حين أن الأديان منها براء، فنهح الأديان السماوية يدعو إلى المحبة والسلام، بل إن الإسلام نبذ التطرف وحاربه حتى في العبادات في قوله تعالى: "ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا". وحتى في أمور النفقة دعا الإسلام إلى عدم الإسراف وعدم البخل بل يجب اتخاذ سبيل معتدل، فقد قال تعالى: "والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما". لا شك أن التطرف داء منبوذ دينياً وعلمانياً، فالإسلام دعا المسلم إلى الاعتدال في السلوك والكلام واتخاذ منهج وسطي في الفكر والاعتقاد وممارسة كل ذلك على قاعدة القرآن الكريم: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين)، لذلك فإن التطرف ليس سبيل العقلاء الذين اتخذوا الحكمة نهجاً لهم، وقد قال رسولنا الأكرم صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم منبهاً من ذلك: "يا أيها الناس إياكم والغلو في الدين، فإنه أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين".

الوسطية خير علاج للتطرف العلماني والديني

لا شك أن الاعتدال في الأمور يضمن حياة هادئة وآمنة ومستقرة بعيدة كل البعد عن كل مظاهر التطرف والعنف والإرهاب، فالمنهج الوسطي هو صمام الأمان للدول والمجتمعات والأفراد والجماعات، فهناك اتجاهات علمانية تتخذ سلوكاً متطرفاً تجاه الأطراف والتيارات المختلفة معها، وهذا يدل على أن التطرف ليس مرتبطاً بالدين وإنما حتى أولئك الذين انسلخوا من الدين وقعوا في فخ التطرف بسبب أفكارهم الإقصائية، لذلك تبقى الوسطية هي النهج السليم الذي يقوم على أسس وقيم تحمي فكر الإنسان وسلوكه من الضلال الذي قد يوصله إلى حد القتل والفساد والإرهاب، ويقول تعالى: "وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا"، فلا تطرف ولا إفراط ولا تفريط، والمطلوب هو التوازن في كل المسائل، ونحن نرى اليمين المتطرف واليسار المتطرف والحركات العلمانية المتطرفة التي تعيب الدين وتصفه بالتطرف في المقابل تدعو وتتصرف بعنف واضح، لذلك قال الحكماء قديماً: "خير الأمور أوسطها"، وإن الابتعاد عن الوسطية ينتج عنه الخراب والدمار، لذلك قال الفيلسوف باسكال: "الخروج عن الاعتدال انتهاك للإنسانية".

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us