في ذكرى مولد الرحمة المهداة

سياسة 7 تشرين الأول , 2022 - 12:08 ص

 

في يوم تزدان فيه الدنيا بميلاد فخر الكائنات، والرحمة المهداة، صاحب الخلق العظيم، والقلب الرحيم، والعقل الحكيم، من أرسله الله جل وعلا هادياً ومبشراً ونذيرا، وداعياً إليه بإذنه وسراجاً منيرا.

من أخرجنا به من الظلمات الى النور، ومن الضلالة الى الهدى والرشاد.

والذي عمت رحمته الخلائق كلها، كيف لا وهو من قال الله سبحانه وتعالى عنه في كتابه الذي أنزله عليه: ﴿وَما أَرسَلناكَ إِلّا رَحمَةً لِلعالَمينَ﴾.

فكان أن حنّ اليه الجذع، وكلمه الحجر، وشكا له البعير، واستجاب لدعوته الجن، وألِفته وتعلقت به قلوب البشر.

إنه رسول الله سيدنا محمد ﷺ، الذي لا تكفي لوصفه وتعداد خصاله الكلمات، وحسبنا من صفاته ما قاله عن نفسه: (إنما أنا رحمة مهداة).

هذه الرحمة التي ملأت سيرته العطرة، من الولادة حتى الوفاة.

حتى في الحروب، وفي قمة العز والشموخ، والفتح والتأييد، والنصر والتمكن والتمكين، رحمته شملت ألد أعدائه، فكانت تلك مقولته المشهورة يوم فتح مكة: (إذهبوا فأنتم الطلقاء).

ولكم نحن بحاجة في أيامنا هذه، إلى جزء ولو بسيط من هذه الرحمة، لكي نتراحم في ما بيننا أولاً، وخصوصاً في هذه الظروف العصيبة، والضائقة الاقتصادية والاجتماعية الشديدة، فلا يأكل بعضنا بعضاً، ونتقاسم اللقمة بيننا، بدل أن نسرقها من أفواه الضعفاء منا.

ويرحمنا من تولوا أمرنا ثانياً، من أنانيتهم، وحبهم القاتل للسلطة والكراسي والمناصب، وجمعهم للمال والثروات الطائلة، غير آبهين ولا مبالين بشعب جريح، يهرب من جحيم حكمهم عبر زوارق الموت في البحر، وبكل وسيلة توصله الى عيش كريم.

نعم لبنان يحتاج الى رحمة سيدنا محمد ﷺ القائل: (ما آمن بي من بات شبعانَ وجارُه جائعٌ إلى جنبِه وهو يعلم به).

والقائل: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه).

والقائل: (مثلُ المؤمنين في تَوادِّهم، وتَرَاحُمِهِم، وتعاطُفِهِمْ، مثلُ الجسَدِ إذا اشتكَى منْهُ عضوٌ تدَاعَى لَهُ سائِرُ الجسَدِ بالسَّهَرِ والْحُمَّى).

والقائل: (كلكم راعٍ وكلكم مسؤولٌ عن رعيته).

والقائل: (اللهُمَّ مَنْ ولِي من أمْرِ أُمَّتِي شيئًا فَشَقَّ عليهم فاشْقُقْ علَيهِ، ومَنْ ولِيَ من أمرِ أُمَّتِي شيئًا فَرَفَقَ بِهمْ فارْفُقْ بِهِ).

وأقواله ﷺ في التراحم بين الأفراد، وبين الحاكم والمحكوم لا تسعها مقالة، بل تحتاج إلى كتب ومجلدات.

ولكن لعل وعسى ونحن نستذكر مولده الشريف ونفرح به، نتلمّس شيئاً من أخلاقه وصفاته، ورسالته التي أساسها وعمادها دعوة الخلق إلى توحيد الخالق، وإنقاذهم من براثن الجهل والضلالة، والظلم والطغيان، والسلوك بهم في طريق العلم والمعرفة، والنور والهداية، وإحقاق الحق والعدل، وتحقيق العدالة.

وأختم بما قاله أحد الشعراء المادحين لجنابه الشريف:

نُورٌ أطلَّ على الوجُودِ فأشْرقَتْ

شـمسُ الـحياة بطعمة الإيمـانِ

هذا رسولُ الله أفضل من مَشى

فوق البســيطَةِ من بني الإنسـانِ

صلى علـيك الله يا مـن شـــــوقُنَا

للقـاك يَسْـــــــري دُونَمــا إيْـذَانِ

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us